انخفاض تعداد خلايا الدم أثناء علاج السرطان.. الأسباب والأعراض وطرق التعامل معه
يُعد انخفاض تعداد خلايا الدم من المضاعفات التي قد تحدث لدى بعض مرضى السرطان أثناء العلاج، خصوصًا مع بعض أنواع العلاج الكيميائي والإشعاعي. ولهذا يحرص الفريق الطبي على إجراء تحاليل الدم بصورة منتظمة خلال فترة العلاج، بهدف اكتشاف أي انخفاض في خلايا الدم والتعامل معه قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وتختلف احتمالية حدوث هذه المشكلة بحسب نوع السرطان والعلاج المستخدم والجرعات والحالة الصحية للمريض.
ومن أهم الفحوصات المستخدمة لمتابعة هذه التغيرات تحليل تعداد الدم الكامل (CBC)، الذي يساعد على قياس أعداد وأنواع مختلفة من خلايا الدم، ومنها خلايا الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية.
ما هو تعداد الدم الكامل؟
تحليل تعداد الدم الكامل هو فحص مخبري يُجرى من عينة دم، ويساعد الطبيب على معرفة عدد خلايا الدم ومستويات بعض مكوناتها الرئيسية.
وخلال علاج السرطان، يمكن أن يتابع الطبيب نتائج التحليل بصورة دورية لمعرفة مدى تأثير العلاج في نخاع العظم وخلايا الدم، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية أو تقديم علاج داعم.
ولا توجد أرقام واحدة يمكن اعتبارها «طبيعية» لجميع المرضى، إذ تختلف النطاقات المرجعية بحسب المختبر والعمر والجنس والحالة الصحية. لذلك يجب تفسير نتيجة CBC وفق المجال المرجعي الموجود في تقرير المختبر وتقييم الطبيب.
خلايا الدم البيضاء والعدوى
تساعد خلايا الدم البيضاء جهاز المناعة على مقاومة العدوى، ويُعد العدلات (Neutrophils) من أهم أنواعها في الدفاع ضد كثير من الالتهابات البكتيرية والفطرية.
وقد يؤدي بعض أنواع السرطان أو علاجاته، خاصة العلاج الكيميائي، إلى انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء والعدلات، وهي حالة تُعرف باسم قلة العدلات (Neutropenia). وعندما ينخفض عدد العدلات، تزداد احتمالية الإصابة بعدوى، وقد تصبح العدوى أكثر خطورة وتحتاج إلى علاج سريع.
ولهذا يُجرى فحص الدم بصورة منتظمة خلال فترات العلاج التي يُتوقع فيها انخفاض العدلات، وقد يستخدم الطبيب أدوية تساعد في تقليل خطر قلة العدلات لدى بعض المرضى بحسب نوع العلاج ومستوى الخطر.
خلايا الدم الحمراء وفقر الدم
تحمل خلايا الدم الحمراء الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم، ويُعد الهيموغلوبين أحد أهم المؤشرات المستخدمة في تقييم فقر الدم.
وقد يصاب مريض السرطان بفقر الدم نتيجة المرض نفسه أو بسبب بعض أنواع العلاج، ومنها العلاج الكيميائي والإشعاعي، كما يمكن أن تحدث المشكلة عندما يؤثر السرطان في نخاع العظم.
ومن الأعراض الشائعة لفقر الدم:
التعب والإرهاق.
ضيق التنفس، خصوصًا مع المجهود.
الدوخة أو الشعور بخفة الرأس.
الصداع.
شحوب الجلد.
زيادة سرعة ضربات القلب في بعض الحالات.
ويعتمد علاج فقر الدم على السبب وشدته وحالة المريض، وقد يشمل معالجة السبب أو نقل الدم في بعض الحالات أو استخدام علاجات أخرى يحددها الفريق الطبي.
الصفائح الدموية والنزيف
تساعد الصفائح الدموية على تجلط الدم وإيقاف النزيف. وعندما ينخفض عددها، يمكن أن يصبح المريض أكثر عرضة للكدمات والنزيف.
