القيء بلون القهوة.. أسبابه وأعراضه وطرق تشخيصه

يُطلق على القيء الذي يشبه تفل القهوة اسم Coffee Ground Vomitus، وهو وصف طبي يشير غالبًا إلى وجود دم في القيء تعرض لفترة من الوقت داخل المعدة، فتغير لونه من الأحمر إلى البني الداكن أو الأسود وأصبح مظهره شبيهًا بحبيبات القهوة.

ويُعد ظهور القيء بهذه الصورة علامة محتملة على نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، ولذلك لا ينبغي تجاهله أو محاولة علاجه منزليًا، حتى لو توقف القيء بعد ذلك. وقد يكون النزيف ناتجًا عن عدة أسباب، بعضها يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

ما معنى القيء بلون القهوة؟

عندما يحدث نزيف في المريء أو المعدة أو الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، قد يخرج الدم مع القيء. وإذا خرج الدم بسرعة، فقد يكون أحمر فاتحًا أو داكنًا، أما إذا بقي في المعدة فترة من الوقت، فيتعرض لتأثير حمض المعدة ويتغير لونه وقوامه، فيظهر على هيئة مادة بنية أو سوداء تشبه تفل القهوة.

ولهذا فإن القيء بلون القهوة يختلف عن القيء العادي في أن اللون والمظهر قد يشيران إلى وجود دم مهضوم جزئيًا.

هل القيء بلون القهوة خطير؟

نعم، قد يكون خطيرًا، لأنه قد يدل على نزيف في الجهاز الهضمي. وتختلف درجة الخطورة حسب كمية النزيف وسرعته والسبب الأساسي والحالة الصحية للشخص.

ويحتاج الشخص الذي يتقيأ دمًا، سواء كان الدم أحمر أو ظهر على هيئة تفل قهوة، إلى تقييم طبي عاجل، خصوصًا عند وجود علامات تدل على فقدان كمية كبيرة من الدم.

ومن المهم عدم الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الحالة ستتحسن من تلقاء نفسها.

أعراض تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة

يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور القيء الدموي أو القيء الذي يشبه تفل القهوة، وبصورة خاصة عند وجود أحد الأعراض التالية:

  • شحوب واضح في الجلد.

  • الدوخة أو الشعور بخفة الرأس.

  • الضعف الشديد.

  • الإغماء أو فقدان الوعي.

  • سرعة ضربات القلب.

  • ضيق التنفس.

  • ألم في الصدر.

  • ألم شديد في البطن.

  • خروج دم أحمر فاتح أو كتل دموية كبيرة مع القيء.

  • براز أسود قطراني أو وجود دم في البراز.

وقد تكون هذه الأعراض علامات على نزيف مستمر أو فقدان كمية مهمة من الدم، ولذلك تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.

أسباب القيء بلون القهوة

هناك أسباب متعددة يمكن أن تؤدي إلى حدوث نزيف في الجهاز الهضمي العلوي، ومن أبرزها:

قرحة المعدة والاثني عشر

تُعد القرحة الهضمية من الأسباب المعروفة للنزيف العلوي في الجهاز الهضمي. وقد تتسبب القرحة في نزيف يتراوح بين البسيط والشديد، وقد يظهر الدم على هيئة قيء أحمر أو قيء يشبه تفل القهوة.

التهاب المعدة

قد يؤدي التهاب بطانة المعدة، خاصة عندما يكون شديدًا أو مرتبطًا باستخدام بعض الأدوية أو عوامل أخرى، إلى حدوث نزيف.

التهاب المريء

يمكن أن يؤدي التهاب المريء أو تهيج بطانته في بعض الحالات إلى حدوث نزيف يظهر مع القيء.

دوالي المريء والمعدة

تظهر دوالي المريء والمعدة غالبًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم البابي المرتبط بأمراض الكبد المتقدمة، مثل تليف الكبد.

وقد تنزف هذه الأوردة المتوسعة بصورة مفاجئة وغزيرة، وتُعد هذه الحالة من الحالات الطبية الطارئة.

تمزق بطانة المريء

قد يحدث تمزق يُعرف باسم تمزق مالوري-فايس بعد نوبات شديدة أو متكررة من القيء أو التهوع، ويمكن أن يؤدي إلى نزيف وظهور الدم في القيء.

الأورام

يمكن أن تسبب بعض الأورام في الجهاز الهضمي العلوي نزيفًا، ومن بينها بعض سرطانات المعدة والمريء، وإن كانت هناك أسباب أخرى أكثر شيوعًا للنزيف.

أمراض الكبد وعلاقتها بالقيء الدموي

يمكن لأمراض الكبد المتقدمة، وخاصة تليف الكبد، أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي. وقد يؤدي ذلك إلى تكوّن دوالي في المريء أو المعدة، وهي أوعية دموية هشة يمكن أن تنزف.

وعند حدوث نزيف دوالي المريء قد تكون كمية الدم كبيرة، ولذلك تستدعي الحالة تدخلًا طبيًا عاجلًا.

ولا يعني وجود قيء يشبه تفل القهوة أن الشخص مصاب بمرض في الكبد، إذ توجد أسباب كثيرة أخرى لهذه الحالة.

كيف يشخص الطبيب القيء بلون القهوة؟

يبدأ الطبيب عادةً بتقييم حالة المريض العامة وقياس العلامات الحيوية، ثم يسأل عن طبيعة القيء وكمية الدم والأعراض المصاحبة والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة.

