ما المقصود بالحركة الصدوية؟

الحركة الصدوية، أو مرض الأداء الصدوي وإيكبراكسيا، هي اضطراب نفسي يظهر في صورة تقليد لا إرادي لحركات الآخرين. ويصنفها علماء النفس ضمن حالات التكرار غير الطوعي للسلوك، إذ قد ينفذ المصاب ما يراه أمامه دون تفكير أو وعي.

وقد تظهر هذه الحالة بوصفها إحدى السمات المرتبطة بـمتلازمة تورت، كما يمكن أن ترافق بعض اضطرابات الفصام والاضطرابات التي تتضمن فقدان القدرة على الكلام أو اضطرابات ردود الأفعال. وأظهرت الفحوصات التي أُجريت على المصابين ارتباط الحالة بـالفص الجبهي.

صور الحركة الصدوية

قد يبدأ التقليد الصدوي بسلوك بسيط، كأن ينسخ الشخص طريقة شخص آخر في التقاط الهاتف، لكنه قد يمتد إلى تقليد تصرفات أكثر عنفًا.

وتزداد أهمية ملاحظة هذه السلوكيات لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات؛ فالطفل في هذه المرحلة قد ينسخ ما يراه من حوله ويعتبر تقليد تلك السلوكيات وسيلة أساسية للتعلم.

وترتبط الحالة من الناحية الفسيولوجية بعدة عوامل، منها متلازمة تورت وإصابات الفص الجبهي، إضافة إلى التقليد النظري المرتبط بمجموعة من الخلايا العصبية، وكذلك إصابة التلفيف الجبهي السفلي التي قد تظهر في صورة سلوكيات تقليدية.

صعوبة تشخيص الحالة لدى الأطفال

لا توجد حتى الآن اختبارات رسمية تستطيع تحديد الإصابة بالحركة الصدوية لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات. ويرجع ذلك إلى أن التقليد يمثل سمة طبيعية وأساسية لدى الأطفال في هذه المرحلة، مما يجعل التمييز بين التقليد بهدف التعلم والتقليد الصدوي أمرًا صعبًا.

وبعد تجاوز الطفل سن الخامسة يصبح التفريق أكثر سهولة، إذ يمكن ملاحظة أن الطفل المصاب يقلد ما يحدث أمامه بدقة شديدة فور انتهاء الفعل الذي شاهده.

الاضطرابات التي قد ترافق الحركة الصدوية

يمكن أن تظهر الحركة الصدوية بالتزامن مع عدد من الاضطرابات والحالات، ومنها:

  • اضطراب التوحد.

  • الفصام.

  • الجامود.

  • الصرع.

  • الحبسة الكلامية.

  • احتشاء الدماغ.

  • ضعف اللغة لدى الأطفال.

وفي حالة الأطفال الذين يعانون ضعف اللغة، قد يعتمد الطفل على التقليد الصدوي وسيلة للكلام بدلًا من تكوين الجمل بنفسه.

وتنقسم الحركة الصدوية إلى نوعين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تقليد الحركات والإيماءات، بينما يتمثل الثاني في التقليد اللفظي والكلامي، وقد تجتمع الحالتان لدى بعض المصابين.

كيفية التعامل مع الحالة

يبدأ التعامل مع الحركة الصدوية بتحديد طبيعة الطفل وفهم سبب السلوك الذي يظهر عليه. فمن الضروري معرفة ما إذا كان التقليد مرتبطًا باضطراب أو إصابة أخرى، أم أنه مجرد سلوك طبيعي يشبه التقليد الذي يمارسه الأطفال رغبةً في التعلم والتفاعل مع عالم الكبار.

وبعد تحديد السبب، يتركز التعامل على الحالة أو الاضطراب الذي أدى إلى ظهور الحركة الصدوية. وقد تستدعي بعض الحالات إجراء تصوير للمخ لفحص وضع الخلايا العصبية، ثم تحديد أسلوب التعامل مع المريض بناءً على النتائج.

أما لدى المصابين بالتوحد، فيصل عدد من يعانون التلفظ الصدوي إلى حوالي 75% من إجمالي المصابين. ويستخدم هؤلاء هذه الطريقة بوصفها وسيلة للاحتكاك بالآخرين والتعبير عما يدور حولهم أو للتواصل، ولذلك يكون التعامل مع الحالة في هذه الصورة على أساس اضطراب التوحد.