المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ: المميزات والعيوب والأنواع
يُقصد بالمزارع السمكية الإنتاج في منشآت وأماكن صناعية مخصصة لتربية أنواع من الأسماك التي تستخدم للاستهلاك الآدمي، وتشمل عملية الإنتاج مراحل مختلفة من دورة حياة الأسماك، مثل مرحلة البيض واليرقات. ولا يشمل مفهوم الاستزراع السمكي الاحتفاظ بالأسماك حية لفترات قصيرة بهدف تجميعها للأسواق أو تنقيتها.
شهد القرن الماضي تطورًا كبيرًا في مجال الاستزراع السمكي، وارتفعت معدلات الإنتاج السنوي للمزارع السمكية بصورة ملحوظة، الأمر الذي أدى إلى ظهور توجهات جديدة في أساليب ومواقع تربية الأسماك.
بداية المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ
بدأ الاهتمام بالمزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ في عام 1970، بعد إجراء أبحاث حول إمكانية إنشاء مزارع في المناطق البحرية البعيدة عن السواحل، وإمكانية تربية الأسماك والقشريات والأعشاب المائية فيها.
ومع ظهور هذا النوع من الاستزراع السمكي برزت مجموعة من التحديات المرتبطة بالأمن والقوانين والحدود والتجارة والمياه الدولية، إضافة إلى القوانين المنظمة للبحار، وكان لهذه الجوانب تأثير في تطوير هذا النشاط وتنظيمه.
مميزات المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ
تتميز المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ بمجموعة من الخصائص التي جعلتها أحد الاتجاهات الحديثة في مجال الاستزراع السمكي، ومن أبرزها:
الربحية العالية نتيجة إمكانية استغلال المساحات البحرية في الإنتاج.
انخفاض معدلات التلوث مقارنة ببعض أنظمة الاستزراع الأخرى.
انخفاض معدلات التعرض للأمراض في ظل ظروف التربية والمراقبة المتاحة.
استغلال مساحات بحرية كبيرة غير المتوافرة على اليابسة.
زيادة المسافات بين الأقفاص والمزارع نتيجة اتساع المساحات البحرية.
انخفاض احتمالات السرقة بسبب توافر وسائل المراقبة البيولوجية الحديثة ومتابعة ظروف المزرعة والأسماك.
دعم التعليم والتدريب والبحوث المرتبطة بالاستزراع السمكي.
المساهمة في تطوير القوانين والتشريعات الخاصة بالاستزراع السمكي.
القدرة على تحمل الأمواج العالية نتيجة البعد عن الشاطئ.
المساهمة في معالجة مشكلة نقص مصادر المياه من خلال الاعتماد على البيئة البحرية.
تحقيق قدر أكبر من التوافق مع الأنشطة السياحية والبيئية والحياة البحرية، إلى جانب المساهمة في تنمية المناطق الساحلية.
ومع تطور هذا النشاط ظهر توجه حديث نحو إنشاء المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ في الدول النامية، مع السعي إلى الاستفادة من التقنيات المستخدمة في هذا المجال.
عيوب المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ
رغم المزايا التي يوفرها هذا النوع من الاستزراع، فإنه يواجه عددًا من التحديات والعيوب، من أهمها:
ارتفاع التكلفة اللازمة لإنشاء وتشغيل المزارع.
انخفاض حجم العمالة المستخدمة مقارنة ببعض أنشطة الإنتاج الأخرى.
الاعتماد بصورة أساسية على الأسماك آكلات اللحوم في العديد من المزارع.
صعوبة تطبيق التكنولوجيا المستخدمة في بعض الدول، وخاصة في دول العالم الثالث.
احتمالية هروب الأسماك من المزارع، الأمر الذي قد يؤدي إلى أضرار للأسماك البرية خارج المزرعة.
مواجهة اعتراضات جماعات الدفاع عن البيئة بسبب بعض التأثيرات المحتملة للنشاط على البيئة البحرية.
الحاجة إلى توفير الأسماك وأنواع الحيوانات المستخدمة في تغذية الأسماك التي تعتمد على اللحوم في غذائها.
احتمالية وقوع أضرار كبيرة في حال حدوث خلل في تثبيت الأقفاص أو تعرض بناء المزرعة لأضرار شديدة.
أنواع الأسماك في المزارع البعيدة عن الشاطئ
تضم معظم الأقفاص المستخدمة في المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ الأسماك الزعنفية، ولا سيما الأنواع آكلة اللحوم.
ومن الأنواع المذكورة ضمن هذه المزارع:
الدنيس.
القاروص.
الفلاوندر.
البكلاه.
الشخوم.
النازلي.
الموي.
التونة.
النقط.
الوقار.
الكوبيا.
الزبيدي.
وتختلف الأنواع التي يمكن تربيتها بحسب طبيعة المزرعة والبيئة البحرية والتقنيات المستخدمة في عملية الاستزراع.
المزارع السمكية في البحر المفتوح
تمثل المزارع السمكية البعيدة عن الشاطئ اتجاهًا في تطوير الاستزراع السمكي يعتمد على نقل عمليات التربية والإنتاج إلى مناطق بحرية أبعد عن السواحل.
ويشمل هذا النشاط نماذج مختلفة من المزارع، من بينها مزارع سمك التونة ومزارع سمك الدنيس، إضافة إلى المزارع المخصصة لتربية أنواع أخرى من الأسماك الزعنفية.
ويجمع هذا النوع من الاستزراع بين الاستفادة من المساحات البحرية الواسعة وتطوير تقنيات التربية والمراقبة، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى التعامل مع تحديات تتعلق بالتكاليف والتكنولوجيا والقوانين وحماية البيئة البحرية.
التصنيف: الثروة السمكية والزراعة