أطول الأعمار في العالم.. خمس دول تتميز بارتفاع متوسط العمر
يختلف متوسط العمر المتوقع من دولة إلى أخرى تبعًا لعوامل كثيرة، من بينها مستوى الرعاية الصحية، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وانتشار الأمراض المزمنة، إضافة إلى العادات اليومية وجودة البيئة.
وتُظهر البيانات الدولية أن عددًا من الدول يسجل متوسطات مرتفعة للعمر المتوقع، ومن بينها اليابان وإسبانيا وسويسرا وكوريا الجنوبية وسنغافورة. لكن من المهم التمييز بين متوسط العمر المتوقع وبين الحالات الفردية التي يعيش فيها بعض الأشخاص لأكثر من مئة عام؛ فارتفاع متوسط العمر لا يعني أن معظم السكان يصلون إلى هذا العمر.
أولًا: اليابان
تُعد اليابان من الدول التي تتميز بارتفاع متوسط العمر المتوقع، وقد سجلت النساء اليابانيات من أعلى مستويات العمر المتوقع عالميًا في تقارير منظمة الصحة العالمية. ففي عام 2015 بلغ متوسط العمر المتوقع للنساء في اليابان نحو 86.8 عامًا، وهو أعلى مستوى بين نساء دول العالم آنذاك.
وترتبط مناطق مثل أوكيناوا بشهرة واسعة في دراسات طول العمر، بعدما لوحظ وجود نسبة مرتفعة من كبار السن فيها مقارنة بمناطق أخرى. وقد اهتم الباحثون بالعادات الغذائية والاجتماعية والنشاط البدني لسكان المنطقة، لكن طول العمر لا يمكن إرجاعه إلى طعام واحد فقط.
ومن العوامل التي ترتبط عادةً بالنمط التقليدي في أوكيناوا تناول الخضروات والمحاصيل المحلية، ومنها البطاطا الحلوة، إلى جانب الأسماك بكميات معتدلة، والحفاظ على علاقات اجتماعية قوية بين أفراد المجتمع.
وتؤكد التجربة اليابانية بصورة عامة أهمية الجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني والرعاية الصحية والعلاقات الاجتماعية في دعم الشيخوخة الصحية.
ثانيًا: إسبانيا
تأتي إسبانيا أيضًا ضمن الدول التي تتمتع بمستويات مرتفعة من العمر المتوقع، ويرتبط ذلك بعدة عوامل صحية واجتماعية، من بينها النظام الغذائي المتوسطي الذي يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك.
ويُعد النظام الغذائي المتوسطي من الأنماط الغذائية التي حظيت باهتمام واسع في الأبحاث المتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية والشيخوخة الصحية.
ويُشار أحيانًا إلى القيلولة باعتبارها أحد عناصر نمط الحياة الإسباني التقليدي، لكن لا يوجد ما يثبت أن القيلولة وحدها تفسر ارتفاع متوسط العمر في البلاد. فالعمر المتوقع هو نتيجة تفاعل مجموعة كبيرة من العوامل الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
ثالثًا: سويسرا
تتميز سويسرا أيضًا بارتفاع العمر المتوقع للسكان. وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن متوسط العمر المتوقع في سويسرا ارتفع تدريجيًا عبر العقود، ووصل إلى أكثر من 83 عامًا في أحدث البيانات الأوروبية المتاحة.
كما سجلت سويسرا تاريخيًا مستويات مرتفعة جدًا في العمر المتوقع للرجال، وقد أظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2015 أن الرجال السويسريين كانوا أصحاب أعلى متوسط عمر متوقع بين الرجال على مستوى العالم، بنحو 81.3 عامًا.
ويرتبط طول العمر في سويسرا بمجموعة من العوامل، منها ارتفاع مستوى المعيشة، وتوفر الخدمات الصحية، وتحسن ظروف العمل والسكن، والاهتمام بالصحة العامة.
أما استهلاك منتجات الألبان والجبن، فلا يصح اعتباره وحده سببًا لارتفاع العمر المتوقع، لأن جودة النظام الغذائي تعتمد على مجموع الأطعمة وكمياتها وطريقة تناولها.
رابعًا: كوريا الجنوبية
شهدت كوريا الجنوبية ارتفاعًا سريعًا في متوسط العمر المتوقع خلال العقود الماضية. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن متوسط العمر المتوقع عند الولادة وصل إلى 82.7 عامًا في عام 2017، مع تسجيل نحو 85.7 عامًا للنساء و79.7 عامًا للرجال.
وترتبط هذه الزيادة بمجموعة واسعة من التطورات، منها تحسن التغذية وارتفاع مستويات المعيشة والتوسع في الخدمات الصحية وتراجع معدلات الوفيات الناجمة عن عدد من الأمراض.
وتتميز المائدة الكورية التقليدية بوجود أطعمة مخمرة، إضافة إلى الخضروات والحبوب ومصادر متنوعة من البروتين. لكن لا يمكن القول إن الأطعمة المخمرة أو منتجات الألبان وحدها مسؤولة عن طول العمر، فالتغير الصحي في كوريا الجنوبية نتج عن عوامل ديموغرافية واقتصادية وطبية متعددة.
