خز الزان: موطنه وصفاته وسلوكه وغذاؤه وتكاثره
خز الزان، المعروف علميًا باسم Martes foina، هو أحد أفراد فصيلة العرسيات، وهي الفصيلة التي تضم حيوانات مثل السمور وابن عرس وثعلب الماء. وينتشر هذا الحيوان في مساحة واسعة من أوروبا وآسيا، ويتميز بقدرته الكبيرة على التكيف مع البيئات المختلفة، بما فيها الغابات والمناطق الزراعية وحتى المناطق الحضرية.
ويُعرف خز الزان كذلك باسم سمور الزان، وهو حيوان صغير إلى متوسط الحجم يتمتع بجسم طويل ومرن وذيل كثيف، ويُعد من الحيوانات التي تنشط بصورة أكبر خلال ساعات الليل والشفق.
شكل خز الزان
يمتلك خز الزان جسمًا ممدودًا وأرجلًا قصيرة نسبيًا وذيلًا طويلًا، كما يتميز برأس كبير نسبيًا وأذنين متباعدتين، بينما يكون الأنف رمادي اللون.
ويتصف فراؤه بالخشونة نسبيًا، ويختلف مظهره بين فصول السنة. ويكون معطفه الصيفي أقصر وأقل كثافة، بينما يصبح أكثر كثافة خلال الشتاء لمساعدته على تحمل درجات الحرارة المنخفضة.
ويميل لون الجسم إلى البني بدرجات مختلفة، بينما يكون الذيل داكنًا عادةً، ومن العلامات المميزة لهذا الحيوان وجود بقعة فاتحة على منطقة الحلق والصدر، وهي من الصفات التي تساعد على تمييزه عن بعض الأنواع القريبة منه.
حجم خز الزان
يختلف حجم خز الزان بين الذكور والإناث، إذ تكون الذكور أكبر حجمًا بصورة عامة.
يبلغ طول جسم الذكر نحو 430 إلى 590 ملم، بينما يتراوح طول جسم الأنثى بين 380 و470 ملم.
أما طول الذيل فيبلغ نحو 250 إلى 320 ملم لدى الذكور، ونحو 230 إلى 275 ملم لدى الإناث.
ويتغير الوزن كذلك بحسب الجنس والفصل؛ فقد يزن الذكر نحو 1.7 إلى 1.8 كجم في الشتاء، ويصل إلى نحو 2 إلى 2.1 كجم في الصيف، بينما يتراوح وزن الأنثى بين 1.1 و1.3 كجم في الشتاء ونحو 1.4 إلى 1.5 كجم في الصيف.
نشاط خز الزان
خز الزان حيوان شفقي وليلي في الأساس، أي أن نشاطه يزداد خلال ساعات الشفق والليل، ويمكن أن يصبح أكثر نشاطًا خلال الليالي المقمرة.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أنه لا يتحرك نهارًا على الإطلاق؛ فقد يظهر خلال ساعات النهار، وخصوصًا في فصل الصيف عندما تقصر ساعات الليل.
ويمتلك خز الزان قدرات حركية جيدة، فهو قادر على التسلق في المناطق التي تحتوي على الأشجار، كما يستطيع السباحة عند الحاجة، لكنه يقضي جزءًا كبيرًا من نشاطه في البحث عن الغذاء على الأرض.
وخلال فترات تساقط الثلوج الكثيف، قد يستفيد من المسارات التي تستخدمها الحيوانات الأخرى للتحرك بسهولة أكبر بين المناطق المغطاة بالثلوج.
أين يعيش خز الزان؟
يمتلك خز الزان نطاق انتشار واسعًا للغاية، ويمتد عبر مناطق كبيرة من أوروبا وآسيا.
ويوجد في أجزاء من شبه الجزيرة الإيبيرية، بما في ذلك إسبانيا والبرتغال، كما ينتشر في مناطق من جنوب وشرق أوروبا، ويمتد نطاقه عبر الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وصولًا إلى مناطق من آسيا الشرقية.
