الإنفلونزا.. أعراضها ومضاعفاتها وطرق الوقاية والعلاج

تُعد الإنفلونزا من أكثر العدوى التنفسية انتشارًا حول العالم، وهي مرض حاد تسببه فيروسات الإنفلونزا التي تنتقل بسهولة من شخص إلى آخر، خصوصًا عبر الرذاذ الناتج عن السعال والعطاس، وكذلك من خلال ملامسة الأسطح أو الأيدي الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.

وتنتمي فيروسات الإنفلونزا إلى عائلة Orthomyxoviridae، ويُعد النوعان A وB الأكثر ارتباطًا بالإنفلونزا الموسمية لدى البشر. وقد تتراوح الإصابة بين أعراض بسيطة تزول تلقائيًا وأعراض شديدة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإنفلونزا الموسمية تتسبب عالميًا في نحو مليار حالة سنويًا، بينها ملايين الحالات الشديدة ومئات الآلاف من الوفيات التنفسية.

ما هي الإنفلونزا؟

الإنفلونزا عدوى فيروسية حادة تصيب الجهاز التنفسي، ويمكن أن تنتشر في جميع أنحاء العالم. وتظهر الأوبئة الموسمية بصورة أوضح خلال فصل الشتاء في المناطق المعتدلة، بينما يمكن أن تنتشر العدوى على مدار العام في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، مع اختلاف مواسم النشاط من منطقة إلى أخرى.

وتنتقل العدوى عندما يسعل المصاب أو يعطس أو يتحدث، فتنتشر الجسيمات التنفسية التي يمكن أن تصل إلى الأشخاص القريبين منه. كما يمكن انتقال الفيروس عند لمس اليدين أو الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين.

أنواع فيروسات الإنفلونزا

هناك عدة أنواع من فيروسات الإنفلونزا، إلا أن النوعين A وB هما الأكثر أهمية في الإنفلونزا الموسمية لدى البشر. ويتميز فيروس الإنفلونزا A بوجود أنماط فرعية متعددة، وقد ظهرت لدى البشر سلالات من بينها A(H1N1) وA(H3N2).

وتتغير فيروسات الإنفلونزا باستمرار، ولذلك تقوم منظمة الصحة العالمية بمراقبة الفيروسات المنتشرة عالميًا وتصدر توصيات دورية بشأن تركيبة لقاحات الإنفلونزا الموسمية. وبالنسبة إلى موسم نصف الكرة الشمالي 2026-2027، أوصت المنظمة بتركيبات تستهدف سلالات من H1N1 وH3N2 وسلالة من فيروسات الإنفلونزا B.

أعراض الإنفلونزا

تظهر أعراض الإنفلونزا عادةً بصورة مفاجئة، وقد تشمل:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.

  • السعال، وغالبًا يكون جافًا.

  • الصداع.

  • آلام العضلات والمفاصل.

  • الشعور الشديد بالتعب والوهن.

  • التهاب الحلق.

  • سيلان الأنف أو احتقانه.

  • الشعور بالتوعك العام.

وقد يكون السعال شديدًا ويستمر لأكثر من أسبوعين لدى بعض المصابين. وتظهر الأعراض عادةً بعد يوم إلى أربعة أيام من الإصابة، بينما يتعافى معظم الأشخاص خلال نحو أسبوع من دون الحاجة إلى علاج طبي خاص.

لماذا قد تكون الإنفلونزا خطيرة؟

رغم أن معظم المصابين يتعافون بصورة جيدة، فإن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة لدى بعض الأشخاص. وتزداد احتمالية المرض الشديد لدى:

  • الأطفال الصغار.

  • الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.

  • الحوامل.

  • الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

  • الأشخاص الذين يعانون من ضعف أو تثبيط في جهاز المناعة.

ومن المضاعفات المحتملة للإنفلونزا الالتهاب الرئوي، كما يمكن أن تتفاقم بعض الأمراض المزمنة الموجودة لدى المصاب. ولهذا فإن الإصابة لدى الفئات عالية الخطورة تستدعي متابعة طبية مبكرة.

علاج الإنفلونزا

يعتمد علاج الحالات البسيطة غالبًا على الراحة وشرب كمية كافية من السوائل ومعالجة الأعراض مثل الحمى والألم وفق الإرشادات الطبية.

أما المضادات الحيوية فلا تعالج الإنفلونزا لأنها عدوى فيروسية، وقد تُستخدم فقط عندما توجد عدوى بكتيرية تستدعي ذلك.

وفي بعض الحالات يمكن للطبيب وصف أدوية مضادة للفيروسات، وتكون فائدتها أكبر عندما يبدأ استخدامها مبكرًا، وخصوصًا خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة الشديدة أو الذين يعانون من أعراض شديدة ينبغي تقييمهم وعلاجهم بمضاد فيروسات في أقرب وقت ممكن.

ومن مضادات الفيروسات المستخدمة للإنفلونزا أدوية تنتمي إلى فئة مثبطات إنزيم النيورامينيداز، ومنها أوسيلتاميفير وزاناميفير، وتتوافر خيارات أخرى وفق البلد والحالة وتوجيهات الجهات الصحية.