ومن اللافت أن كوريا الجنوبية أصبحت واحدة من الدول التي تتمتع بأحد أعلى مستويات العمر المتوقع في العالم، بعد تطور كبير شهدته البلاد خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
خامسًا: سنغافورة
تُعد سنغافورة من الدول التي تتمتع بمستوى مرتفع من العمر المتوقع، ويرتبط ذلك بتطور نظامها الصحي وارتفاع مستوى المعيشة وتطبيق سياسات قوية في الصحة العامة.
كما اتخذت الحكومة السنغافورية إجراءات للحد من استهلاك التبغ، من بينها رفع الضرائب على منتجات التبغ، في إطار سياسات تهدف إلى تقليل التدخين وحماية السكان من أضراره. وقد أعلنت سنغافورة في عام 2018 زيادة ضريبة التبغ بنسبة 10%.
وتسهم الوقاية من الأمراض المزمنة، والكشف المبكر، وتوفير الرعاية الصحية، وتشجيع النشاط البدني، في دعم ارتفاع متوسط العمر المتوقع.
ولا يمكن تفسير انخفاض الوفيات أو طول العمر بعامل واحد، لأن هذه النتائج عادةً ما تكون انعكاسًا لمنظومة واسعة من السياسات الصحية والاجتماعية.
ما الذي يجمع هذه الدول؟
رغم اختلاف الثقافات والعادات بين اليابان وإسبانيا وسويسرا وكوريا الجنوبية وسنغافورة، فإن هناك مجموعة من العوامل المشتركة التي تساعد على تفسير ارتفاع متوسط العمر المتوقع فيها.
من أبرزها:
الرعاية الصحية الجيدة: يساهم الوصول إلى خدمات صحية فعالة في اكتشاف الأمراض وعلاجها وتقليل الوفيات المبكرة.
التغذية المتوازنة: تعتمد العادات الغذائية الصحية عادةً على الخضروات والفواكه والحبوب والأسماك ومصادر البروتين المناسبة، مع تقليل الإفراط في الأطعمة غير الصحية.
النشاط البدني: الحفاظ على الحركة والنشاط يرتبط بصحة القلب والعضلات والتمثيل الغذائي والقدرة الوظيفية مع التقدم في العمر.
العلاقات الاجتماعية: تحافظ الروابط الاجتماعية القوية على التواصل والدعم النفسي، وهي من الجوانب المهمة للشيخوخة الصحية.
ارتفاع مستوى المعيشة: ترتبط الظروف الاقتصادية الجيدة عادةً بالسكن الأفضل والتعليم والرعاية الصحية والغذاء المناسب.
سياسات الصحة العامة: مكافحة التدخين، وتحسين البيئة، وبرامج التطعيم والكشف المبكر، كلها عوامل تساعد في خفض الأمراض والوفيات.
هل هناك سر واحد لطول العمر؟
لا توجد وصفة واحدة تجعل الإنسان يعيش إلى عمر طويل جدًا، كما لا يمكن اختزال طول العمر في طعام معين أو عادة واحدة.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن الفروق بين الدول في متوسط العمر تعكس عوامل متعددة، من بينها الخدمات الصحية والظروف الاجتماعية والاقتصادية وانتشار الأمراض. ففي تقرير المنظمة عن عام 2015، تراوح متوسط العمر المتوقع بشكل كبير بين مختلف دول العالم، بينما وصلت 29 دولة مرتفعة الدخل إلى متوسط عمر عند الولادة يبلغ 80 عامًا أو أكثر.
ولهذا فإن أفضل تفسير لطول العمر يعتمد على مجموعة متكاملة من العوامل بدل البحث عن سبب واحد.
الفرق بين العمر المتوقع والوصول إلى المئة
قد يخلط البعض بين ارتفاع متوسط العمر وبين وجود أعداد كبيرة جدًا من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم مئة عام.
فمتوسط العمر المتوقع هو تقدير إحصائي لعدد السنوات التي يُتوقع أن يعيشها الفرد وفق معدلات الوفيات الحالية، بينما الوصول إلى عمر مئة عام يمثل حالة فردية أكثر ندرة.
ولهذا فإن وجود تجمعات معروفة بارتفاع أعداد المعمرين، مثل بعض مناطق أوكيناوا، لا يعني أن متوسط عمر جميع السكان يقترب من مئة عام.
الخلاصة
تظهر اليابان وإسبانيا وسويسرا وكوريا الجنوبية وسنغافورة بين الدول التي تتمتع بمستويات مرتفعة من العمر المتوقع، لكن أسباب ذلك لا ترتبط بعامل واحد.
ففي اليابان، ترتبط الشيخوخة الصحية بالنظام الغذائي والعلاقات الاجتماعية والنشاط ونمط الحياة، بينما يرتبط العمر المرتفع في إسبانيا بعوامل متعددة من بينها نمط الغذاء المتوسطي. وفي سويسرا يبرز مستوى المعيشة والرعاية الصحية، بينما شهدت كوريا الجنوبية تحسنًا كبيرًا نتيجة التطور الاقتصادي والصحي، أما سنغافورة فتتميز بسياسات صحية قوية ونظام رعاية متطور.
والدرس الأهم هو أن طول العمر الصحي لا يأتي من سر واحد، وإنما من تراكم العادات الصحية والرعاية الطبية والظروف الاجتماعية الجيدة عبر سنوات طويلة.
الوسوم: أطول الأعمار، متوسط العمر، طول العمر، اليابان، أوكيناوا، إسبانيا، سويسرا، كوريا الجنوبية، سنغافورة، الصحة