سلبيات العولمة على الدول والمجتمعات
رغم ما ترتب على العولمة من فرص اقتصادية واتصال أوسع بين الدول، فإن لها آثارًا سلبية تطال الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. ومن أبرز هذه الآثار انعدام الأمن الوظيفي، وتقلب الأسعار، والبطالة، واستغلال العمالة، وتقلبات العملات وتدفقات رأس المال، وانتشار الثقافة الغربية.
فقدان الوظائف واستغلال العمالة
أصبح انعدام الأمن الوظيفي من أبرز سلبيات العولمة في الدول المتقدمة؛ إذ فقد بعض العاملين وظائفهم نتيجة انتقال الوظائف الصناعية وبعض وظائف ذوي الياقات البيضاء إلى دول تقل فيها تكاليف التصنيع والأجور.
وقد اتجهت دول متقدمة إلى الاستعانة بمصادر خارجية في دول نامية مثل الصين والهند، الأمر الذي أثر في وظائف المحاسبين والمبرمجين والمحررين والعلماء، نتيجة نقل الأعمال إلى مواقع أقل تكلفة، مثل الهند.
ولا يقتصر الأمر على فقدان الوظائف، إذ أدت العولمة كذلك إلى استغلال العمالة في بعض الحالات، من خلال تجاهل معايير السلامة بهدف إنتاج سلع منخفضة التكلفة. وفي أمريكا اللاتينية، نقلت العديد من الشركات متعددة الجنسيات عملياتها إلى الصين أو جنوب شرق آسيا بسبب اعتبارات التكلفة.
تقلب أسعار السلع
أدت زيادة المنافسة العالمية إلى ضغوط على أسعار المنتجات في الدول المتقدمة. فالدول التي تستطيع تصنيع السلع بتكلفة أقل، مثل الصين، تعرض منتجات بأسعار أرخص من المنتجات المصنوعة في الدول المتقدمة.
وللحفاظ على العملاء، تضطر الشركات في الدول المتقدمة إلى خفض أسعار سلعها، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرتها على المحافظة على مستوى الرفاه الاجتماعي داخل بلدانها.
العولمة والبطالة
ترتبط العولمة كذلك بمشكلة البطالة على مستوى العالم، رغم أنها أسهمت في إيجاد بعض فرص العمل. فقد أدى التكامل الاقتصادي العالمي وزيادة السفر إلى رفع مستوى المنافسة على صعيد الدول والمؤسسات، ودفع المنتجين إلى البحث عن وسائل تخفض التكاليف وترفع الكفاءة والإنتاجية.
وخلال الفترة 1980-2000، كان العامل الأهم في تحديد مستوى العمالة هو سياسات الاقتصاد الكلي الوطنية أو الإقليمية التي جرى تنفيذها واستدامتها. وفي البلدان التي تبنت إصلاحات ليبرالية للاقتصاد الكلي، استمرت السياسات في دعم أسواق العمل المرنة وممارسات التوظيف، ونظم العلاقات الصناعية اللامركزية، والإنفاذ الحكيم للعمالة.
في المقابل، شهدت البلدان التي اعتمدت قوانين ولوائح وسياسات توظيف مستويات أعلى من العمالة، لأنها لم تكن قادرة على اجتذاب واستبقاء العدد الأكبر من الوظائف الجديدة.
وتظهر إندونيسيا مثالًا على الآثار السلبية؛ فقد واجهت البطالة والفقر اللذين ارتفعَا إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقدين، إلى جانب تدهور الظروف الصحية والبيئة الطبيعية.
التأثير في الثقافة المحلية
لم تقتصر آثار العولمة على الاقتصاد والعمل، بل امتدت إلى الثقافة أيضًا. فقد ساهمت في انتشار الثقافة والتأثير الغربي على حساب الثقافات المحلية في البلدان النامية مثل أفريقيا.
وأصبح كثير من الناس في البلدان النامية يتبعون أنماطًا شائعة في البلدان المتقدمة، بما في ذلك أساليب ارتداء الملابس وعادات الأكل واللغة، وهو ما قد يؤدي إلى تجاهل بعض جوانب الثقافة المحلية. كما يمكن أن يؤثر اختلاف اللغة في الإدارة ويسبب حالات من سوء الفهم بسبب حاجز اللغة.
العولمة والتجارة
لا تزال متوسطات معدلات التعريفة الجمركية مرتفعة في العديد من البلدان النامية، بما في ذلك دول نفذت إصلاحات تجارية حديثة. وتُعد الهند مثالًا على ذلك، إذ ما تزال السياسة التجارية تمثل جانبًا مهمًا من جوانب العولمة، ولا سيما في بعض البلدان النامية ذات الدخل المنخفض.