فضل ختم القرآن الكريم وكيفية ختمه في عشرة أيام

يُعد القرآن الكريم كتاب الله الذي أنزله على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اعتنى المسلمون منذ نزوله بحفظه وتلاوته، ثم جُمع في كتاب واحد. ويتكون القرآن الكريم من ثلاثين جزءًا، وأصبحت تلاوته وختمه من الأعمال التي يحرص عليها المسلمون لما ورد في فضل قراءة القرآن والتدبر في آياته.

ولا تقتصر تلاوة القرآن على شهر رمضان، بل يمكن للمسلم أن يجعل له وردًا يوميًا يقرأه في الليل أو النهار أو أثناء الصلوات، بما يساعده على الاستمرار في قراءة كتاب الله وتعاهد آياته.

فضل ختم القرآن الكريم

تلاوة القرآن الكريم من الأعمال التي يترتب عليها الأجر والثواب، وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على فضل تلاوة كتاب الله، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾.

كما بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم عظيم أجر تلاوة القرآن، فقال:

«من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».

ومن فضائل القرآن أن تلاوته تكون سببًا في شفاعة القرآن لصاحبه يوم القيامة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

«اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه».

كما شبّه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة، فقال:

«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب».

أثر قراءة القرآن في النفس

ترتبط قراءة القرآن الكريم بذكر الله، وقد ذكر القرآن الكريم أثر الذكر في طمأنينة القلب، قال تعالى:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

كما تساعد المداومة على قراءة القرآن المسلم على التعرف إلى أمور دينه، ولذلك يمكن اتخاذ ورد يومي ثابت من آيات القرآن، سواء في الليل أو النهار أو ضمن أوقات العبادة.

وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تعاهد القرآن وعدم هجر تلاوته، فقال:

«تعاهدوا هذا القرآن، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها».

ومن هنا تأتي أهمية الاستمرار في التلاوة، وعدم الاقتصار على ختم القرآن مرة واحدة ثم الانقطاع عنه.

مدة ختم القرآن الكريم

ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:

«أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أقرأ القرآن في أقل من ثلاث».

كما ورد:

«لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث».

وبناءً على ذلك يمكن للمسلم تنظيم ختمته وفق المدة التي تناسب قدرته ووقته، على أن تكون المدة ثلاثة أيام أو أكثر، مع الحرص على القراءة بتدبر وعدم جعل الهدف هو سرعة الختم فقط.

كيفية ختم القرآن في عشرة أيام

يمكن تنظيم ختم القرآن الكريم خلال عشرة أيام بعدة طرق، وأبسطها تقسيم الأجزاء أو الصفحات على عدد الأيام، بحيث يعرف القارئ المقدار الذي ينبغي له قراءته يوميًا.

ختم القرآن في عشرة أيام بتقسيم الأجزاء

يتكون القرآن الكريم من ثلاثين جزءًا، ولذلك فإن تقسيمه على عشرة أيام يعني قراءة ثلاثة أجزاء يوميًا.

ويمكن توزيع الأجزاء الثلاثة على الصلوات الخمس وأوقات اليوم المختلفة، بحيث لا يضطر القارئ إلى قراءة الأجزاء الثلاثة دفعة واحدة.

فعلى سبيل المثال، يمكن تقسيم الأجزاء إلى ستة أقسام خلال اليوم، بحيث يقرأ القارئ نصف الجزء الأول بعد صلاة الفجر، والنصف الآخر بعد صلاة الظهر، ثم يقرأ نصف الجزء الثاني قبل صلاة العصر والنصف الآخر بعد صلاة العصر، ثم يقرأ نصف الجزء الثالث بعد صلاة المغرب والنصف الآخر بعد صلاة العشاء.

وتساعد هذه الطريقة على توزيع القراءة على ساعات اليوم بدلًا من تجميعها في فترة واحدة، كما يمكن تعديل أوقات القراءة وأقسامها بما يتناسب مع وقت الشخص وقدرته على التلاوة.

ختم القرآن في عشرة أيام بتقسيم الصفحات

يمكن أيضًا الاعتماد على عدد صفحات المصحف في تنظيم الختمة. وبحسب العدد المذكور في النص، يبلغ عدد صفحات القرآن الكريم 604 صفحات.

ولختم القرآن خلال عشرة أيام، يحتاج القارئ إلى قراءة 60 صفحة يوميًا تقريبًا، مع توزيع الصفحات على مدار اليوم.

ويمكن تقسيم القراءة بين الصلوات، بحيث يقرأ الشخص ثلاث صفحات على الوجهين قبل كل صلاة، وثلاث صفحات أخرى بعد كل صلاة، مع قراءة الصفحات المتبقية أثناء قيام الليل.

وتساعد هذه الطريقة على جعل القراءة جزءًا من البرنامج اليومي، بدلًا من تأجيل مقدار كبير من التلاوة إلى نهاية اليوم.

أهمية تنظيم ورد يومي للقرآن

لا يعتمد ختم القرآن الكريم على القراءة الكثيرة في يوم واحد فقط، بل يمكن تحقيقه من خلال تنظيم الوقت وتقسيم مقدار القراءة إلى أجزاء صغيرة موزعة على اليوم. ويساعد تحديد عدد الأجزاء أو الصفحات المطلوبة يوميًا على متابعة التقدم ومعرفة المقدار المتبقي حتى إتمام الختمة.

وبذلك يستطيع المسلم اختيار الطريقة التي تناسب وقته وقدرته، سواء من خلال تقسيم الأجزاء الثلاثة اليومية على أوقات الصلاة أو الاعتماد على تقسيم صفحات المصحف، مع الاستمرار في تلاوة القرآن وتعاهده وعدم الانقطاع عنه.