التعريف بسورة العاديات

تُعد سورة العاديات من السور التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف العلماء في تحديد كونها مكية أو مدنية. فقد ذهب ابن مسعود وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة إلى أنها مكية، بينما قال أنس بن مالك وابن عباس وقتادة إنها سورة مدنية.

وتتكون السورة من 11 آية، ويبلغ عدد كلماتها 40 كلمة، وعدد حروفها 163 حرفًا. وقد نزلت بعد سورة العصر، وتقع ضمن الجزء الثلاثين من القرآن الكريم.

وتبدأ سورة العاديات بأسلوب القسم، كما أنها لا يرد فيها لفظ الجلالة.

سبب تسمية سورة العاديات

جاء اسم السورة من الكلمة التي افتُتحت بها، وهي قوله تعالى:

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾

ولهذا عُرفت باسم سورة العاديات. وورد اسمها في بعض المصاحف بصيغة العاديات دون الواو، ومن ذلك المصاحف القيروانية العتيقة والتونسية والمشرقية، بينما أطلقت عليها بعض كتب التفسير اسم والعاديات.

سبب نزول سورة العاديات

وردت روايات تذكر أن من أسباب نزول سورة العاديات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل بعثة إلى حي من كنانة، ثم انقطعت أخبار هذه السرية مدة طويلة، حتى قال بعض المنافقين إن أفرادها قد قُتلوا.

وعند ذلك نزلت السورة، وافتتحت بقوله تعالى:

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾

والمقصود بالعاديات في الرواية المذكورة الخيل.

رواية جيش علي بن أبي طالب

تذكر إحدى الروايات أن علي بن أبي طالب عليه السلام خرج مع جيش من المسلمين متوجهًا إلى العدو، واختار طريقًا غير معروف حتى لا يكشف الوجهة التي يقصدها.

وكان من معه يظنون أنه يتجه إلى العراق، بينما كان الجيش يسير ليلًا ويستريح خلال النهار. وبفضل السرية والشجاعة تمكن علي ومن معه من مباغتة الأعداء وهزيمتهم، وأدى عنصر المفاجأة إلى فقدان العدو توازنه.

وتتحدث السورة، وفق هذه الروايات، عن خيل المجاهدين التي اندفعت نحو الأعداء، وتصف سرعتها وما تقوم به أثناء الغارة.

وقد روي عن ابن عباس:

«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلًا فأسهبت شهرًا لم يأته منها خبر فنزلت ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ ضبحت بمناخرها إلى آخر السورة».

وفسر المصدر كلمة أسهبت بأنها أمعنت في السهوب، والسهوب هي الأرض الواسعة، ومفردها سهب.

رواية الإمام جعفر بن محمد الصادق

ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس بعد نزول السورة، وصلى بهم صلاة الغداة، وقرأ فيها والعاديات.

وعندما انتهت الصلاة، سأل الصحابة عن السورة لأنهم لم يكونوا يعرفونها، فأجابهم رسول الله بأنها نزلت بشأن انتصار علي على أعداء الله، وأن جبرائيل بشّره بذلك في تلك الليلة.

ثم قدم علي عليه السلام بعد أيام، ومعه الغنائم والأسرى.

فضل سورة العاديات

وردت في المصدر روايات متعددة في فضل قراءة سورة العاديات، ومن بينها ما نُسب إلى أبي عبد الله عليه السلام:

«مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَادِيَاتِ وأَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا بَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَاصَّةً وكَانَ فِي حَجْرِهِ ورُفَقَائِهِ».

كما وردت رواية ضعيفة تنص على:

«مَنْ قَرَأَهَا أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ مَنْ يَأْتِي الْمُزْدَلِفَةَ، وَيَشْهَدُ جَمْعًا».

وجاءت رواية عن علي بن أبي طالب:

«يا علي مَنْ قرأها فكأَنَّما كسا كلّ يتيم في أُمّتي، وأَعطاه الله بكلّ آية قرأها حديقة في الجنَّة».

كما ورد عن الصادق عليه السلام:

«من قرأها للخائف أمن من الخوف، وقراءتها للجائع يسكّن جوعه، والعطشان يسكّن عطشه، فإذا قرأها وأدمن قراءتها المديون أدّى اللّه عنه دينه بإذن اللّه تعالى».

ونُسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من صلّى بها العشاء الآخرة عدل ثوابها نصف القرآن، ومن أدمن قراءتها وعليه دين أعانه اللّه تعالى على قضائه سريعًا».

موضوعات سورة العاديات

تدور الروايات المذكورة حول ارتباط السورة بخيل المجاهدين وسرعتها في الإغارة على الأعداء، كما تبرز فيها صورة الحركة والقوة والمباغتة.

ويظهر من أسباب النزول الواردة ارتباط السورة بأحداث عسكرية وبخبر تأخر وصول أخبار إحدى السرايا، مع الإشارة في إحدى الروايات إلى انتصار جيش علي بن أبي طالب عليه السلام ووصول الغنائم والأسرى بعد ذلك.

خلاصة

تجمع سورة العاديات بين عدد من الموضوعات التي تناولتها الروايات الواردة في المصدر، بدءًا من سبب النزول وتفسير معنى العاديات، وصولًا إلى الأخبار المتعلقة بخيل المجاهدين وانتصار جيش علي بن أبي طالب عليه السلام، إلى جانب الروايات التي تتحدث عن فضل تلاوة السورة.