وقد تظهر قلة الصفائح على هيئة:
كدمات تظهر بسهولة.
نزيف من الأنف أو اللثة.
ظهور نقاط حمراء أو أرجوانية صغيرة على الجلد.
نزيف يستمر لفترة أطول من المعتاد بعد الإصابة.
وفي الحالات الشديدة قد يصبح النزيف أكثر خطورة، ولذلك يجب إبلاغ الفريق الطبي عند ظهور نزيف غير معتاد أو نزيف لا يتوقف.
لماذا يؤدي علاج السرطان إلى انخفاض خلايا الدم؟
العلاج الكيميائي
تعمل أدوية العلاج الكيميائي على قتل الخلايا السرطانية أو إيقاف نموها، لكنها قد تؤثر أيضًا في بعض الخلايا السليمة سريعة الانقسام. ومن بينها الخلايا الموجودة في نخاع العظم، وهو النسيج المسؤول عن إنتاج خلايا الدم.
ولهذا يمكن أن تنخفض خلايا الدم بعد بعض أنواع العلاج الكيميائي، ثم تبدأ في التعافي مع استعادة نخاع العظم لنشاطه. وتختلف شدة الانخفاض ومدته بحسب الدواء المستخدم والجرعة ونوع السرطان والحالة الصحية للمريض.
العلاج الإشعاعي
يمكن أن يؤثر العلاج الإشعاعي في إنتاج خلايا الدم عندما تُعالج مناطق تحتوي على كمية كبيرة من نخاع العظم، خصوصًا إذا كان نطاق العلاج واسعًا أو كانت أجزاء كبيرة من الجسم معرضة للإشعاع.
ويعتمد حجم التأثير على مكان العلاج وجرعته ومساحته، لذلك لا يصاب جميع المرضى بدرجة الانخفاض نفسها.
السرطانات التي تؤثر في نخاع العظم
قد تؤدي بعض سرطانات الدم أو السرطانات التي تنتشر إلى نخاع العظم إلى إعاقة إنتاج خلايا الدم الطبيعية. وعندها يمكن أن يظهر انخفاض في أكثر من نوع من خلايا الدم في الوقت نفسه.
أهم مضاعفات انخفاض تعداد خلايا الدم
يكتسب انخفاض خلايا الدم أهمية خاصة أثناء علاج السرطان لأنه قد يؤثر في قدرة الجسم على مقاومة العدوى أو نقل الأكسجين أو إيقاف النزيف.
العدوى وقلة العدلات
عندما تنخفض العدلات، تقل قدرة الجسم على مقاومة بعض أنواع العدوى. وقد تكون العدوى أكثر خطورة لدى مريض السرطان، خاصة أثناء فترات انخفاض تعداد خلايا الدم الناتج عن العلاج الكيميائي.
ولهذا قد يطلب الطبيب فحص الدم بصورة متكررة، كما قد يصف أدوية للمساعدة في الوقاية من قلة العدلات أو علاجها لدى بعض المرضى.
ويجب على المريض التواصل سريعًا مع فريقه الطبي عند ظهور الحمى أو علامات العدوى، لأن بعض الأدوية التي تخفض الحرارة قد تخفي علامة مهمة على وجود عدوى.
فقر الدم والتعب
يمكن أن يؤدي انخفاض خلايا الدم الحمراء أو الهيموغلوبين إلى إرهاق شديد وضيق التنفس والدوخة، وقد يؤثر ذلك بصورة واضحة في قدرة المريض على ممارسة أنشطته اليومية.
ويقرر الطبيب العلاج بناءً على مستوى الهيموغلوبين وشدة الأعراض والسبب الأساسي، وقد تكون هناك حاجة إلى نقل الدم في بعض الحالات.
