التفاح والكوليسترول.. ماذا تقول الدراسات عن فوائده لصحة القلب؟
ارتبط التفاح منذ سنوات طويلة بنمط غذائي صحي، حتى أصبحت المقولة الشهيرة «تفاحة يوميًا» من أكثر العبارات تداولًا عند الحديث عن فوائد الفاكهة. وقد اهتم الباحثون بالفعل بدراسة تأثير التفاح في صحة القلب ومستويات الكوليسترول والالتهاب، وظهرت نتائج مشجعة، وإن كانت لا تعني أن التفاح وحده يمنع أمراض القلب.
ومن أبرز الدراسات في هذا المجال تجربة أجرتها مجموعة من الباحثين في جامعة ولاية فلوريدا على نساء بعد انقطاع الطمث، لمقارنة تأثير تناول التفاح المجفف مع البرقوق المجفف في بعض عوامل خطر أمراض القلب.
دراسة التفاح والبرقوق المجفف
شملت الدراسة 160 امرأة بعد انقطاع الطمث، وجرى تقسيم المشاركات بصورة عشوائية إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى 75 غرامًا من التفاح المجفف يوميًا، بينما تناولت المجموعة الثانية كمية من البرقوق المجفف للمقارنة.
وجمع الباحثون عينات دم في بداية الدراسة ثم بعد 3 و6 و12 شهرًا، بهدف متابعة مستويات الكوليسترول وعدد من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والالتهاب.
وكانت النتائج لافتة، إذ انخفض الكوليسترول الكلي لدى المشاركات اللاتي تناولن التفاح المجفف بنحو 13% بعد ستة أشهر مقارنة بخط الأساس، بينما انخفض كوليسترول LDL، المعروف بالكوليسترول الضار، بنحو 24% في الفترة نفسها. كما ظهرت تحسنات في مؤشرات أخرى مرتبطة بخطر أمراض القلب.
وتشير بعض التقارير المنشورة عن الدراسة إلى انخفاضات أكبر في بعض المؤشرات عند مقارنة مجموعات معينة، لكن الأرقام الدقيقة تختلف بحسب طريقة التحليل والفترة الزمنية المستخدمة. ولذلك فإن النتائج الأدق هي ما ورد في الدراسة العلمية الأصلية، وليس الادعاء بأن تناول التفاح يؤدي بصورة مؤكدة إلى انخفاض محدد وثابت لدى جميع الأشخاص.
ماذا حدث مع البرقوق المجفف؟
لم يكن البرقوق المجفف عديم الفائدة، فقد شهدت المجموعة التي تناولته بعض التحسنات في المؤشرات المدروسة، كما انخفضت مستويات بعض مؤشرات الإجهاد التأكسدي والالتهاب.
لكن الدراسة وجدت أن تناول التفاح المجفف أدى داخل المجموعة إلى انخفاضات واضحة في الكوليسترول الكلي وLDL، بينما لم تظهر لدى مجموعة البرقوق المجفف التغيرات نفسها في ملف الدهون. ومع ذلك، لم تكن جميع المقارنات بين المجموعتين ذات دلالة إحصائية، ولذلك لا يصح القول إن التفاح تفوق على البرقوق في كل المؤشرات بصورة مطلقة.
هل ساعد التفاح على إنقاص الوزن؟
أظهرت الدراسة أن النساء اللاتي تناولن التفاح المجفف خسرن في المتوسط نحو 1.5 كيلوجرام من الوزن بنهاية الدراسة، لكن هذا الانخفاض لم يكن مختلفًا بصورة ذات دلالة إحصائية عن المجموعة الأخرى.
وهذا مهم لأن المادة الأصلية ذكرت فقدان وزن كبيرًا جدًا، بينما تشير الدراسة المنشورة إلى أن متوسط الانخفاض الفعلي كان نحو 1.5 كيلوجرام، وليس 33 رطلًا.
كما أن كمية التفاح المستخدمة كانت مجففة ومركزة، ولذلك لا يمكن مساواتها ببساطة بتناول ثمرة تفاح طازجة واحدة يوميًا من حيث السعرات أو كمية الفاكهة.
