التريبوفوبيا: فوبيا الثقوب وأعراضها وأسبابها والدراسات المرتبطة بها
تُعرف التريبوفوبيا (Trypophobia) بأنها حالة من النفور الشديد أو الخوف عند رؤية تجمعات من الثقوب الصغيرة أو الأشكال الدائرية المتقاربة. وقد ترتبط الاستجابة لدى بعض الأشخاص بمشاعر الاشمئزاز والقلق والانزعاج الجسدي، وليس بالخوف وحده.
ويرتبط هذا النوع من النفور في بعض التفسيرات بالأشكال الموجودة على أجسام الكائنات أو تلك التي تشبه بعض مظاهر الأمراض الجلدية والطفيليات، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين التريبوفوبيا والخوف من المرض أو التلوث.
أعراض فوبيا الثقوب
تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، إلا أن رؤية الثقوب أو التجمعات الدائرية قد تؤدي لدى الأشخاص الذين يعانون من التريبوفوبيا إلى حالة واضحة من الاضطراب والنفور.
وقد تظهر الأعراض عند رؤية الفقاعات أو الثقوب الصغيرة، كما يمكن أن تحدث عند مشاهدة صور أو أجسام تشبه بعض الأمراض الجلدية، مثل الآفات المرتبطة بالجدري.
ولا تقتصر الاستجابة على الشعور بالاشمئزاز، فقد يشعر بعض الأشخاص بـ:
القلق والانزعاج الشديد.
الرغبة في التقيؤ أو الغثيان.
الحكة الجلدية.
القشعريرة.
الشعور بالخوف أو الرعب.
الإحساس بأن الجلد مصاب بانتفاخات أو تجمعات مشابهة لما يظهر في الصور.
وقد تظهر هذه الاستجابات حتى عندما لا يكون الشكل الذي يراه الشخص مرتبطًا بمرض حقيقي؛ فقد تؤدي الفجوات الصغيرة الموجودة في الأسطح الإسفنجية أو الجدران أو بعض المواد الطبيعية إلى الشعور بالنفور الشديد.
أسباب التريبوفوبيا
تناولت عدة دراسات التفسيرات المحتملة للتريبوفوبيا، وأشارت بعض الاتجاهات البحثية إلى أن الاستجابة قد تكون مرتبطة بخصائص بصرية محددة، خصوصًا التجمعات الدائرية والفقاعات والفجوات المتقاربة.
ويرى بعض الباحثين أن هذه الأشكال قد تثير لدى المصاب ارتباطات ذهنية بمصادر محتملة للخطر، مثل الأمراض أو الطفيليات.
كما تناولت بعض الدراسات العلاقة بين التريبوفوبيا والخوف من الأمراض، إذ إن عددًا من الأمراض المعدية قد يظهر على الجلد في صورة تجمعات أو بقع دائرية، مثل الجدري والحصبة والحمى القرمزية. وقد يكون التشابه البصري بين هذه المظاهر وبعض الأنماط المتكررة من الثقوب أو الدوائر أحد العوامل التي تفسر الشعور بالنفور.
كذلك لُوحظ أن بعض الطفيليات الخارجية أو آثارها على الجلد قد تظهر في صور تشبه التجمعات الدائرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتباط هذه الأنماط بصور المرض أو الإصابة في ذهن بعض الأشخاص.
الأشكال الطبيعية التي قد تثير التريبوفوبيا
لا تقتصر المحفزات على صور الأمراض أو الأشياء المرتبطة بالطفيليات، إذ يمكن لبعض الأشكال الطبيعية وغير المرضية أن تثير الاستجابة نفسها.
ومن الأمثلة على ذلك الثقوب الموجودة في الأسطح الإسفنجية، وبعض التجمعات الدائرية، وثقوب الجدران، وبذور زهرة اللوتس.
ويشير هذا الأمر إلى أن استجابة المصاب قد ترتبط بالشكل البصري نفسه، وليس بالضرورة بمعرفة الشخص لما تمثله الصورة أو مصدرها.
دراسة حول التريبوفوبيا
أُجريت دراسات متعددة لمحاولة فهم طبيعة هذه الحالة والاستجابات المرتبطة بها. ومن بين الدراسات المذكورة تجربة شملت 300 شخص يعانون من التريبوفوبيا، إلى جانب 300 طالب جامعي لا يعانون من الحالة.
