ما يجب على المسلم تجاه غير المسلم
ضوابط التعامل مع غير المسلمين
يعيش المسلم في مجتمعات تتعدد فيها الأديان والعبادات، ولذلك يوضح الإسلام إطار التعامل مع غير المسلمين، سواء كانوا مشركين أو كفارًا. والأصل أن تكون المعاملة جائزة ما دامت لا تخالف الشريعة الإسلامية ولا تتضمن دعوة إلى الشرك أو الكفر بالله.
الدعوة إلى الله بالحكمة
من صور التعامل التي حث عليها الإسلام أن يدعو المسلم غير المسلمين إلى عبادة الله عز وجل، وأن يعرّفهم بحقيقة الدين بما يناسب قدرته على البيان وما يمتلكه من فطنة وذكاء.
وهذه الدعوة من أعمال الإحسان لما يترتب عليها من أجر عظيم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حمر النعم».
وقال أيضًا: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثال آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [رواه مسلم].
ولهذا عُدت الدعوة إلى الله من الأعمال العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل.
حفظ الحقوق ومنع الظلم
لا يبيح الإسلام للمسلم الاعتداء على غير المسلم أو ظلمه في ماله أو عرضه أو نفسه، سواء كان ذميًا أو مستأمنًا أو معاهدًا. وتشمل الحماية ماله وعرضه ونفسه، فلا يجوز التعدي عليه في هذه الحقوق.
البيع والشراء وسائر المعاملات المالية
تجوز للمسلم المعاملات المالية مع غير المسلمين، ومن ذلك البيع والشراء والإجارة وغيرها من صور التعامل الاقتصادي التي أباحها الإسلام.
وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من الكفار واليهود وعبد الأصنام، حتى إن درعه كانت مرهونة عند أحد اليهود في طعام اشتراه صلى الله عليه وسلم لأهله عند وفاته.
السلام وحسن الجوار
أما السلام، فقد ورد النهي عن ابتداء غير المسلمين به، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام». وإذا بدأ أهل الكتاب بالسلام، يكون الرد بقول: وعليكم، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم».
ويظهر حسن التعامل كذلك في علاقة الجوار؛ فإذا كان للمسلم جار غير مسلم، فعليه أن يحسن إليه ويتعامل معه معاملة طيبة من غير أن يتجاوز ثوابت الدين. ويجوز للمسلم أن يأكل ويشرب مما أحل الله مع جيرانه غير المسلمين.
الصدقة على غير المسلمين
يجوز للمسلم أن يقدم من ماله صدقة للفقراء من غير المسلمين، بينما الزكاة خاصة بالمسلمين ولا تجوز لغيرهم.
وقد قال الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8].
وتدل الآية على إباحة البر والإحسان إلى الكفار والمشركين الذين لم يحاربوا المسلمين.
المسلم نموذج لأخلاق الإسلام
يقوم الإسلام على العدل والرحمة والإحسان، ولذلك ينبغي أن تكون علاقة المسلم بغير المسلم قائمة على المودة والرحمة في حدود ما لا يغضب الله ولا يقود إلى الشرك أو المعصية.
وقد كان التعامل بين التجار العرب المسلمين وغير المسلمين في بعض البلاد الأوروبية سببًا في دخول كثير من أهل تلك البلاد في الإسلام، بعدما شاهدوا ما اتصف به هؤلاء التجار من أخلاق وآداب وحسن تعامل.
ومن هنا فإن المسلم مطالب بأن يعكس تعاليم الإسلام وأوامره ونواهيه في سلوكه، ويأتي في مقدمة ذلك العدل والإحسان.