وقد يطلب مجموعة من الفحوص لتحديد مصدر النزيف وشدته، ومنها:

تحليل الدم

تساعد تحاليل الدم في تقييم مستوى الهيموغلوبين وخلايا الدم والصفائح الدموية، كما يمكن استخدامها لتقييم وظائف الكبد والعوامل الأخرى المرتبطة بالنزيف.

التنظير الهضمي العلوي

يُعد التنظير العلوي للجهاز الهضمي من أهم الفحوص المستخدمة لتحديد مصدر النزيف، حيث يمرر الطبيب منظارًا مرنًا مزودًا بكاميرا عبر الفم لفحص المريء والمعدة والاثني عشر.

كما يمكن استخدام المنظار في بعض الحالات لعلاج مصدر النزيف، وليس للتشخيص فقط.

الأشعة والفحوص التصويرية

قد يحتاج الطبيب إلى بعض الفحوص التصويرية، مثل الأشعة المقطعية أو غيرها، بحسب الحالة ومصدر النزيف المشتبه به.

أما دراسة الباريوم فقد كانت تستخدم تاريخيًا في تقييم بعض أمراض الجهاز الهضمي، إلا أن التنظير أصبح أكثر أهمية عندما يكون هناك اشتباه في نزيف علوي لأنه يسمح برؤية مصدر النزيف مباشرة وقد يتيح علاجه.

فحوص البراز

يمكن إجراء فحوص للبحث عن الدم في البراز، لكن عند وجود قيء دموي واضح يكون التركيز عادةً على تحديد مصدر النزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي.

كيف يتم علاج القيء بلون القهوة؟

لا يوجد علاج واحد للقيء بلون القهوة نفسه، لأن العلاج يعتمد على سبب النزيف ومقداره.

وقد يحتاج المريض في الحالات المهمة إلى إعطاء السوائل عبر الوريد، أو نقل الدم ومكوناته عند وجود فقدان دم كبير، إضافة إلى علاج مصدر النزيف.

وقد يستخدم الطبيب التنظير لإيقاف النزيف بوسائل مختلفة، مثل الحقن أو الكي أو وضع المشابك أو تقنيات أخرى، بحسب السبب ومكان النزيف.

وفي حالات نزيف دوالي المريء قد يحتاج المريض إلى علاجات متخصصة تختلف عن تلك المستخدمة في القرحة الهضمية.

الأدوية التي قد ترتبط بالنزيف

هناك بعض الأدوية التي يمكن أن تزيد خطر نزيف الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين والأسبرين، خاصة عند استخدامها بجرعات أو ظروف معينة.

كما يمكن لبعض الأدوية المضادة لتخثر الدم أو التي تؤثر في الصفائح الدموية أن تزيد شدة النزيف عند حدوثه.

ولهذا من المهم أن يخبر المريض الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي يستخدمها.

ما الذي ينبغي فعله عند حدوث القيء الدموي؟

عند ظهور قيء يشبه تفل القهوة، لا ينبغي محاولة تشخيص السبب في المنزل أو الاكتفاء بتناول أدوية المعدة دون تقييم طبي.

ويُفضل ملاحظة وقت بداية القيء ولونه والكمية التقريبية، وإخبار الطبيب بأي أدوية يتناولها المريض أو أمراض مزمنة يعاني منها.

وإذا كان النزيف واضحًا أو صاحبته دوخة شديدة أو إغماء أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس أو ضعف شديد، فيجب طلب خدمات الطوارئ المحلية فورًا.

ولا يُنصح بتناول الطعام أو الشراب بكميات كبيرة أثناء انتظار التقييم الطبي عند وجود نزيف نشط، خصوصًا إذا كان المريض متجهًا لإجراء تنظير أو تدخل طبي.

الفرق بين القيء الأحمر والقيء بلون القهوة

يمكن أن يظهر الدم في القيء بأكثر من شكل:

الدم الأحمر الفاتح: قد يشير إلى نزيف حديث أو سريع.

الدم الأحمر الداكن أو البني: قد يكون الدم قد بقي فترة أطول في المعدة.

القيء الشبيه بتفل القهوة: يشير غالبًا إلى دم تعرض لتغيرات داخل المعدة وأصبح داكنًا ومتكتلًا.

ولا يمكن تحديد مكان النزيف أو شدته من اللون وحده، إذ يحتاج ذلك إلى تقييم طبي.

الخلاصة

القيء الذي يشبه تفل القهوة ليس مرضًا مستقلًا، وإنما علامة قد تدل على وجود نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي. وقد يكون سببه قرحة المعدة، أو التهاب المعدة والمريء، أو تمزق بطانة المريء، أو دوالي المريء المرتبطة بأمراض الكبد، أو أسباب أخرى.

ونظرًا إلى احتمال وجود نزيف داخلي، فإن ظهور هذه العلامة يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصة عند وجود الدوخة أو الإغماء أو الشحوب أو ألم البطن أو خروج دم أحمر أو كتل دموية.

ويحدد الطبيب السبب باستخدام الفحص السريري وتحاليل الدم والتنظير الهضمي العلوي وغيرها من الفحوص المناسبة، ثم يضع العلاج وفق مصدر النزيف وشدته.

الوسوم: القيء، القيء بلون القهوة، القيء الدموي، نزيف الجهاز الهضمي، تفل القهوة، قرحة المعدة، دوالي المريء، أمراض المعدة