ماهية مانع الصواعق ووظيفته
مانع الصواعق جهاز معدني يأخذ شكل قضيب ويُثبت في أعلى المباني، ثم يُوصل بالأرض بواسطة سلك. وتتمثل مهمته في حماية المبنى عند حدوث البرق؛ فعندما تصيب الصاعقة المبنى، يصل تأثيرها إلى القضيب، ثم تنتقل الشحنات الكهربائية عبر الأسلاك المخصصة لذلك إلى الأرض بدلًا من وصولها إلى أجزاء المبنى والتسبب في الأضرار والصواعق الكهربائية.
مكونات مانع الصواعق
يتكون مانع الصواعق من قضيب معدني يصل قطره إلى 2 سم، ويتصل به سلك كبير مصنوع من النحاس أو الألومنيوم، ويبلغ قطره أيضًا 2 سم. ويرتبط هذا السلك بشبكة من الموصلات الموجودة تحت سطح الأرض.
ويعتقد بعض الناس أن وظيفة مانع الصواعق هي جذب البرق، إلا أن هذا الاعتقاد غير صحيح؛ فالغرض الأساسي منه هو توفير الحماية للمبنى عند وقوع البرق.
البدايات القديمة لفكرة الحماية من البرق
اختلفت الآراء حول أصل اختراع مانع الصواعق، إذ تشير بعض الروايات إلى أن جذور الفكرة قد تعود إلى العصور القديمة في مملكة أنورادهابورا وسريلانكا.
وكان الملوك السنهاليون يثبتون قطعًا معدنية مصنوعة من النحاس على المباني البوذية التي يمتلكونها بهدف حمايتها من الصواعق. كما استُخدم قضيب معدني على شكل كرة مغطاة بالذهب في برج نيفيناسك.
ومع ذلك، لا توجد أدلة محددة تحسم هوية أول مخترع لمانع الصواعق.
تجارب بنجامين فرانكلين
يرجح عدد من الآراء أن العالم الأمريكي بنجامين فرانكلين كان من أوائل من أجروا تجارب علمية مرتبطة بالبرق، وهو عالم كان له دور في عدد من الاختراعات المتعلقة بالكهرباء.
وفي عام 1749م تمكن فرانكلين من ابتكار مانع الصواعق، الذي عُرف أيضًا باسم جاذب البرق وقضيب فرانكلين. وكان هدفه إثبات أن البرق يتكون من الكهرباء، وأن حماية الإنسان والمباني من خطره تتطلب وسيلة مناسبة.
وأجرى فرانكلين تجربته باستخدام مفتاح معدني ربطه بخيط إلى طائرة ورقية، واستعمل شريطًا عازلًا من الحرير لحماية يده. ولاحظ أن المفتاح المعدني يلتقط الشحنات الكهربائية، فاعتبر ذلك دليلًا على أن البرق ظاهرة كهربائية، ثم بدأ العمل على تطوير مانع الصواعق.
وبعد فرانكلين، ظهر العالم فاكلاف بروكوب ديفيش الذي تمكن من ابتكار مانع صواعق آخر يختلف قليلًا عن اختراع فرانكلين.
تطور حماية السفن والمباني
كان مانع الصواعق البدائي المستخدم على السفن يعتمد على التنبؤ باحتمال حدوث البرق، لكنه لم يكن عالي الكفاءة. وفي عام 1820م ظهر نظام جديد لحماية السفن الشراعية الخشبية من الصواعق، بفضل العالم ويليام سنو هاريس.
ولم تعتمد البحرية الملكية لبريطانيا هذا النظام إلا في عام 1842م.
وفي مرحلة لاحقة، تمكن العالم الأمريكي نيكولا تيسلا من الحصول على براءة اختراع بعد توصله إلى أسلوب حسّن به فكرة مانع الصواعق. وجاء هذا التطوير بعد اكتشاف أخطاء في نظرية فرانكلين والعمل على تصحيحها، مما ساعد النظام على العمل بصورة أفضل وتحقيق نتائج أكثر إرضاءً.
النظام الحديث للحماية من الصواعق
أصبح نظام حماية المباني من الصواعق يتكون من مجموعة مترابطة من العناصر، من بينها شبكة على سطح المبنى ومسارات متعددة تمتد من السطح إلى الأرض.
وترتبط هذه الوصلات بأجزاء معدنية موجودة في المبنى وبشبكة التأريض الموجودة تحت الأرض. ويثبت مانع الصواعق في أعلى السطح، بينما يمكن تركيب أجهزة الحماية على الأشجار والهياكل والجسور وغيرها من المنشآت المراد حمايتها من أضرار البرق.