اختلاف مجالَي علم النفس والطب النفسي

قد يبدو علم النفس والطب النفسي مجالين متشابهين بالنسبة إلى غير المتخصصين، لأن كليهما يهتم بالإنسان وحالته النفسية. لكن الاختلاف بينهما يرتبط بطبيعة الدراسة والاختصاص والوسائل المستخدمة في التعامل مع الاضطرابات النفسية.

يهتم علم النفس بدراسة الحالة النفسية للفرد، والعلاقة بين الدماغ والسلوك الإنساني، كما يتناول المشكلات السلوكية والطرق المناسبة للتعامل معها. أما الطب النفسي فيرتبط بدراسة الاضطرابات العقلية والنفسية، إلى جانب الجهاز العصبي ومدى تأثيره في تصرفات الإنسان، مع تحديد الأساليب العلاجية المناسبة لكل حالة.

الطبيب النفسي وتكوينه المهني

الأطباء الذين يتخصصون في الطب النفسي هم أطباء نفسيون، ويبدأ تأهيلهم بالتخرج من كلية الطب، ثم يقضون عامًا كاملًا في التدريب، يليه ثلاثة أعوام في المستشفيات بوصفهم أطباء مقيمين، بهدف اكتساب القدرة على تقييم اضطرابات العقل وعلاجها.

بعد ذلك يستطيع الطبيب النفسي العمل في المستشفيات والمراكز المتخصصة وغيرها من الجهات. ويتلقى خلال تدريبه معرفة تساعده على تحديد العلاج الملائم لكل مرض نفسي.

ومن أبرز ما يميز الطبيب النفسي أنه يستطيع كتابة الوصفات الطبية للمريض النفسي؛ لأنه تلقى تدريبًا طبيًا قبل تخصصه في هذا المجال. ويصف الأدوية لعلاج عدد من الحالات النفسية، ومنها القلق والاكتئاب، وفقًا لما ورد في النص.

اختصاصي علم النفس ومهامه

يعمل أخصائي علم النفس في مجال الإرشاد النفسي وإجراء الاختبارات النفسية، كما يتدرب على البرامج والنظريات التي تبحث في الصلة بين الدماغ والسلوك الإنساني. ويكتسب كذلك مهارات تساعده على وضع الخطة العلاجية المناسبة للمريض ومعالجة المشكلات السلوكية والتعامل معها.

ويستخدم الأخصائي النفسي أساليب متعددة، من بينها العلاج المعرفي والعلاج السلوكي، إلى جانب الاختبار التحليلي. وتختلف مهامه باختلاف مجال عمله؛ فالأخصائي النفسي العامل في المدارس يُعرف باسم أخصائي نفسي تعليمي، بينما يتولى الأخصائي النفسي العصبي مهمة تأهيل المرضى العقليين.

وبما أن الأخصائي النفسي ليس طبيبًا، فإنه غير مصرح له بكتابة الوصفات الطبية، وفق المعلومات الواردة في المصدر، مع الإشارة إلى أن الأخصائي الذي سبق له العمل مع الطبيب النفسي قد يمتلك خبرة في وصف بعض العلاجات للأمراض النفسية.

كيف يتعاون علم النفس والطب النفسي؟

يتلقى الأطباء النفسيون وعلماء النفس تدريبًا على ممارسة العلاج النفسي من خلال الحوار مع المرضى ومناقشة المشكلات النفسية التي يواجهونها، إلا أن طريقة التعامل والعلاج تختلف بين التخصصين.

وقد يحتاج المريض إلى متابعة حالته مع الطبيب النفسي للحصول على الأدوية المناسبة، وفي الوقت نفسه يمكنه الاستعانة بالأخصائي النفسي لمعالجة بعض الجوانب السلوكية. ولهذا يعمل الطب النفسي وعلم النفس جنبًا إلى جنب، بينما يجتمعان على هدف أساسي يتمثل في مساعدة الإنسان على تحسين حياته.

متى يكون الطب النفسي أكثر ملاءمة؟

عندما تكون الحالة العقلية شديدة، مثل الاكتئاب الشديد أو انفصام الشخصية، يكون الطب النفسي أكثر ملاءمة للعلاج، خصوصًا عندما يصاحب الاضطراب بعض الأعراض الجسدية؛ إذ يمتلك الطبيب النفسي الخبرة اللازمة للتعامل مع العلاجات المتاحة.

وبذلك لا يعني اختلاف علم النفس عن الطب النفسي أن أحدهما يلغي دور الآخر، بل يمكن أن يتكامل التخصصان في متابعة المريض، بحيث يتولى كل متخصص الجانب الذي يتناسب مع اختصاصه.