تنمية الكلام لدى الطفل منذ الشهور الأولى

يبدأ اهتمام الأم بتطور كلام طفلها في وقت مبكر، خصوصًا خلال الأشهر الأولى من عمره، إذ يمكن تحفيزه بطرق بسيطة تساعده على اكتساب الكلمات والنطق بها في سن مبكرة. ويحتاج الطفل إلى التفاعل المستمر مع من حوله حتى تتسع حصيلته اللغوية تدريجيًا.

الحديث المباشر والتواصل البصري

من المفيد أن تتحدث الأم مع طفلها مباشرة منذ الشهور الأولى، مع النظر إلى وجهه حتى يتمكن من رؤية ملامح المتحدث وتعبيراته. وينبغي أن تتوافق تعبيرات الوجه مع الكلام الذي يسمعه الطفل، لأن الجمع بين الصوت والرؤية يساعده على فهم ما يقال.

ويمكن للأم أن تربط الكلمات بالأفعال التي تقوم بها؛ فعندما تقول مثلًا: «سوف نلبس البنطلون»، تمسك البنطلون في الوقت نفسه، فيسمع الطفل الكلمة ويرى الشيء المقصود بها.

ولا يشترط أن يفهم الطفل الكلام بصورة حرفية في البداية، بل يمكن مساعدته على إدراك المعنى العام من خلال الإشارة والحركة. فإذا قيل له: «علينا أن نلبس للذهاب إلى المتجر» مع الإشارة إلى الملابس والباب، فسوف يربط الكلمات بما يراه ويفهم الفكرة العامة.

استخدام الصور والأشياء المحيطة

يمكن الاستفادة من القصص المصورة في تطوير لغة الطفل، وذلك بمشاهدة الصور معه وربط ما يظهر فيها بالكلمات المناسبة، ثم منحه الوقت الكافي للتجاوب ومحاولة النطق.

كما يمكن توجيه أسئلة بسيطة إليه أثناء الأنشطة اليومية. فإذا كانت الأم تبدل ملابسه أو تنظف أسنانه أو تستعد للنوم، تستطيع أن تسأله عما تفعله، لتدفعه إلى محاولة الإجابة واستخدام الكلمات بالطريقة الصحيحة.

ومن الوسائل المفيدة أيضًا الإشارة إلى الألوان وطلب تسميتها، أو الإشارة إلى الأشخاص المحيطين به وتشجيعه على نطق أسمائهم.

مساعدة الطفل على تمييز الأسماء

يستطيع الطفل التعرف إلى أسماء أفراد الأسرة من خلال تكرارها أمامه. لذلك من المهم مناداته باسمه، وكذلك استخدام أسماء إخوته أمامه، حتى يميز بين الأسماء ويستجيب عندما يُنادى، وفي الوقت نفسه يتعلم نطق أسماء الأشخاص من حوله.

الإشارات والأصوات وسيلة للتعلم

لا يقتصر التواصل مع الطفل على الكلمات وحدها، إذ يمكن الاستعانة بالإشارات لتوضيح المعنى. فتح الباب يمكن أن يكون إشارة إلى الخروج، وهز الرأس يمكن أن يعبر عن الرفض أو القبول. ويمكن كذلك طرح أسئلة مثل: «هل تريد الطعام أم الماء؟»، ليبدأ الطفل في الربط بين الكلمات والإشارات ومحاولة التعبير عما يريد.

ويعد اللعب مجالًا مناسبًا لتعليم الطفل الأصوات. فمن خلال اللعب المتكرر يستطيع تقليد أصوات أفراد الأسرة، مثل الجدة أو الجد، وكذلك محاكاة أصوات الطيور والحيوانات الموجودة في ألعابه. وعندما يشاهد صورة الحيوان ويسمع صوته، يصبح قادرًا على الربط بين الصورة والصوت.

كما يمكن الاستماع إلى الأغاني المناسبة لسنه، بما يشجعه على ترديد ما يسمعه، ويساعده في الوقت نفسه على تكوين علاقة محببة بالموسيقى.

تشجيع التعبير عن المشاعر وفهم الأصوات

يمكن للأم تعليم طفلها التعبير عن الفرح والابتسام من خلال الجلوس أمامه والابتسام في وجهه. ومن المفيد أيضًا لفت انتباهه إلى الأصوات التي يسمعها في حياته اليومية، مثل جرس الباب أو صوت السيارة أو صوت الأب أثناء الحديث، ثم سؤاله: «ما هذا الصوت؟».

الحوار حول الأشياء التي يحبها الطفل

إذا جذب أحد الكتب أو الصور انتباه الطفل، يمكن استغلال اهتمامه لفتح حوار معه حول ما يراه. وتساعد الأسئلة المتعلقة بالصور أو الأشياء التي يحبها على زيادة تفاعله ومحاولة التعبير عما يفكر فيه.

وعندما ينطق الطفل كلمة، من الأفضل تشجيعه على مواصلة الكلام وتكرار الكلمات حتى يقترب من النطق الصحيح. أما إذا أخطأ في نطق كلمة، فلا ينبغي انتقاده؛ بل يكون التشجيع والمدح والابتسامة وسائل أكثر فاعلية لدعمه نفسيًا وتحفيزه على المحاولة من جديد.

تنظيم وقت مشاهدة التلفاز والهواتف

يمكن للطفل مشاهدة التلفاز والهواتف والاستفادة من الصور والحركة، لكن ينبغي ألا تتجاوز مدة المشاهدة ساعتين يوميًا. ويتيح تقليل وقت المشاهدة للطفل فرصة أكبر للنطق بنفسه والتفاعل مع الأشخاص المحيطين به وتقليد بعض الحركات التي يراها.

كما يمكن لمشاهدة التلفاز أن تسهم في بناء القدرة على الإبداع والتخيل وزيادة الكم اللغوي لدى الطفل، لكن هذا الأمر يتوقف عند الطفل المتجاوز العامين.