الاضطرابات النفسية خلال فترة النفاس

قد تواجه المرأة بعد الولادة اضطرابات نفسية لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم أن بعضها قد يصل إلى درجة تجعلها تهمل مولودها أو تفكر في التخلص منه. ولهذا فإن التعرف المبكر إلى هذه الاضطرابات والتعامل معها وعلاجها يمثل أمرًا مهمًا، خصوصًا أن كثيرًا من حالات الاضطراب في فترة النفاس وما بعد الولادة قد تكون امتدادًا للتقلبات والاضطرابات التي صاحبت الحمل والولادة، وما يرتبط بهما من ألم وقلق نفسي وعصبي.

وتقع على الزوج والمحيطين بالمرأة التي اقتربت من الولادة مسؤولية مراعاة حالتها النفسية، ومحاولة تجنيبها الانتكاس. ويشمل ذلك الابتعاد عن كل ما قد يسبب لها ضغطًا نفسيًا، مثل المعاملة السيئة أو نقل الأخبار السيئة إليها، مع مراعاة مشاعرها في أثناء الحمل والولادة وبعدهما، والتعامل مع المرأة النفساء بوعي بما تمر به وما تشعر به.

اضطرابات مشاعر المرأة بعد الولادة

يصيب هذا الاضطراب 50% من النساء خلال الأسبوع الأول من الولادة، ويستمر عادةً لمدة أسبوع. وهو اضطراب نفسي لا يُعد مرضًا نفسيًا، وقد تظهر خلاله مجموعة من الأعراض، منها:

  • الحزن والبكاء المستمران.

  • القلق وقلة النوم.

  • الشعور بألم في الرأس.

  • ضعف الاهتمام بالطفل.

  • رفض الطفل أو الشعور بالكراهية تجاهه في بعض الأحيان.

عند ظهور هذه الأعراض، ينبغي عرض المرأة على الطبيبة النسائية التي تابعت حملها، أو على طبيب نفسي.

اكتئاب ما بعد الولادة

تبلغ نسبة حدوث اكتئاب ما بعد الولادة 25%، ويمكن أن يظهر خلال السنة الأولى التالية للولادة، ولا سيما بعد مرور 4 أسابيع منها. وقد تكون شدة الحالة متوسطة أو شديدة.

وتتضمن أبرز أعراضه الشعور بالإرهاق والعصبية، وفقدان الشهية الجنسية، والإحساس المستمر بالذنب، إلى جانب عدم الاهتمام بالوليد وعدم القدرة على التعامل مع احتياجات الطفل.

وتزداد احتمالية تعرض النساء لهذه الحالة عند وجود مشكلات زوجية، أو إذا كانت المرأة قد مرت بمشكلات زوجية وعاطفية مع شريك الحياة قبل الولادة بقليل. وفي هذه الحالة ينبغي استشارة الطبيب النسائي، لأن علاجها يتضمن أدوية خاصة مضادة للاكتئاب.

الاضطرابات النفسية المرافقة للنفساء

يبدأ هذا النوع من الاضطراب بين اليوم الثالث واليوم السابع من الولادة، ويحدث في ولادة واحدة من بين كل 500 ولادة. ويُعد الأخطر على الأم والطفل، إذ قد تصل المرأة بسببه إلى التفكير في الانتحار.

وقد حدث الانتحار لدى 5% من السيدات اللاتي أصبن بهذا الاضطراب، بينما قامت 4% منهن بقتل أطفالهن. لذلك فإن التعرف إلى علاماته بدقة أمر بالغ الأهمية، خاصة أن المرأة قد ترى الأعراض بصورة غير حقيقية وتنكرها.

ومن أعراض هذا الاضطراب الوهم والهلوسة والتشوش واضطراب الإدراك. كما أن جميع النساء اللاتي عانين من هذا النوع من الاضطراب كن قد تعرضن من قبل لإحباط وصل إلى درجة الجنون، ويُطلق عليه الإحباط الجنوني.

العلاج والمتابعة

يتطلب هذا الاضطراب إدخال المرأة إلى المستشفى بصورة سريعة، مع المتابعة الدقيقة للأم والطفل إلى أن تتعافى. وتبرز أهمية المتابعة أيضًا لأن 50% من النساء اللاتي تعرضن لهذا النوع من الاضطراب يكن عرضة لتكراره في الولادات القادمة.

وتبقى معرفة الاضطرابات النفسية التي قد تصيب المرأة خلال النفاس خطوة أساسية في اكتشافها مبكرًا والتعامل معها، مع ضرورة الانتباه إلى التغيرات النفسية التي تظهر بعد الولادة وعدم إهمالها.