وقد سُجل وجوده في دول آسيوية عديدة، منها أفغانستان وباكستان والهند ونيبال وبوتان، كما أشير إلى وجوده في شمال ميانمار.
وفي المقابل، يغيب عن عدد من المناطق الشمالية من أوروبا، ومنها الجزر البريطانية وشبه الجزيرة الإسكندنافية وفنلندا وبعض المناطق الشمالية من روسيا الأوروبية.
المواطن الطبيعية
يتمتع خز الزان بقدرة عالية على التكيف مع البيئات المختلفة، ولذلك لا يقتصر وجوده على نوع واحد من المواطن.
فقد يعيش في الغابات والمناطق المفتوحة والأراضي الزراعية والمناطق الصخرية، كما استطاع التكيف مع البيئات التي غيرها الإنسان.
وفي بعض مناطق شمال شرق إسبانيا، يعيش خز الزان بالقرب من البيئات الحضرية، وقد يستخدم المباني والمنشآت المختلفة كملاجئ، خصوصًا خلال فصل الشتاء.
وتُظهر هذه القدرة على استغلال البيئات البشرية مدى مرونة هذا الحيوان وقدرته على التعايش مع التغيرات التي تطرأ على موطنه الطبيعي.
أين يختبئ خز الزان؟
على خلاف بعض الحيوانات التي تحفر جحورًا خاصة بها، لا يعتمد خز الزان عادةً على حفر جحر من صنعه.
وبدلًا من ذلك، يستغل الشقوق والفراغات الطبيعية الموجودة في الصخور، والأماكن الموجودة بين الحجارة في الانهيارات الصخرية، وكذلك المباني والمنشآت الحجرية غير المأهولة.
وقد يستخدم تجاويف الأشجار أيضًا، ويمكن أن توجد ملاجئه على ارتفاع يصل إلى نحو 9 أمتار عن سطح الأرض.
وتوفر هذه الأماكن الحماية له أثناء فترات الراحة والنوم، كما تساعده على الاختباء من الحيوانات المفترسة والظروف الجوية القاسية.
تكاثر خز الزان
يحدث تزاوج خز الزان خلال فصل الصيف، وخصوصًا خلال شهري يونيو ويوليو.
ومن الخصائص اللافتة في تكاثره أن فترة الحمل تبدو طويلة نسبيًا، ويرتبط ذلك بظاهرة تعرف باسم تأخر الانغراس الجنيني؛ إذ يحدث التزاوج في وقت مبكر، بينما يتأخر التطور الفعلي للجنين لفترة قبل أن يستأنف نموه.
وتشير البيانات إلى أن فترة الحمل الإجمالية قد تمتد لنحو 236 إلى 237 يومًا في البرية، بينما سُجلت فترات تتراوح بين 254 و275 يومًا في ظروف الأسر.
وتحدث الولادة عادةً في أواخر مارس أو أوائل أبريل.
صغار خز الزان
تلد الأنثى عادةً نحو 3 إلى 7 صغار.
ويولد الصغار وهم عميان، ولذلك يعتمدون في بداية حياتهم اعتمادًا كبيرًا على الأم للحصول على الغذاء والحماية.
وتبدأ عيون الصغار في الانفتاح والرؤية خلال عمر يقارب 30 إلى 36 يومًا، بينما تستمر فترة الرضاعة نحو 40 إلى 45 يومًا.
وخلال الأسابيع الأولى تظل الصغار في المأوى، ثم تبدأ تدريجيًا في اكتشاف البيئة المحيطة واكتساب المهارات اللازمة للبقاء والبحث عن الطعام.
ماذا يأكل خز الزان؟
خز الزان حيوان قارت، ولذلك فإن نظامه الغذائي متنوع ولا يعتمد على اللحوم وحدها.
وتشكل المواد النباتية جزءًا مهمًا من غذائه، خصوصًا في بعض الفصول، ومن الأطعمة التي يمكن أن يتغذى عليها:
الكرز.
التفاح.
الكمثرى.
الخوخ.
العنب.
التوت.
بعض النباتات والثمار البرية.
ثمار الرماد الجبلي.
