الشيلة في الفن الشعبي الخليجي
تُعد الشيلة أحد ألوان الفن الشعبي الملحون في المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج، وترتبط بفن الحداء الذي يقوم على التغني بالشعر. وتختلف الشيلة عن الموال والغناء من حيث طريقة الأداء؛ فالـموال يعتمد بصورة أكبر على أحرف المد، بينما تقترب الشيلة من اللغة العادية مع حضور المد في أدائها، أما الغناء فيرتبط عادةً بالآلات الموسيقية، في حين تستخدم الشيلة ألحانًا غنائية من دون عزف في الغالب.
أصل تسمية الشيلة
يربط سعد عبد الله الصويان في كتابه الشعر النبطي: (ذائقة الشعب وسلطة النص) بين الشعر النبطي وحاسة السمع، باعتبارها من أقرب الحواس إلى الشعر، لارتباطها بالإلقاء والإنشاد والغناء.
ولهذا استخدم شعراء النبط مصطلحات مستمدة من الغناء والألحان والإيقاعات عند حديثهم عن أوزان الشعر. فعندما يريد الشاعر اختبار سلامة وزن البيت، فإنه يرفع صوته به ويغنيه بدلًا من تقطيعه، ولذلك قد يُسأل عن شيلة القصيدة أو طرق القصيدة بدلًا من السؤال عن بحرها.
وتعود كلمة شيلة في أصلها إلى كلمة شال بمعنى رفع، أي رفع الصوت بالغناء، بينما تشير كلمة طرق إلى القرع المتكرر بطريقة منتظمة.
أنواع الشيلات وانتشارها
توجد 14 نوعًا من الشيلات تختلف في أساليبها، ومن الأنواع التي اكتسبت شهرة واسعة المسحوب والهجيني. وانتشر أداء الشيلات في مناسبات متعددة، ومنها الأعراس، لما تجمعه من شعر موزون ذي معنى عميق مع لحن قوي.
ولا تعتمد الشيلات على الآلات الموسيقية المعروفة، ومع ذلك اتجهت شركات إنتاج عديدة إلى إنتاج هذا اللون الفني، رغم ارتفاع تكلفته مقارنة ببعض أنواع الفنون الأخرى. وساعد الانتشار الواسع للشيلات على تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة لها.
أبرز شيلات فيحان المسردي
من أشهر الشيلات المنسوبة إلى قائمة أفضل شيلات فيحان المسردي:
شيلة رمح المفارق
شيلة غصن بان
شيلة كنا حبايب
شيلة أدري عليس
شيلة وشلون ابنسى
شيلة من لاوع الفرقا
شيلة جروح
شيلة ضميني
شيلة كنت احسب الساعات
شيلة ياليل عدت الدموع ليوم فرقاها
شيلة رمح المفارق
تحمل شيلة رمح المفارق أداءً وكلمات لـ فيحان المسردي، وتدور أبياتها حول ألم الفراق والذكريات التي تعود إلى القلب بعد فقد المحبوب، وما يتركه الغياب من حزن عميق.
وتتناول الشيلة مشاعر السهر والحنين، وتصور الفراق باعتباره تجربة قاسية تركت أثرًا واضحًا في صاحبها، مع استحضار الذكريات القديمة ومشاعر فقدان من كان له حضور في الحياة.
شيلة غصن بان
جاءت شيلة غصن بان بكلمات تركي الحويدر، وأداء فلاح المسردي وفيحان المسردي.
وتتجه كلماتها إلى تصوير حالة وجدانية يغلب عليها الحنين، وتستحضر مشاعر الحب والفقد والذكريات، مع التعبير عن أثر الغياب في النفس وما يرافقه من اضطراب عاطفي.
شيلة حلم السنين
ومن الأمثلة الواردة كذلك شيلة حلم السنين، وهي من كلمات شيلة حلم السنين – فلاح المسردي، وتتناول الرقة والحنان والحب، إلى جانب التعبير عن الحاجة إلى الأمان بالقرب من المحبوب، وما يسببه الغياب من ألم ومعاناة.