حمض الترانيكساميك ودوره في الحد من نزيف ما بعد الولادة

أظهرت دراسة حديثة أن حمض الترانيكساميك يمكن أن يكون علاجًا منخفض التكلفة ومتوافرًا، وقد يسهم في إنقاذ آلاف الأمهات سنويًا عند إعطائه بسرعة للمرأة التي تعاني من نزيف شديد بعد الولادة.

ويُعد النزيف الحاد عقب الولادة من أسباب وفاة الأمهات في مختلف أنحاء العالم، إذ تشير البيانات الواردة في الدراسة إلى وفاة نحو 100000 حالة سنويًا بسبب مضاعفات النزيف.

فعالية العلاج عند استخدامه مبكرًا

نشرت دراسة عالمية في مجلة «ذي لانسيت»، وخلصت إلى أن الوفيات الناتجة عن النزيف يمكن أن تنخفض بمعدل الثلث عندما تتلقى المرأة حمض الترانيكساميك خلال الساعات الثلاث الأولى من بدء النزيف.

وأظهرت النتائج أن نسبة الانخفاض بلغت 31% عندما أُعطي الدواء خلال 3 ساعات بعد الولادة.

وقد أُجريت التجربة في 21 مكانًا، وشملت دولًا ترتفع فيها معدلات وفيات الأمهات.

ما هو حمض الترانيكساميك؟

حمض الترانيكساميك دواء بسيط وآمن، وقد أظهر فاعلية في الحد من النزيف بعد الولادة، وكذلك النزيف الناتج عن الإصابات الخطيرة. ويعود تطوير هذا العلاج إلى عام 1960.

وعلى الرغم من الآمال المتعلقة بإمكانية مساهمته في خفض وفيات الأمهات، ذكر العلماء في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي أن إجراء محاولة لتطبيقه لم يحدث في ذلك الوقت بسبب عدم اهتمام الأطباء.

تصريحات هيلما شاكور حول العلاج

بدأت هذه المحاولة البروفيسورة هيلما شاكور، التي أوضحت أهمية الأدلة الجديدة المتعلقة باستخدام الدواء مبكرًا، مؤكدة أن استخدام حمض الترانيكساميك في الوقت المناسب يمكن أن ينقذ حياة النساء ويساعدهن على مواصلة رعاية أطفالهن.

وأشارت إلى أن الدواء آمن، معقول التكلفة وسهل الاستخدام، مع التأكيد على أهمية إعطائه للأم في أقرب وقت ممكن عند بداية النزيف بعد الولادة.

تطوير الدواء وتجارب استخدامه

اخترع حمض الترانيكساميك الباحثان اليابانيان شوسوك وأوتاكو أوكاموتو، وهما زوجان شكلا فريقًا بحثيًا.

وشملت الدراسة دولًا تعاني من ارتفاع معدلات وفيات الأمهات، حيث تحدث 98% من وفيات الأمهات في نحو 75 بلدًا منخفض ومتوسط الدخل. وفي هذه البلدان، قد تُعالج بعض الأمهات المصابات بالنزيف من خلال استئصال الرحم.

معدلات وفيات الأمهات حول العالم

وفق البيانات الصحية المذكورة في المصدر، تأتي سيراليون في مقدمة البلدان من حيث وفاة النساء، تليها جمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، ونيجيريا، وجنوب السودان.

وفي عام 2015، بلغ عدد الوفيات المرتبطة بمضاعفات الحمل والولادة نحو 300000 حالة وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. ويمثل ذلك انخفاضًا مقارنة بعام 1990، عندما قُدرت الوفيات بنحو 532000 حالة.

ومع ذلك، أكدت المنظمة الحاجة إلى تحقيق مزيد من التقدم للوصول إلى هدف الأمم المتحدة المتمثل في خفض معدل الوفيات النفاسية عالميًا إلى أقل من 70 حالة لكل 100000 ولادة.