يخلق من الشبه أربعين: معنى المثل وحقيقته
تُعد عبارة «يخلق من الشبه أربعين» من الأمثال الشعبية المتداولة في المجتمعات العربية، وتُقال عند ملاحظة التشابه الكبير بين شخصين أو أكثر. ولا يقتصر هذا التشابه بالضرورة على الملامح الخارجية، فقد يكون في السلوك أو أسلوب الحياة أو بعض الصفات والميول.
ويعتقد كثير من الناس أن المثل يشير إلى وجود عدد كبير من الأشخاص المتشابهين في العالم، خصوصًا أن حالات التشابه بين الأشخاص تظهر من وقت إلى آخر، سواء بين أشخاص عاديين أو بين أشخاص يشبهون شخصيات مشهورة.
معنى «يخلق من الشبه أربعين»
المقصود بالمثل أن الإنسان قد يجد شخصًا آخر يشبهه بدرجة كبيرة، سواء في الملامح والمواصفات الشكلية أو السلوك وطريقة الحياة.
وقد ساهمت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في زيادة انتشار مثل هذه الحالات، إذ ظهرت صور وقصص لأشخاص يشبهون عددًا من المشاهير والشخصيات المعروفة، ومن بينهم شخصيات سياسية مثل الرئيس العراقي صدام حسين، والرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، والرئيس باراك أوباما وغيرهم.
ولا يعني التشابه في الشكل وجود صلة قرابة بين الأشخاص، فقد يتشابه شخصان بصورة لافتة رغم عدم وجود علاقة بينهما.
حالات التشابه والمصادفات
ارتبط المثل كذلك بعدد من القصص التي تتناول حالات نادرة من المصادفة والتطابق بين الأشخاص.
ومن القصص التي وردت في هذا السياق ما نشرته صحيفة الصندي تايمز اللندنية عام 1974، عندما عرضت نتائج مسابقة تناولت أفضل قصص وحوادث المصادفة.
وفازت بالجائزة الأولى قصة أحد أصغر الجنود في عام 1940 خلال الحرب العالمية الثانية، حيث بدأ يشعر بالقلق بسبب عدم وصول الرسائل التي كانت زوجته ترسلها إليه، وكانت زوجته حينها على وشك الولادة.
واكتُشف لاحقًا أن الرسائل كانت تصل إلى جندي آخر يحمل الاسم نفسه، وكان هناك تطابق بينهما في عدد من البيانات، ومنها الاسم والعمر ورقم الجيش. وتُعد هذه القصة مثالًا على المصادفات غير المعتادة التي يمكن أن تحدث بين الأشخاص.
هل «يخلق من الشبه أربعين» حقيقة دينية؟
من الناحية الدينية، لا يصح اعتبار الرقم أربعين حدًا ثابتًا لعدد الأشخاص الذين يمكن أن يتشابهوا مع شخص معين، فالله سبحانه وتعالى قادر على خلق ما يشاء، ولا تحد القدرة الإلهية برقم معين.
ويشير القرآن الكريم إلى قدرة الله على الخلق في قوله تعالى من سورة يس، الآية 81:
﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾
وعليه، فإن المقولة تُفهم باعتبارها مثلًا شعبيًا، وليس قاعدة دينية تحدد عدد الأشخاص الذين يمكن أن يوجد بينهم تشابه.
لماذا اختير الرقم أربعون؟
يرتبط استخدام الرقم 40 في هذا المثل بالمبالغة في التعبير عن كثرة التشابه، وليس بالضرورة لأنه يمثل عددًا حقيقيًا ومحددًا.
وقد استخدم العرب الرقم أربعين في عدد من الأمثال والتعبيرات الشعبية للدلالة على المبالغة والكثرة، ومن الأمثلة المتداولة:
من عاشر القوم أربعين يومًا أصبح منهم.
الجار حتى البيت الأربعين.
عيار الشبع أربعون لقمة.
وبذلك أصبح الرقم أربعين في بعض التعبيرات الشعبية وسيلة للدلالة على الكثرة، مع إمكانية زيادة العدد وعدم التزامه بقيمة محددة.
المثل بين المبالغة والواقع
توجد بالفعل حالات تشابه كبيرة بين أشخاص لا تجمعهم صلة قرابة، وقد تظهر هذه الحالات في الملامح أو بعض الصفات الخارجية، كما قد تتزامن معها مصادفات غريبة في الأسماء أو الأعمار أو الظروف.
لكن ذلك لا يعني أن هناك قاعدة علمية أو دينية تؤكد وجود أربعين شبيهًا لكل إنسان. فالرقم الوارد في المثل جزء من الصياغة الشعبية التي تهدف إلى المبالغة في وصف كثرة التشابه.
خلاصة المثل
يعبر مثل «يخلق من الشبه أربعين» عن ملاحظة إنسانية قديمة تتمثل في وجود أشخاص يتشابهون بصورة كبيرة رغم عدم وجود صلة بينهم. وانتشر المثل للدلالة على كثرة حالات التشابه والمصادفات، بينما جاء الرقم أربعون في سياق المبالغة وليس باعتباره عددًا ثابتًا.
ومن الناحية الدينية، لا يمثل المثل حقيقة تحدد قدرة الله في الخلق، وإنما هو تعبير شعبي يُستخدم للدلالة على أن التشابه بين البشر قد يكون كبيرًا ومتعدد الصور.
التصنيف: أمثال وحكم وثقافة شعبية