تحدي أكل مسحوق الغسيل وخطورته على الإنترنت
شهدت شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ظهور العديد من التحديات التي انتشرت بين الشباب، واختلفت أهداف هذه التحديات بين الترفيه والتسلية ومحاولة القيام بأفكار جديدة، بينما ارتبط بعضها بأهداف إنسانية تهدف إلى زيادة الإحساس بالآخرين.
ومن بين التحديات التي حققت انتشارًا واسعًا تحدي الثلج وتحدي المانيكان (Mannequin Challenge)، إلا أن بعض التحديات اتخذت منحى أكثر خطورة، ومن أبرزها تحدي أكل مسحوق الغسيل.
ما هو تحدي أكل مسحوق الغسيل؟
تحدي أكل مسحوق الغسيل هو تحدٍ انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يقوم فيه المشاركون بمحاولة تناول مسحوق الغسيل وتصوير أنفسهم أثناء ذلك، ثم نشر الصور أو مقاطع الفيديو عبر الإنترنت.
ويختلف هذا التحدي عن كثير من التحديات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب خطورته المباشرة على صحة المشاركين، إذ إن منتجات مسحوق الغسيل ليست مخصصة للاستهلاك، ويمكن أن يؤدي ابتلاعها إلى أضرار صحية خطيرة.
وقد حظي هذا التحدي باهتمام ورصد إعلامي بسبب الحالات الصحية المرتبطة به، وأصبح مثالًا على كيفية تحول بعض الأفكار المنشورة على الإنترنت إلى سلوكيات خطرة عندما يبدأ المستخدمون في تقليدها.
كيف بدأ تحدي أكل مسحوق الغسيل؟
ترجع بداية التحدي، وفق المعلومات الواردة في المصدر، إلى عام 2017، عندما نشر طالب جامعي دعابة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تحدث فيها عن إعجابه بعلبة مسحوق الغسيل ورغبته في تناولها.
لاحقًا، نشر الطالب مقطع فيديو يظهر فيه وهو يتناول مسحوق الغسيل، وسرعان ما انتشر الفيديو على الإنترنت، ثم بدأ عدد من الشباب في تقليده من خلال نشر صور ومقاطع فيديو لأنفسهم أثناء محاولة تناول مسحوق الغسيل.
وهكذا تحولت الفكرة من دعابة منشورة على الإنترنت إلى تحدٍ بدأ آخرون في تقليده، مستفيدين من سرعة انتشار مقاطع الفيديو والتحديات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أضرار تناول مسحوق الغسيل
يُعد تناول مسحوق الغسيل سلوكًا شديد الخطورة، وقد ارتبط التحدي بظهور عدد من الأعراض والمضاعفات الصحية لدى المشاركين.
ومن الأضرار التي وردت في المصدر:
الإسهال الشديد.
القيء المستمر.
حدوث حروق داخلية.
التسمم.
ولم تتوقف المخاطر عند ظهور الأعراض المرضية، إذ أشار المصدر إلى تسجيل 10 حالات وفاة مرتبطة بهذا التحدي، وفق الحالات التي رصدتها لجنة السلامة للمنتجات الاستهلاكية.
لماذا انتشرت هذه التحديات؟
تساعد مواقع التواصل الاجتماعي على انتشار الأفكار ومقاطع الفيديو بسرعة كبيرة، ولذلك قد تتحول فكرة بسيطة أو دعابة إلى تحدٍ يقلده عدد كبير من المستخدمين خلال فترة قصيرة.
كما أن رغبة بعض الشباب في المشاركة في تحديات جديدة ومختلفة، أو الحصول على الاهتمام والمشاهدات، قد تدفعهم إلى تقليد سلوكيات خطرة دون تقدير نتائجها.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما يتم تقديم السلوك الخطير على أنه مجرد لعبة أو تحدٍ ترفيهي، لأن مشاهدة الآخرين وهم ينفذونه قد تجعل بعض المستخدمين يعتقدون أن تجربته آمنة.
تحديات الإنترنت بين الترفيه والخطر
ليست جميع تحديات الإنترنت متشابهة؛ فبعضها يقوم على الترفيه أو المشاركة الاجتماعية، مثل تحدي المانيكان، بينما يمكن أن تتضمن تحديات أخرى سلوكيات قد تعرض المشاركين للأذى.
ومن أمثلة التحديات التي ظهرت وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تحدي الثلج وتحدي المانيكان، إلى جانب تحدي أكل مسحوق الغسيل الذي عُد من أكثر التحديات خطورة بسبب طبيعة السلوك الذي يقوم عليه.
لذلك فإن انتشار أي تحدٍ عبر الإنترنت لا يعني بالضرورة أنه آمن أو مناسب للتقليد، فالمحتوى الذي يحظى بعدد كبير من المشاهدات قد يكون في بعض الحالات قائمًا على سلوك ضار أو خطير.
خطورة تقليد المحتوى المنتشر
توضح قصة تحدي أكل مسحوق الغسيل كيف يمكن لمحتوى بدأ على شكل دعابة أن يتحول إلى سلوك يقلده الآخرون. وقد يؤدي تقليد التحديات الخطرة دون معرفة عواقبها إلى إصابات أو مضاعفات صحية خطيرة.
ومن هنا تبرز أهمية التعامل بحذر مع التحديات المنتشرة على الإنترنت، وعدم اعتبار المشاهدة أو الانتشار دليلًا على سلامة السلوك، خصوصًا عندما يتضمن التحدي تناول مواد غير مخصصة للاستهلاك.
ويظل تحدي أكل مسحوق الغسيل من الأمثلة البارزة على التحديات التي تحولت من فكرة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ظاهرة خطرة، بعدما بدأ المستخدمون في تقليدها وتصوير أنفسهم أثناء تنفيذها.