لماذا قد يكون التفاح مفيدًا للقلب؟
يحتوي التفاح على الألياف الغذائية، ومنها البكتين، كما يحتوي على مركبات نباتية مثل البوليفينولات. وترتبط هذه المكونات بعدد من التأثيرات المحتملة في استقلاب الدهون وصحة الأوعية الدموية.
وتشير الأدلة الحديثة إلى أن تناول التفاح يمكن أن يكون جزءًا من نمط غذائي صحي، وقد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات القلب والأوعية. وفي تجربة عشوائية لاحقة، تناول المشاركون تفاحتين يوميًا لمدة 8 أسابيع، وحدث انخفاض في الكوليسترول الكلي وLDL وبعض المؤشرات الأخرى المرتبطة بصحة الأوعية.
لكن هذه النتائج لا تعني أن التفاح دواء لارتفاع الكوليسترول أو بديل عن العلاج الطبي عند الحاجة.
التفاح الطازج أم المجفف؟
استخدمت الدراسة الأصلية التفاح المجفف بكمية 75 غرامًا يوميًا، وهو ما يعادل تقريبًا فاكهتين متوسطتي الحجم بحسب وصف الباحثين.
أما في الحياة اليومية، فيُعد تناول التفاحة كاملة وطازجة خيارًا عمليًا للحصول على الألياف والمركبات النباتية مع كمية كبيرة من الماء وحجم غذائي يساعد على الشبع.
ولا يبدو أن هناك ضرورة للبحث عن مكمل غذائي يحتوي على أحد مكونات التفاح فقط، إذ إن تناول الفاكهة الكاملة يوفر مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية معًا.
هل كل أنواع التفاح مفيدة؟
توجد أنواع متعددة من التفاح بألوان وأصناف مختلفة، ولا توجد حاجة إلى الالتزام بلون واحد باعتباره النوع الوحيد المفيد. ويمكن إدخال التفاح الأحمر أو الأخضر أو الأصفر ضمن نظام غذائي متوازن.
ويُفضل تناول الثمرة كاملة بدل الاعتماد على العصير، لأن تناول التفاحة بقشرها بعد غسلها جيدًا يوفر الألياف الموجودة في الثمرة والقشرة، في حين يفقد العصير جزءًا مهمًا من هذه الفوائد بسبب إزالة الألياف.
التفاح وصحة القلب.. ماذا نستنتج؟
تشير الأدلة المتاحة إلى أن التفاح يمكن أن يكون جزءًا مفيدًا من نظام غذائي يهدف إلى دعم صحة القلب، وقد يساعد تناوله بانتظام على تحسين بعض مؤشرات الكوليسترول وصحة الأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص. وقد دعمت ذلك دراسات بشرية عشوائية، بما فيها دراسة النساء بعد انقطاع الطمث ودراسة لاحقة تناول فيها المشاركون تفاحًا كاملًا.
لكن الوقاية من أمراض القلب لا تعتمد على طعام واحد، وإنما على مجموعة من العوامل، مثل جودة النظام الغذائي ككل، والنشاط البدني، والوزن الصحي، وعدم التدخين، وضبط ضغط الدم والكوليسترول والسكري.
الخلاصة
يحتوي التفاح على الألياف والمركبات النباتية التي قد تساهم في دعم صحة القلب، وتشير دراسات بشرية إلى إمكانية ارتباط تناوله بانخفاض الكوليسترول الكلي وLDL وتحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب وصحة الأوعية.
وتُعد التفاحة الكاملة خيارًا غذائيًا بسيطًا يمكن إدراجه ضمن نظام صحي متوازن، لكن لا ينبغي التعامل معها باعتبارها علاجًا مستقلًا لارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب. وإذا كان الشخص يعاني من ارتفاع الكوليسترول، فإن الغذاء الصحي مهم، لكنه لا يغني عن العلاج الذي يحدده الطبيب عند الحاجة.
الوسوم: التفاح، فوائد التفاح، التفاح والكوليسترول، التفاح وصحة القلب، فوائد الفواكه، الكوليسترول، صحة القلب