التمر وحصوات الكلى.. القيمة الغذائية والعلاقة المحتملة بحصوات الكلى

يُعد التمر من الفواكه الغنية بالطاقة والعناصر الغذائية، ويتميز بطعمه الحلو وإمكانية تناوله وحده أو إضافته إلى الحبوب والزبادي والسلطات والحلويات والعديد من الوصفات. كما يحتوي على الألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إلا أن ارتفاع تركيز السكر والسعرات الحرارية فيه، خصوصًا عند تناوله بكميات كبيرة، يجعل الاعتدال مهمًا.

أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من حصوات الكلى، فلا توجد قاعدة عامة تقتضي الامتناع عن التمر، إذ يعتمد النظام الغذائي المناسب على نوع الحصوة وسبب تكوّنها. كما أن المعلومات المتداولة حول احتواء التمر على مستويات مرتفعة جدًا من الأكسالات تختلف بحسب نوع التمر وطريقة القياس، ولذلك لا ينبغي اعتبار جميع أنواع التمر ممنوعة لمرضى الحصوات.

ما هي حصوات الكلى؟

حصوات الكلى عبارة عن ترسبات صلبة تتكون داخل الكلى عندما ترتفع تركيزات بعض المواد في البول إلى مستوى يسمح بتكوين البلورات.

وقد تكون الحصوات صغيرة جدًا ولا تسبب أي أعراض، بينما قد تسبب الحصوات الأكبر ألمًا شديدًا عندما تتحرك من الكلى إلى الحالب، وقد تؤدي إلى أعراض مثل الألم في الخاصرة أو الظهر، ووجود دم في البول، والغثيان أو القيء، وأحيانًا صعوبة التبول.

وتزداد احتمالية الإصابة بالحصوات لدى الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بها أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة، كما يمكن أن يرتبط خطرها بقلة شرب السوائل وبعض العوامل الغذائية والحالات الصحية.

هل التمر يسبب حصوات الكلى؟

لا يمكن القول إن تناول التمر بحد ذاته يؤدي إلى تكوين حصوات الكلى لدى جميع الأشخاص.

وتختلف أسباب الحصوات باختلاف نوعها، ومن أشهرها حصوات أكسالات الكالسيوم وحصوات حمض اليوريك. لذلك فإن النصائح الغذائية المناسبة لشخص يعاني من حصوات الأكسالات قد تختلف عن النصائح المقدمة لشخص يعاني من نوع آخر من الحصوات.

كما أن الطعام ليس العامل الوحيد في تكوين الحصوات؛ فالترطيب، وتركيز البول، والعوامل الوراثية، وبعض الأمراض والأدوية تلعب أدوارًا مهمة أيضًا.

التمر والأكسالات

الأكسالات مركبات موجودة طبيعيًا في عدد كبير من الأطعمة، ويمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتكوين بلورات أكسالات الكالسيوم لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

ولهذا قد ينصح الطبيب المرضى الذين يعانون من حصوات أكسالات الكالسيوم بالحد من الأطعمة شديدة الارتفاع في الأكسالات عندما تكون الكمية الغذائية الكلية من الأكسالات عاملًا في حالتهم.

لكن لا ينبغي تطبيق حمية شديدة الانخفاض في الأكسالات على الجميع؛ فالتوصيات تعتمد على نوع الحصوة وتحليلها والتاريخ المرضي للمريض.

ومن المهم أيضًا معرفة أن الكالسيوم الغذائي المعتدل لا ينبغي تجنبه من تلقاء النفس؛ إذ إن الحصول على الكمية المناسبة من الكالسيوم مع الوجبات قد يساعد على تقليل امتصاص الأكسالات في الأمعاء لدى الأشخاص الذين يعانون من حصوات أكسالات الكالسيوم.

هل التمر غني بالأكسالات بدرجة تستوجب تجنبه؟

توجد بيانات مختلفة حول محتوى الأطعمة من الأكسالات، وقد تختلف القيم بحسب الصنف وطريقة التحليل.

ولهذا لا يمكن اعتماد رقم واحد على أنه ينطبق على كل أنواع التمر. كما أن الحكم على ملاءمة التمر لمريض حصوات الكلى يعتمد على النظام الغذائي الكامل، وليس على وجود الأكسالات في طعام واحد فقط.

وإذا كان الطبيب قد شخص لدى الشخص حصوات أكسالات الكالسيوم وينصحه باتباع نظام منخفض الأكسالات، فمن الأفضل أن يسأله عن الكمية المناسبة من التمر بدل إزالته من النظام الغذائي دون سبب.

القيمة الغذائية للتمر

يحتوي التمر على عدد من العناصر الغذائية المهمة، لكنه في الوقت نفسه غني بالسكريات الطبيعية والطاقة، لأن كمية الماء فيه أقل من الفواكه الطازجة.

ومن أبرز مكوناته:

  • الألياف الغذائية.

  • البوتاسيوم.

  • المغنيسيوم.

  • بعض الفيتامينات والمعادن.

  • مركبات نباتية مضادة للأكسدة.

  • السكريات الطبيعية.

وتختلف القيم الغذائية بحسب نوع التمر وما إذا كان طازجًا أو مجففًا، لذلك من الأفضل الرجوع إلى البيانات الغذائية الخاصة بالصنف المستخدم.

الألياف ودورها في النظام الغذائي

يوفر التمر كمية جيدة من الألياف، ويمكن أن تساعد الألياف على دعم صحة الجهاز الهضمي والشعور بالشبع.

كما أن النظام الغذائي الغني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة يرتبط عمومًا بجودة غذائية أفضل، لكن تناول كمية كبيرة من التمر بسبب احتوائه على الألياف قد يؤدي في الوقت نفسه إلى استهلاك كمية كبيرة من السكر والسعرات.

