خلفية النزاع على إقليم تشاكو

حرب تشاكو هي الحرب التي دارت بين بوليڤيا وباراجواي خلال الفترة الممتدة من ١٩٣٢ إلى ١٩٣٥، بينما بدأت المواجهات العدائية بين الطرفين في عام ١٩٢٨ بسبب التنافس على إقليم «تشاكو بوريل».

يقع هذا الإقليم القفر شمال نهر بيلكومايو وغرب نهر باراجواي، وتبلغ مساحته ١٠٠ ألف ميل مربع، وهو جزء من إقليم جران تشاكو.

وترتبط جذور الخلاف بحرب المحيط الهادي التي انتهت بهزيمة بوليڤيا أمام شيلي واستيلاء شيلي على كامل الإقليم الساحلي لبوليڤيا. لذلك سعت بوليڤيا إلى التخلص من وضعها كدولة محاطة باليابسة، ومحاولة الوصول عبر نظام ريو دي لا بلاتا إلى الساحل الأطلنطي. وكان إقليم غران تشاكو يقع على هذا الطريق.

وازداد اهتمام بوليڤيا بالإقليم بعد انتشار إشاعة تفيد بوجود احتياطي بترول ضخم فيه، فأصبحت هذه الإشاعة أحد الأسباب الرئيسية التي غذّت النزاع.

استعدادات بوليڤيا وباراجواي

بدا ميزان القوة في البداية لمصلحة بوليڤيا؛ فقد كان عدد سكانها يبلغ ثلاثة أمثال سكان باراجواي، كما امتلكت جيشًا تلقى تدريبًا جيدًا على يد الچنرال الألماني هانز ڤون كوندت، إلى جانب إمدادات عسكرية كبيرة حصلت عليها بتمويل من قروض البنوك الأمريكية.

لكن التفوق الظاهري لم يكن كافيًا. فقد كانت الروح المعنوية للجيش البوليڤي منخفضة، في حين أظهر جنود باراجواي قدرة أكبر على القتال في طبيعة تشاكو، بما فيها المستنقعات والسهول والغابات. وتعرض كثير من الجنود البوليڤيين للموت بسبب الأمراض ولدغات الأفاعي والطلقات النارية.

وكان الطرفان قد أقاما مراكز عسكرية داخل الإقليم المتنازع عليه، الأمر الذي أبقى التوتر قائمًا ومهّد لتحوله إلى حرب واسعة.

من المناوشات إلى الحرب الشاملة

في ٥ ديسمبر عام ١٩٢٨ بدأت باراجواي سلسلة من المناوشات التي تطورت لاحقًا إلى حرب كاملة، رغم المحاولات الأمريكية للتوسط والتحكيم. ومع استمرار التصعيد، نقلت الدولتان أعدادًا أكبر من القوات إلى تشاكو، وبحلول عام ١٩٣٢ أصبح اندلاع الحرب أمرًا واضحًا.

وفي يونيو، تمكنت القوات البوليڤية من الاستيلاء على مواقع باراجواي في شمال تشاكو، كما شنت هجومًا ناجحًا في وسط المنطقة ضد Fortín Boquerón.

وفي أغسطس، طالبت باراجواي بالتعبئة، وأرسلت قواتها بقيادة الجنرال چوزيه إيستيغاريبيا لتنفيذ أول هجوم رئيسي لها على Fortín Boquerón، الذي سقط في نهاية سبتمبر.

بعد ذلك استدعت بوليڤيا الجنرال كوندت، الذي جمع قواته في الجنوب ووجّهها نحو Fortín Nanawa، حيث اندلعت معارك عنيفة استمرت عدة أشهر.

تصاعد المعارك وتقدم باراجواي

أعلنت باراجواي الحرب رسميًا في ١٠ مايو ١٩٣٣. وفي أواخر أكتوبر، بدأ إيستيغاريبيا سلسلة من الهجمات على امتداد جبهة واسعة، وحقق خلالها مكاسب كبيرة.

أدت هذه التطورات إلى إقدام الرئيس البوليڤي على استبدال الجنرال كوندت بالجنرال إنريك بينارندا.

وبعد انتهاء هدنة استمرت ٣ أسابيع، استأنف إيستيغاريبيا هجومه على المركز البوليڤي في باليڤان. وشهدت المنطقة أعنف معارك الحرب بأكملها، واستمرت المواجهات بين شهري مارس ويوليو.

وفي نوفمبر سقطت باليڤان، الأمر الذي أجبر سالامنكا على الاستسلام، ثم واصلت باراجواي تقدمها داخل الأراضي البوليڤية غير المتنازع عليها.

اتفاق السلام وإنهاء الحرب

بعد أن أدت الهجمات البوليڤية المضادة إلى وضع باراجواي في موقف دفاعي، تم الاتفاق على هدنة في ١٢ يونيو ١٩٣٥، وذلك بعد أن أودت الحرب بحياة ١٠٠ ألف رجل.

لاحقًا تولى مؤتمر تشاكو للسلام ترتيب معاهدة السلام، وشارك فيه كل من الأرچنتين والبرازيل وشيلي وبيرو وأورغواي والولايات المتحدة. وتم توقيع معاهدة السلام في ٢١ يوليو ١٩٣٨.

نتائج حرب تشاكو

خرجت باراجواي حاصلة على معظم الإقليم الذي كان محل النزاع، بينما مُنحت بوليڤيا ممرًا إلى نهر باراجواي وميناء.

وأثرت الحرب بصورة سلبية في الاقتصاد البوليڤي، وأسهم ذلك في زيادة مطالب الإصلاح بين الجماهير البوليڤية المحرومة.

وكان للأرچنتين الدور الرئيسي في تسوية النزاع، كما استفاد المستثمرون الأرچنتينيون من سيطرة باراجواي على الأراضي.

اتفاق عام ٢٠٠٩

في أبريل عام ٢٠٠٩، وقّع الرئيس البوليڤي ورئيس باراجواي اتفاقية هدفت إلى إنهاء النزاع الحدودي بين الدولتين حول إقليم تشاكو الذي تسبب في اندلاع الحرب.

واتفق الطرفان على أن الحرب، وكذلك الإشاعة المتعلقة بوجود البترول في الإقليم، كانت قد افتعلتها المصالح الأجنبية.