أهمية السوائل والراحة

تساعد الراحة والحصول على السوائل في التعامل مع أعراض الإنفلونزا، خصوصًا عند وجود الحمى أو التعرق أو فقدان الشهية. ويمكن تناول الغذاء المعتاد بحسب قدرة المريض على الأكل، مع التركيز على الترطيب.

أما فيتامين C فلا ينبغي اعتباره علاجًا للإنفلونزا بحد ذاته، كما لا ينبغي الاعتماد على المشروبات أو الوصفات المنزلية بدل العلاج الطبي عند ظهور أعراض شديدة أو لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

الوقاية من الإنفلونزا

تبقى الوقاية أفضل من الإصابة، ويُعد التطعيم الموسمي أهم وسيلة للحد من خطر الإنفلونزا ومضاعفاتها. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالتطعيم السنوي خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ومنهم الحوامل، والأطفال من عمر 6 أشهر إلى 5 سنوات، وكبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة، والعاملون في المجال الصحي.

ويرجع سبب الحاجة إلى التطعيم السنوي إلى أن فيروسات الإنفلونزا تتغير مع مرور الوقت، كما أن المناعة الناتجة عن اللقاح تنخفض تدريجيًا. لذلك تُحدَّث تركيبة اللقاحات بصورة دورية وفق الفيروسات المنتشرة والمتوقعة في الموسم التالي.

هل لقاح الإنفلونزا آمن عند من لديهم حساسية من البيض؟

كان يُعتقد في السابق أن حساسية البيض تمنع بعض الأشخاص من الحصول على لقاحات الإنفلونزا المصنوعة باستخدام البيض، لكن التوصيات الحديثة لا تعتبر حساسية البيض بحد ذاتها سببًا لمنع التطعيم. وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن الأشخاص المصابين بحساسية البيض يمكنهم تلقي أي لقاح إنفلونزا مناسب لأعمارهم وحالتهم الصحية، مع الالتزام بالإجراءات المعتادة لمراقبة التفاعلات التحسسية بعد التطعيم.

أما من سبق أن تعرض لتفاعل تحسسي شديد بعد جرعة من لقاح الإنفلونزا، فيجب أن يناقش الأمر مع الطبيب قبل الحصول على جرعة جديدة.

طرق أخرى للوقاية

إلى جانب اللقاح، تساعد مجموعة من الإجراءات البسيطة في الحد من انتقال العدوى، ومنها:

  • غسل اليدين وتنظيفهما بصورة منتظمة.

  • تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس.

  • التخلص من المناديل بطريقة صحيحة.

  • تجنب لمس العينين والأنف والفم باليدين غير النظيفتين.

  • تجنب المخالطة القريبة للأشخاص المرضى.

  • البقاء في المنزل عند الإصابة لتقليل نقل العدوى إلى الآخرين.

متى يجب طلب الرعاية الطبية؟

يجب عدم الاكتفاء بالعلاج المنزلي عند ظهور أعراض شديدة أو عند الإصابة لدى شخص ينتمي إلى إحدى الفئات عالية الخطورة. كما ينبغي الحصول على تقييم طبي عند تدهور الحالة أو ظهور علامات تشير إلى مضاعفات.

وتبرز أهمية التقييم المبكر خصوصًا لدى الحوامل وكبار السن والأطفال الصغار والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف المناعة، لأن العلاج المضاد للفيروسات يكون أكثر فاعلية عندما يبدأ في وقت مبكر.

الإنفلونزا والأطفال

قد يصاب الأطفال بالإنفلونزا مثل البالغين، لكن بعض الأطفال يكونون أكثر عرضة للمضاعفات، خصوصًا الأصغر سنًا. ولهذا تضع منظمة الصحة العالمية الأطفال من عمر 6 أشهر إلى 5 سنوات ضمن الفئات التي تحظى بأولوية في التطعيم الموسمي.

ويجب مراقبة الطفل المصاب بصورة أكبر عند وجود حرارة مرتفعة مستمرة أو صعوبة في التنفس أو تدهور ملحوظ في الحالة العامة، وطلب التقييم الطبي عند الحاجة.

الخلاصة

الإنفلونزا عدوى فيروسية شائعة وسريعة الانتشار، وقد تكون أعراضها شديدة رغم أن معظم المصابين يتعافون خلال فترة قصيرة. وتتمثل الأعراض المعتادة في الحمى والسعال والصداع وآلام العضلات والتعب والتهاب الحلق وسيلان الأنف.

وتتمثل أهم وسائل الوقاية في التطعيم السنوي، والنظافة الشخصية، وتجنب مخالطة المصابين، والبقاء في المنزل عند المرض. أما العلاج المضاد للفيروسات فيكون مهمًا خصوصًا للفئات عالية الخطورة والحالات الشديدة، وتزداد فائدته عند البدء به مبكرًا.

الوسوم: الإنفلونزا، أعراض الإنفلونزا، علاج الإنفلونزا، الوقاية من الإنفلونزا، لقاح الإنفلونزا، فيروس الإنفلونزا، مضاعفات الإنفلونزا، الإنفلونزا الموسمية