ولهذا يبقى الاعتدال هو المفتاح.

التمر والبوتاسيوم

يتميز التمر باحتوائه على البوتاسيوم، وهو معدن مهم لوظائف العضلات والأعصاب وتوازن السوائل.

وقد يكون البوتاسيوم جزءًا من النظام الغذائي المناسب لبعض الأشخاص المعرضين لحصوات الكلى، خصوصًا في سياق نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات.

لكن الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة قد تكون لديهم قيود خاصة على البوتاسيوم، ولذلك يجب أن يحدد الطبيب أو اختصاصي التغذية الكمية المناسبة لهم.

التمر والمغنيسيوم

يحتوي التمر أيضًا على المغنيسيوم، وهو معدن يؤدي أدوارًا مهمة في الجسم.

وقد تناولت بعض الأبحاث العلاقة بين المغنيسيوم وخطر الإصابة بحصوات الكلى، لكن هذا لا يعني أن تناول التمر أو مكملات المغنيسيوم يمكن أن يمنع الحصوات لدى الجميع.

ويجب التعامل مع المكملات الغذائية بصورة مختلفة عن الحصول على المغنيسيوم من الطعام.

أهمية شرب الماء لمرضى حصوات الكلى

يُعد الحصول على كمية كافية من السوائل من أهم الإجراءات العامة لتقليل خطر تكوّن حصوات الكلى لدى كثير من الأشخاص، لأن زيادة حجم البول تساعد على تخفيف تركيز المواد التي قد تتجمع لتكوين البلورات.

ولهذا فإن تناول التمر بكميات معتدلة مع الحفاظ على الترطيب الجيد يختلف تمامًا عن تناول كميات كبيرة منه مع قلة شرب الماء.

وتختلف كمية السوائل المطلوبة بحسب المناخ والنشاط والحالة الصحية، ولذلك لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص.

التمر والسكر

يحتوي التمر على نسبة مرتفعة نسبيًا من السكريات الطبيعية، خاصة عندما يكون مجففًا أو مركزًا.

ولا يعني ذلك أن السكر الموجود في التمر يسبب حصوات الكلى بصورة مباشرة، لكن الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة أو الحرة قد يرتبط بزيادة بعض عوامل الخطر للحصوات عند بعض الأشخاص.

لذلك من الأفضل تناول التمر ضمن نظام غذائي متوازن، بدل استهلاك كميات كبيرة منه بصورة يومية.

التمر والتحكم في الوزن

يحتوي التمر على سعرات حرارية أكثر من كثير من الفواكه الغنية بالماء، ولذلك يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة منه إلى زيادة إجمالي الطاقة اليومية.

ومن يرغب في التحكم في الوزن يمكنه تناول حصص صغيرة من التمر بدل تناوله بكميات غير محدودة، كما يمكن الجمع بينه وبين مصادر غذائية مشبعة مثل المكسرات غير المملحة أو الزبادي، مع مراعاة إجمالي السعرات.

وتتميز الفواكه الطازجة عادةً بكثافة سعرية أقل بسبب احتوائها على كمية أكبر من الماء، ولذلك قد تكون مناسبة أكثر لتناول حصص كبيرة نسبيًا عند التحكم في الوزن.

كيف يتعامل مريض حصوات الكلى مع التمر؟

لا توجد توصية واحدة تناسب جميع مرضى الحصوات. والأفضل أولًا معرفة نوع الحصوة وسبب تكوّنها.

فإذا كانت الحصوة من نوع أكسالات الكالسيوم، فقد ينصح الطبيب بتقليل بعض الأطعمة شديدة الارتفاع في الأكسالات، مع الحفاظ على الكالسيوم الغذائي المناسب والترطيب الجيد.

أما في أنواع أخرى من الحصوات، فقد تكون الأولوية لتقليل الصوديوم أو ضبط استهلاك بعض الأطعمة الغنية بالبيورينات أو اتخاذ إجراءات غذائية مختلفة.

لذلك لا ينبغي بناء نظام غذائي خاص بحصوات الكلى اعتمادًا على طعام واحد فقط.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب عند وجود أعراض تشير إلى حصوات الكلى، مثل الألم الشديد في الخاصرة أو الظهر، أو الدم في البول، أو القيء، أو صعوبة التبول.

كما يحتاج الشخص الذي تتكرر لديه الحصوات إلى تقييم نوع الحصوة والعوامل التي تساعد على تكوينها، لأن معرفة السبب تساعد على اختيار النظام الغذائي والوقاية المناسبة.

الخلاصة

التمر فاكهة مغذية تحتوي على الألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم ومركبات نباتية متعددة، لكنه غني أيضًا بالسكريات والسعرات الحرارية، ولذلك من الأفضل تناوله باعتدال، خصوصًا عند محاولة التحكم في الوزن.

أما مرضى حصوات الكلى فلا يحتاجون بالضرورة إلى الامتناع عن التمر؛ فملاءمته تعتمد على نوع الحصوة والنظام الغذائي الكامل وحالة الشخص الصحية. وإذا كانت الحصوات من نوع أكسالات الكالسيوم، فقد يكون من المهم تقييم كمية الأكسالات في النظام الغذائي، إلى جانب الاهتمام بالترطيب والحصول على الكالسيوم الغذائي المناسب.

وبذلك لا ينبغي التعامل مع التمر باعتباره سببًا مباشرًا لحصوات الكلى، ولا باعتباره علاجًا لها، وإنما كجزء من نظام غذائي متوازن يُضبط وفق الحالة الصحية لكل شخص.

الوسوم: التمر، فوائد التمر، التمر وحصوات الكلى، حصوات الكلى، الأكسالات، التغذية الصحية، الفواكه المجففة، النظام الغذائي لمرضى الكلى