ترابط الحياة على الأرض
يعتمد استمرار الحياة على شبكة معقدة من العلاقات التي تجمع بين الكائنات الحية وبيئاتها، ويُطلق عليها كثيرًا الشبكة الغذائية، رغم أنها أوسع من مجرد العلاقات المتعلقة بالغذاء.
وتتداخل في هذه المنظومة النباتات والحيوانات، بما فيها الإنسان، إضافة إلى الكائنات الحية الدقيقة والأرض والمياه والمناخ. ويعتمد كل عنصر منها على عناصر أخرى للمحافظة على النظام البيئي واستمراره بصورة صحية.
ولهذا فإن اختفاء نوع واحد من هذه المنظومة قد يؤدي إلى نتائج واسعة يصعب إصلاحها. وقد عبّر الصندوق العالمي للحياة البرية عن ذلك بقوله:
«عندما تقوم بإزالة عنصر واحد من نظام إيكولوجي هش، فإن له تأثيرات بعيدة المدى وطويلة الأمد على التنوع البيولوجي».
ماذا يحدث عند اختفاء الحيوانات المفترسة؟
تواجه أعداد كبيرة من الحيوانات خطر الانقراض، وينتمي كثير منها إلى الحيوانات المفترسة. ويرتبط انخفاض أعدادها بالصراع مع الإنسان؛ إذ تُقتل هذه الحيوانات خوفًا على البشر والحيوانات الأليفة والماشية، كما ينافسها الإنسان على الفرائس ويدمر موائلها من أجل التوسع العمراني والزراعي.
ويظهر أثر ذلك بوضوح في قصة الذئب الرمادي في الولايات المتحدة. فقبل حملات الإبادة الجماعية التي قضت على أعداد كبيرة من الذئاب خلال النصف الأول من القرن العشرين، كانت الذئاب تساعد على ضبط أعداد أنواع أخرى من الحيوانات.
فقد كانت تصطاد الأيائل والغزلان والأوز، كما كانت تقتل حيوانات أصغر مثل القيوط والراكون والقنادس.
أثر تناقص الذئاب في النظام البيئي
أدى القضاء على الذئاب بهدف الحفاظ على الحيوانات الأخرى إلى ارتفاع أعداد تلك الحيوانات بصورة كبيرة. وكان من نتائج ذلك تضخم أعداد الأيائل في غرب الولايات المتحدة.
ومع زيادة الأيائل، تراجعت أعداد الكثير من نباتات الصفصاف والنباتات النهرية الأخرى، وهي نباتات كانت تعتمد عليها الطيور، مما هدد بقاء هذه الطيور.
وفي الوقت نفسه، ازدادت أعداد الحشرات، ومنها البعوض، بعدما فقدت الطيور التي كانت تساعد على السيطرة عليها.
عواقب انقراض الحيوانات
لا يقتصر تأثير انقراض نوع واحد على النوع نفسه؛ لأن الكائنات مرتبطة داخل الشبكة الغذائية. وإذا اختفى أحد عناصرها، فقد يؤدي ذلك إلى اختفاء عضو آخر أو أكثر من بقية السلسلة.
وتوضح هذه العلاقات سبب خطورة انقراض الحيوانات على الإنسان؛ إذ يمكن أن يؤدي اختفاء نوع واحد إلى انقراض أنواع أخرى، وتغير الغطاء النباتي، وحدوث تغيرات مناخية، وجميعها قد تنعكس بصورة سلبية على حياة الإنسان.
وبذلك فإن استمرار التنوع الحيوي ليس أمرًا منفصلًا عن حياة البشر، بل يرتبط مباشرة باستقرار المنظومة البيئية التي يعتمد عليها الإنسان وسائر الكائنات الحية.