خلق سيدنا آدم عليه السلام
سيدنا آدم عليه السلام هو أول البشر الذين خلقهم الله، وقد وردت قصته في القرآن الكريم في مواضع متعددة. وكان خلقه مرتبطًا بمهمة إعمار الأرض؛ إذ ذكرت آيات القرآن الكريم أن الله أراد أن يجعل الإنسان خليفة في الأرض.
وعندما أخبر الله الملائكة بذلك، رأوا أن الإنسان قد يفسد في الأرض ويسفك الدماء، بينما هم يسبحون بحمد الله ويقدسونه. ثم أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم، فامتثلوا لأمره وسجدوا له بعدما بث الله فيه من روحه.
خلق الله آدم من التراب، وقيل إنه خلقه بيده سبحانه وتعالى، ثم بث فيه من روحه ودبت فيه الحياة. وكانت قبضة التراب التي خُلق منها آدم مأخوذة من أماكن متفرقة من الأرض، ولذلك جاءت سلالة آدم بألوان مختلفة، منها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر. ثم مزج الله عز وجل التراب بالماء، فتحول إلى صلصال من حمأ مسنون.
أما إبليس، فقد رفض السجود لآدم وعصى أمر الله، فكان من الصاغرين.
خلق حواء وحياة الجنة
بعد خلق آدم وإقامته في الجنة، شعر بالوحدة، فأمر الله عز وجل بخلق حواء، وقد اختلف المفسرون في كيفية خلقها. عاش آدم وحواء في الجنة، وكان آدم يتحدث إليها كثيرًا.
وأباح الله لهما الاستمتاع بما في الجنة، باستثناء شجرة واحدة. لكن الشيطان وسوس إليهما ودعاهما إلى الاقتراب منها، وزعم لهما أنها شجرة الخلد وملك لا يبلى.
خروج آدم وحواء إلى الأرض
بعد أن أزلهما الشيطان، أدرك آدم وحواء خطأهما وندمَا على ما فعلا وتابا إلى الله، فأدركتهما رحمته. ومع ذلك خرجا من الجنة وانتقلا إلى الأرض، وهي الموطن الذي قدّر لهما أن يعيشا ويموتا فيه.
ومنذ ذلك الحين بدأت رحلة آدم وحواء في الأرض، وهي الرحلة التي ارتبطت بإعمارها والسكن فيها وإنجاب الأبناء. وكان من أبنائهما قابيل وهابيل، وارتبط اسماهما بالقصة الشهيرة التي قتل فيها أحدهما الآخر.
السور التي ذكرت قصة آدم
جاءت قصة سيدنا آدم عليه السلام في عدد كبير من سور القرآن الكريم، ومنها سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة الأعراف، وسورة النساء، وسورة طه، وسورة ص، وسورة الكهف، وسورة الحجر.
ولم ترد القصة بالطريقة نفسها في جميع هذه السور؛ فقد جاءت مختصرة في بعضها، بينما تناولت بعض السور تفاصيل أكثر، واكتفت سور أخرى بذكر جوانب محددة منها.
قصة آدم في القرآن الكريم والتوراة
توجد أوجه تشابه بين قصة آدم عليه السلام في القرآن الكريم والتوراة، ومن بينها خلق آدم من التراب، وإتاحة الأكل له من أشجار الجنة باستثناء شجرة واحدة، إلى جانب ذكر تعلم آدم الأسماء، والأكل من الشجرة التي نُهي عن الاقتراب منها، وانكشاف عوراتهما في نهاية تلك الأحداث.
وفي المقابل، توجد اختلافات بين الروايتين في بعض التفاصيل، ومنها السجود لآدم، وعمل آدم في الجنة، واسم حواء، وقصة إبليس، إلى جانب أمور أخرى تتعلق بالقصة.
