النمل الفضي في مواجهة حرارة الصحراء
أثار النمل الفضي الصحراوي اهتمام الباحثين بسبب قدرته اللافتة على البقاء في بيئة شديدة الحرارة مع المحافظة على درجة حرارة جسمه. ويُعتقد أن هذه القدرة ترتبط بطريقة تعامله مع الموجات الكهرومغناطيسية، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة هذه الحشرة بحثًا عن آليات يمكن الاستفادة منها في التطبيقات العملية للإنسان.
يعيش هذا النمل في الصحراء الكبرى، حيث يمكن أن تصل درجة الحرارة إلى 70 درجة مئوية، أي نحو 158 فهرنهايت، بينما تبلغ أقصى درجة حرارة تستطيع الحشرة تحملها 53.6 درجة مئوية، بما يعادل نحو 128.48 فهرنهايت.
خصائص النمل الفضي وسلوكه
نظرًا إلى الفارق بين درجات الحرارة في بيئته وحدود تحمله، يحتاج النمل الفضي إلى وسائل تحميه من الحرارة وتحافظ على درجة حرارة جسمه.
وتصل سرعة حركته إلى 0.7 متر في الثانية، ولذلك يبدو للناظر فوق سطح الصحراء كأنه قطرات من الزئبق، بدلًا من كونه مجموعة من النمل.
ولا يتجاوز طول هذه الحشرة 10مم، ومع ذلك تستطيع العيش في ظروف مناخية وبيئية شديدة القسوة. ويتغذى النمل الفضي على الحشرات الميتة والمفصليات الأخرى التي لم تستطع تحمل الحرارة الصحراوية القاسية.
وأظهرت متابعة سلوكه أنه ينشط بصورة أكبر خلال ساعات النهار، الأمر الذي يساعده على تجنب الحيوانات المفترسة الصحراوية التي تظهر خلال الليل.
الشعر الذي يحمي النمل من الحرارة
استخدم العلماء المجهر الإلكتروني ذو الشعاع الأيوني الدوار لدراسة جسم النمل الفضي، فاكتشفوا وجود شعر مميز يغطي جسمه، ويرتبط بدور أساسي في حماية الحشرة من درجات الحرارة المرتفعة.
ولا يعمل هذا الشعر بوصفه حاجزًا حراريًا فحسب، بل يساهم أيضًا في مقاومة أشعة الشمس والأشعة تحت الحمراء. ويتميز بكثافة في جزء من الطيف الكهرومغناطيسي، مما يعزز قدرة النمل على التخلص من الحرارة الزائدة عن طريق الإشعاع الحراري.
وتنتقل هذه الحرارة من جسم النملة المرتفع الحرارة إلى السماء الباردة، وبذلك يؤدي الشعر وظيفة تشبه التبريد السلبي باستخدام خصائص الموجات الكهرومغناطيسية.
خفض درجة حرارة الجسم
وجد الباحثون أن كفاءة الإشعاع الحراري لدى النمل الفضي، إلى جانب الانعكاسية المعززة في الطيف الشمسي، تساعد على خفض درجة حرارة جسمه بمعدل 10 – 5 درجات مئوية مقارنة بالنمل الذي لا يمتلك شعرًا مماثلًا.
كما تبين أن النمل الفضي يستطيع استخدام أعضائه البيولوجية للتعامل مع الموجات الكهرومغناطيسية والتأثير فيها على نطاق واسع.
قدرات مشابهة لدى كائنات أخرى
لا يُعد النمل الفضي الكائن الوحيد الذي أظهر قدرة على التعامل مع الموجات الكهرومغناطيسية. ومن الأمثلة التي أشار إليها الباحثون نحل العسل، الذي يمتلك قدرة على الرؤية والاستجابة لإشارات الأشعة فوق البنفسجية.
كما توصل العلماء إلى أن بعض الحيوانات تستطيع التحكم في الموجات الكهرومغناطيسية بصورة متقدمة للغاية، بل قد تتفوق في بعض الجوانب على الأجهزة التي طورها الإنسان.
ومن الأمثلة الأخرى أسماك أعماق البحار، التي تمتلك عيونًا تساعدها على المناورة والافتراس في البيئات المائية شديدة الظلام. ويكشف ذلك عن تنوع الطرق التي طورت بها الكائنات الحية وسائل للتعامل مع الموجات الكهرومغناطيسية في البيئات المختلفة.