نشأة المسرح اليوناني وتطوره
لم يكن الإغريق أول من قدم العروض المسرحية، إلا أنهم أولوا هذا الفن اهتمامًا كبيرًا، وخصوصًا أصول المأساة والكوميديا. وقد تناول أرسطو وغيره من الكتاب والفلاسفة اليونانيين هذا المجال، ووضعوا نظريات وكتبًا ناقشت كيفية تطور الفن المسرحي.
كما أن بعض الكلمات الإنجليزية المستخدمة للدلالة على المأساة أو الكوميديا ترجع أصولها إلى اليونانية القديمة.
المسارح في الهواء الطلق
كانت العروض المسرحية اليونانية تقام في البداية في مسارح مفتوحة، وتوجد هذه المنشآت عادةً في وسط المدن أو بالقرب من سفوح الجبال. وكان الجمهور يجلس أو يقف لمتابعة الأحداث والمغامرات التي يؤديها البطل أمامهم.
ومع حلول نهاية القرن السادس قبل الميلاد، ازداد اهتمام المدن ببناء المسارح وتفاصيلها، خصوصًا مع انتشار المسرح الروماني وارتفاع شعبية المسارح وتزايد المنافسة بينها وبين المدن الأخرى.
ولهذا شُيدت منشآت مسرحية واسعة قادرة على استقبال أعداد كبيرة من المتفرجين، إذ كانت بعض المسارح تتسع لنحو 15000 شخص في الوقت نفسه، وهو رقم ضخم بالنسبة إلى ذلك العصر.
مناطق المسرح الأربعة
قُسم المسرح اليوناني المفتوح إلى أربعة أجزاء مميزة. ومن بينها الأوركسترا، وهي كلمة ذات أصل يوناني قديم تعني مساحة الرقص. وكانت هذه المنطقة دائرية، ويُؤدى فيها الرقص والغناء.
وفي بدايات المسرح كانت أرضية الأوركسترا مصنوعة من أرض صلبة، ثم تطورت مع تطور المسارح اليونانية، فأصبحت لاحقًا مصنوعة من الرخام أو أنواع أخرى من الأرضيات. وبلغت مساحة الأوركسترا نحو 60 قدمًا.
مقاعد المتفرجين وجودة الصوت
كان المسرح يُقام عادةً على سفح تل يشرف على منطقة الأوركسترا، بينما توضع مقاعد الجمهور على جانب التل في شكل يحيط بالأوركسترا، بحيث يستطيع المتفرجون مشاهدة الممثلين في الأسفل.
وخلال القرن الخامس قبل الميلاد، كان الجمهور يجلس على ألواح أو مساند، ثم بعد مرور مئة عام أصبح بإمكانهم الجلوس على مقاعد مصنوعة من الرخام.
وساعد التصميم المنحني للمنطقة المخصصة للفرقة في تضخيم الصوت، مما أتاح للمتفرجين سماع كلام الممثلين وغناء المغنيات حتى عندما كانوا يجلسون على سفح التل.
مساحة المسرح وتجهيزاته
كان المبنى المسرحي يقع إلى أحد جانبي الأوركسترا، وكان الجزء الأبعد عن الجمهور يبلغ نحو خمسة وعشرين قدمًا، بينما يصل عمقه إلى عشرة أقدام. كما رُفع المسرح بنحو ثلاث خطوات فوق مستوى الأوركسترا.
أما الجزء الخلفي من المسرح، فكان يُجهز على هيئة هيكل أو قصر ليكون خلفية للعروض. واحتوى على عدة أبواب تسهل دخول الممثلين والجمهور وخروجهم، كما استُخدمت المقصورة لتخزين الأقنعة والدعائم التي يحتاج إليها الممثلون.
وكان الممثل الذي يؤدي دور أحد الآلهة اليونانية يصعد إلى أعلى السقف. وفي البدايات كانت العلية عبارة عن سكين لنهاية الخيمة، ثم تطورت مع تقدم المسرح اليوناني وأصبحت هيكلًا حجريًا دائمًا.