النزيف بسبب انخفاض الصفائح
تؤدي قلة الصفائح إلى زيادة قابلية حدوث الكدمات والنزيف، وقد يصبح النزيف خطيرًا عندما يكون الانخفاض شديدًا. وتشمل العلامات التي ينبغي إبلاغ الطبيب عنها النزيف المستمر، أو نزيف الفم والأنف، أو وجود دم في البول أو البراز، أو ظهور كدمات واسعة أو نقاط نزفية على الجلد.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى نقل الصفائح أو الدم أو إجراءات علاجية أخرى بحسب شدة الحالة وسببها.
هل يؤدي انخفاض خلايا الدم إلى إيقاف علاج السرطان؟
ليس بالضرورة. يعتمد القرار على نوع الخلية التي انخفضت، وشدة الانخفاض، وسبب حدوثه، ونوع العلاج المستخدم، ومدى تأثير المشكلة في صحة المريض.
وفي بعض الحالات قد يقرر الطبيب تأجيل جرعة العلاج أو تعديلها بصورة مؤقتة حتى تتعافى خلايا الدم، بينما يمكن في حالات أخرى الاستمرار في العلاج مع تقديم علاج داعم، مثل الأدوية التي تساعد على رفع عدد العدلات أو نقل الدم عند الحاجة.
ولا ينبغي للمريض تعديل جرعات علاج السرطان أو إيقافها بنفسه، لأن قرار تعديل الخطة العلاجية يحتاج إلى موازنة دقيقة بين السيطرة على السرطان وتقليل الآثار الجانبية.
أهمية المتابعة المستمرة
تساعد تحاليل الدم المنتظمة على اكتشاف انخفاض الخلايا قبل أن يؤدي إلى مضاعفات شديدة، كما تتيح للطبيب اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الصحيح.
وقد يراقب الفريق الطبي تعداد الدم قبل كل دورة علاجية أو وفق جدول يحدده بحسب نوع العلاج وخطر حدوث انخفاض في خلايا الدم. وتؤكد معايير الرعاية الحديثة في علاج الأورام على أهمية المتابعة الآمنة والمنظمة خلال إعطاء العلاجات المضادة للسرطان.
متى يجب إبلاغ الطبيب بسرعة؟
يجب على مريض السرطان أن يتعامل بجدية مع العلامات التي قد تدل على عدوى أو نزيف أو فقر دم شديد.
ومن المهم التواصل سريعًا مع الفريق المعالج عند ظهور:
ارتفاع الحرارة أو القشعريرة.
صعوبة التنفس أو ضيق النفس غير المعتاد.
نزيف لا يتوقف.
ظهور دم في البول أو البراز.
كدمات كثيرة أو غير مبررة.
دوخة شديدة أو إغماء.
ضعف أو تعب شديد بصورة مفاجئة.
وتختلف درجة الخطورة بحسب نوع السرطان والعلاج وعدد خلايا الدم، ولذلك ينبغي اتباع تعليمات فريق الأورام الخاص بكل مريض.
الخلاصة
انخفاض تعداد خلايا الدم من الآثار المهمة التي قد تصاحب بعض أنواع السرطان أو علاجاته، ويظهر غالبًا في صورة قلة العدلات أو فقر الدم أو انخفاض الصفائح الدموية. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة خطر العدوى أو التعب وضيق التنفس أو النزيف، ولهذا تُعد متابعة تحليل CBC جزءًا أساسيًا من مراقبة المريض أثناء العلاج.
ويختلف التعامل مع انخفاض خلايا الدم من مريض إلى آخر، وقد يشمل المراقبة أو تعديل العلاج أو استخدام أدوية داعمة أو نقل الدم ومكوناته عند الحاجة. لذلك يجب أن يكون القرار العلاجي تحت إشراف فريق الأورام، مع عدم إيقاف العلاج أو تغيير جرعاته من دون توجيه طبي.
الوسوم: السرطان، انخفاض تعداد خلايا الدم، CBC، العلاج الكيميائي، فقر الدم، قلة العدلات، الصفائح الدموية، مضاعفات علاج السرطان