وقد تزداد أهمية الغذاء النباتي خلال فصل الشتاء عندما تختلف وفرة الفرائس الحيوانية.
كما يتغذى على عدد من الحيوانات الصغيرة، ومنها الجرذان والفئران، وقد يأكل بيض الطيور، ويمكن أن يهاجم الدواجن في بعض الظروف، وإن لم تكن الدواجن المكون الأساسي لنظامه الغذائي.
وتتيح له هذه المرونة الغذائية الاستفادة من الموارد المتوفرة في البيئة المحيطة به بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد للغذاء.
خز الزان في المناطق الحضرية
من أبرز خصائص هذا الحيوان قدرته على التكيف مع وجود الإنسان.
ففي بعض المناطق الأوروبية، يمكن لخز الزان أن يعيش بالقرب من التجمعات السكنية، بل وقد يستخدم المباني والأسطح والهياكل الحجرية كمخابئ.
وهذه القدرة قد تؤدي أحيانًا إلى ظهور مشكلات بين الحيوان والسكان، خصوصًا عندما يدخل المباني أو يستغل الأماكن المحيطة بالمنازل كمأوى.
ومع ذلك، فإن وجوده بالقرب من الإنسان يعكس قدرته الكبيرة على الاستفادة من البيئات الجديدة التي نشأت نتيجة التوسع العمراني.
هل خز الزان حيوان ليلي؟
نعم، يُصنف خز الزان أساسًا ضمن الحيوانات الشفقية والليلية.
ويكون نشاطه مرتفعًا خلال ساعات الليل، ويمكن أن يزداد في الليالي المقمرة، لكنه قد يظهر في النهار أيضًا، وخصوصًا في فصل الصيف.
ولهذا فإن مشاهدة خز الزان في وضح النهار لا تعني بالضرورة أنه حيوان نهاري، وإنما قد يكون ذلك مرتبطًا بالظروف الموسمية أو بسلوكه في منطقة معينة.
هل خز الزان ماهر في التسلق والسباحة؟
يمتلك خز الزان قدرة جيدة على التسلق، خصوصًا عندما يعيش في المناطق الغابية التي تتوفر فيها الأشجار والهياكل التي تساعده على الحركة.
كما يستطيع السباحة، وهي قدرة تمنحه مرونة إضافية عند الانتقال بين البيئات أو عبور المسطحات المائية.
ومع ذلك، يعتمد في جزء كبير من تحركاته اليومية على الحركة فوق سطح الأرض أثناء البحث عن الطعام والتنقل بين أماكن المأوى.
انتشار خز الزان
يمتد نطاق خز الزان الجغرافي على مساحة واسعة تبدأ من أجزاء من غرب أوروبا، مرورًا بجنوب وشرق أوروبا والشرق الأوسط، وصولًا إلى آسيا الوسطى ومناطق من آسيا الشرقية.
ويُعد هذا الانتشار الواسع دليلًا على قدرة النوع على التأقلم مع مجموعة متنوعة من الظروف البيئية، بدءًا من الغابات والمناطق الصخرية وصولًا إلى الأراضي الزراعية والبيئات التي تأثرت بالنشاط البشري.
خز الزان في الطبيعة
يجمع خز الزان بين مجموعة من الصفات التي ساعدته على النجاح في بيئات مختلفة؛ فهو حيوان متكيف، متنوع الغذاء، جيد الحركة، وقادر على استخدام مجموعة واسعة من الملاجئ الطبيعية والصناعية.
كما أن نشاطه الليلي وقدرته على الاختباء في الشقوق والتجاويف تساعده على تجنب كثير من المخاطر، بينما يمنحه تنوع نظامه الغذائي قدرة أكبر على البقاء عندما يقل توفر نوع معين من الطعام.
وبفضل هذه الخصائص، أصبح خز الزان واحدًا من أكثر أفراد فصيلته انتشارًا في أوروبا وأجزاء واسعة من آسيا، ونجح في الحفاظ على وجوده حتى في بعض البيئات التي تغيرت بصورة كبيرة بفعل الإنسان.