التحول الذي صنعه بوتشيتينو في توتنهام

شهدت الأندية خلال العشر سنوات الماضية تغيرًا في طريقة اختيار المدربين، إذ اتجه بعضها إلى منح الفرصة للمدربين الشباب بدلًا من الاعتماد فقط على أصحاب الخبرة الذين تتجاوز أعمارهم الستين عامًا. وبرز خلال هذه الفترة عدد من المدربين الذين أحدثوا تغييرًا واضحًا في فرقهم، مثل جوزيه مورينيو عام 2004، وفرانك ريكارد مع برشلونة، وجورديولا، وزيدان، ولويس إنريكي.

ومن بين هذه الأسماء ظهر الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، الذي استطاع خلال عامين تطوير مستوى لاعبي توتنهام الإنجليزي وتحويل الفريق إلى منافس على الدوري الإنجليزي، رغم عدم امتلاكه لاعبين من الصف الأول على غرار أندية مثل برشلونة وريال مدريد.

توتنهام يقترب من حلم الدوري

أصبح بوتشيتينو صاحب مشروع جديد داخل توتنهام، بعدما قاد الفريق إلى الاقتراب كثيرًا من لقب الدوري الإنجليزي في العام الماضي، قبل أن يحسم ليستر سيتي البطولة بفضل تألق لاعبيه.

وفي الموسم التالي، واصل توتنهام تقديم المستوى نفسه تقريبًا الذي أنهى به الموسم السابق، وحافظ على المركز الذي حققه آنذاك، مع اقترابه من صدارة الدوري. وزادت آمال الفريق بعد انتصاره على مانشستر سيتي في قمة الدوري الإنجليزي، في مباراة قدم خلالها أداءً أقنع جماهيره.

ومع استمرار النتائج بهذا المستوى حتى نهاية الموسم، أصبح السؤال المطروح هو قدرة ماوريسيو بوتشيتينو على قيادة توتنهام لتحقيق حلم جماهيره المتعطشة للفوز ببطولة الدوري.

أسلوب بوتشيتينو يجذب الأندية

يتميز ماوريسيو بوتشيتينو بالهدوء أثناء المباريات، كما يجيد قراءة مجريات اللقاء واكتشاف نقاط ضعف المنافس واستغلالها. ويحرص كذلك على التعامل مع لاعبيه بأسلوب نفسي مميز، الأمر الذي يجعل الكثير منهم يفضلون العمل تحت قيادته.

بدأ المدرب الأرجنتيني مسيرته التدريبية مع إسبانيول، وقدم معه مباريات كبيرة، ثم انتقل إلى الدوري الإنجليزي لقيادة ساوثهامبتون، قبل أن يصل إلى توتنهام، حيث وجد الفريق الذي استطاع من خلاله إثبات قدراته التدريبية.

وكان توتنهام قد مر بعدد كبير من إقالات المدربين، إلى أن وجد في بوتشيتينو المدرب القادر على إقناع الإدارة والجمهور من خلال الأداء والنتائج. وبعد عام واحد فقط، بدأ الفريق يحقق نتائج إيجابية في الدوري.

مشروع طويل الأمد مع توتنهام

لم يقدم بوتشيتينو وعودًا مباشرة للجماهير أو الإدارة بتحقيق البطولة، بل ركز على بناء فريق قوي قادر على المنافسة خلال السنوات المقبلة. وقبل مواجهة السيتي يوم الأحد الماضي، أوضح أن فريقه لا يزال في مستوى أقل من أفضل نسخة من مانشستر سيتي، إلا أن توتنهام خرج في النهاية فائزًا.

ومع استمرار تألق الفريق، بدأت أندية عديدة في التواصل مع بوتشيتينو من أجل تولي تدريبها، لكنه أكد استقراره مع توتنهام بعدما جدد عقده لمدة خمس سنين.

وأوضح المدرب أنه مستقر نفسيًا مع النادي الذي ساهم في بزوغ اسمه في عالم التدريب، ولذلك لم يكن مستعدًا للرحيل بسهولة.

ترشيح لتدريب المنتخب الإنجليزي

لم تتوقف الأنباء حول مستقبل بوتشيتينو عند عروض الأندية، فقد ترددت خلال الفترة الأخيرة في الأوساط الرياضية البريطانية أخبار عن ترشيحه بقوة لتدريب المنتخب الإنجليزي.

وأبدى بوتشيتينو سعادته بهذا الترشيح، معتبرًا أن تدريب المنتخب الإنجليزي شرف لأي مدرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على ارتباطه بعقد مع توتنهام، وهو ما يجعل توليه مهمة المنتخب أمرًا صعبًا في الوقت الحالي.

ويبقى التحدي الأبرز أمام ماوريسيو بوتشيتينو هو ترجمة التطور الذي حققه توتنهام إلى بطولة فعلية، والسؤال الذي يترقب جمهور النادي إجابته: هل يستطيع المدرب الأرجنتيني الفوز بالدوري الإنجليزي وتحقيق آمال جماهير توتنهام؟