مفهوم الفروق الفردية بين الأطفال
لا يتشابه الأطفال في قدراتهم وخصائصهم؛ فلكل طفل مجموعة من الصفات والمهارات التي تميزه عن غيره. وتظهر الفروق الفردية في جوانب متعددة، منها السمات العقلية والجسمانية والخلقية وغيرها من الخصائص التي تميز الإنسان عن الآخرين.
ولا تنشأ هذه الاختلافات بسبب عامل واحد محدد، بل تتداخل مجموعة من العوامل وتتفاعل فيما بينها، مما يجعل تحديد السبب الرئيسي للفروق الفردية أمرًا صعبًا في كثير من الحالات.
العوامل المؤثرة في الفروق الفردية
ترتبط الفروق الفردية بين الأشخاص بعاملين أساسيين هما العوامل الوراثية والعوامل البيئية، ولكل منهما دور في تكوين الخصائص التي تميز الفرد عن غيره.
العوامل الوراثية
ينتقل بعض الاستعدادات والصفات من الآباء والأجداد إلى الأبناء، ويكون الطفل أو الشاب مهيأً فطريًا لاكتساب هذه الخصائص. ومن أبرز الجوانب التي ترتبط بالعوامل الوراثية:
الجسم والأجهزة الخاصة به.
الجهاز العصبي: له دور كبير في تحديد الوظائف العقلية التي تميز كل إنسان عن غيره.
الجهاز الهرموني: يتحكم في إفرازات الغدد ويسهم في تنسيق وظائف الجسم المختلفة.
العوامل البيئية
تشمل العوامل البيئية العادات والخصائص التي يكتسبها الفرد من البيئة المحيطة به، وتعرف كذلك بعوامل الرعاية البيئية.
ومن أهم صورها:
الصحة العامة والتغذية: يؤثر الوضع الصحي والتغذية في بناء الجسم وسلامته وقوة خلاياه وقدرته على إعادة بناء الخلايا التالفة. ولهذا يختلف الطالب السليم بصورة كبيرة عن الطالب الذي يعاني من مرض في جسده.
التربية والمجتمع المحيط: تختلف أساليب تربية الأطفال من مجتمع إلى آخر، وهو ما ينعكس على الفروق بينهم. فالمنزل والمجتمع والبيئة المحيطة تسهم في تشكيل شخصية الطفل والطريقة التي سيتعامل بها مع الآخرين في المستقبل.
التعامل مع الأطفال وفق الفروق الفردية
جميع البشر لديهم استعداد للتعلم، باستثناء الحالات التي يوجد فيها مرض عقلي يعيق عملية التعليم. ولهذا ينبغي على المربي تسجيل ملاحظاته حول الصعوبات التي تواجه الطفل أثناء التعلم ودراستها للبحث عن الحل المناسب.
وقد لا تكون المشكلة في قدرة الطفل على التعلم، وإنما في أسلوب تقديم الدرس؛ فقد يحتاج بعض الطلاب إلى تغيير طريقة تلقين المعلومات حتى يتمكنوا من استيعابها. ومن هنا تقع مسؤولية مهمة على المعلم في اختيار الطريقة الملائمة لكل طفل.
أساليب مراعاة الفروق بين الطلاب
يمكن للمعلم والوالدين التعامل مع اختلاف قدرات الأطفال من خلال مجموعة من الأساليب، منها:
تهيئة ذهن الطالب قبل البدء في تقديم المعلومات.
تنويع طرق التدريس بما يسمح لجميع الأطفال باستيعاب الدرس.
اختيار الأسلوب التدريسي الذي يحقق الفهم لدى الطلاب على اختلاف قدراتهم.
استخدام وسائل تعليمية متنوعة، مثل السبورة والكتب المصورة والتمثيل والتسجيل الصوتي وغيرها من الأساليب الجديدة والمشوقة للأطفال.
تنويع مستويات الأسئلة التي يطرحها المدرس لتشمل الأسئلة السهلة والمتوسطة والصعبة.
تحقيق التوازن في استخدام الثواب والعقاب.
تجنب التمييز بين الطالب الذكي والطالب الأقل ذكاء، سواء من جانب المدرسين أو الآباء.
تحفيز الطلاب الأقل ذكاء من خلال تقديم الهدايا، وتنظيم الرحلات، وتوفير الأغذية التي يفضلونها.
تخصيص حصص إضافية للأطفال الذين يواجهون صعوبة في الفهم أو الذين تقل قدراتهم عن بقية المجموعة.