وعُرضت على المشاركين مجموعة من 16 صورة، تضمنت أنواعًا مختلفة من المشاهد. فبعض الصور احتوى على تجمعات أو أجسام مرتبطة بمظاهر المرض، بينما تضمنت صور أخرى مشاهد مثيرة للاشمئزاز، مثل الأشكال الدائرية للطفح الجلدي وبعض صور تجمعات القراد.
أما بقية الصور فلم تكن مرتبطة بالأمراض، لكنها تضمنت أنماطًا بصرية مشابهة، مثل الثقوب الموجودة في جدار من الطوب وبذور زهرة اللوتس.
وكان الهدف من عرض هذه الصور مقارنة ردود فعل الأشخاص المصابين بالتريبوفوبيا بردود فعل الأشخاص الذين لا يعانون منها.
نتائج الدراسة
أظهرت التجربة اختلافًا واضحًا في الاستجابة بين المجموعتين. فقد أبدى الأشخاص المصابون بالتريبوفوبيا استجابة نفور شديدة تجاه الأشكال الدائرية والتجمعات والفقاعات، حتى عندما لم تكن الصور مرتبطة بمشاهد مرضية.
وبذلك لم تقتصر استجابتهم على الصور التي تصور أمراضًا جلدية أو طفيليات، وإنما امتدت إلى صور لأشياء عادية تحتوي على أنماط متكررة من الثقوب أو الدوائر.
وقد شعر المشاركون عمومًا بدرجات مختلفة من الاشمئزاز عند مشاهدة الصور، إلا أن الأشخاص المصابين بالتريبوفوبيا أظهروا استجابة أقوى، وصلت لدى بعضهم إلى الغثيان والرغبة في التقيؤ.
الحكة والإحساس بوجود شيء على الجلد
من الاستجابات التي لوحظت لدى بعض المصابين بالتريبوفوبيا الشعور بحكة في الجلد بعد مشاهدة الصور المحفزة.
ففي الوقت الذي شعر فيه عدد كبير من المشاركين بالقشعريرة، ظهرت لدى بعض المصابين استجابة مختلفة تمثلت في الحكة وفحص الجلد، وكأنهم يبحثون عن علامات أو انتفاخات مشابهة لتلك الموجودة في الصور.
ويرتبط هذا النوع من الإحساس بالاستجابة النفسية والجسدية التي يمكن أن تثيرها الصور المقززة أو المرتبطة في ذهن الشخص بالطفيليات أو الأمراض الجلدية.
التريبوفوبيا بين الخوف والاشمئزاز
تتميز التريبوفوبيا بأن الاشمئزاز قد يكون عنصرًا أساسيًا في الاستجابة، وليس الخوف وحده. فقد يستطيع الشخص مشاهدة شكل معين دون أن يراه خطرًا حقيقيًا، لكنه يشعر رغم ذلك برغبة قوية في الابتعاد عنه أو التخلص من الصورة أو تجنب النظر إليها.
ولهذا ارتبطت بعض التفسيرات بالتفاعل بين الأشكال البصرية المتكررة وبين آليات النفور التي قد تحفزها صور الأمراض أو الطفيليات.
لماذا تثير الثقوب الصغيرة هذا الشعور؟
تُظهر التجارب أن التفاعل قد يحدث حتى مع الأشياء غير المؤذية، مثل الجدران المثقبة أو الأسطح الإسفنجية أو بذور اللوتس. وهذا يشير إلى أن النمط البصري للتجمعات والفجوات يمكن أن يكون محفزًا بحد ذاته لدى بعض الأشخاص.
وقد يصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا عندما يشبه النمط صورًا مرتبطة في ذهن الشخص بالعدوى أو الطفيليات أو الأمراض الجلدية.
وبذلك تُعد التريبوفوبيا حالة تتميز باستجابة قوية تجاه أنماط بصرية معينة، وقد تتراوح هذه الاستجابة بين الانزعاج والاشمئزاز وصولًا إلى القلق والغثيان والحكة.
التصنيف: الصحة النفسية والفوبيا