أحكام المرأة في الحج والعمرة
يُعد الحج والعمرة من العبادات العظيمة التي تتقرب بها المرأة المسلمة إلى الله تعالى، وقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جهاد النساء، فقال: «نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة».
وتوجد مجموعة من الأحكام التي تتعلق بالمرأة أثناء أداء مناسك الحج والعمرة، ومن أبرزها ما يأتي:
المحرم للمرأة في الحج والعمرة
يجب على المرأة أن يكون معها محرم عند السفر للحج أو العمرة، ويكون المحرم زوجها أو أحد محارمها، مثل الأب أو الابن أو الأخ.
وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر إلا مع ذي محرم». فقام رجل وقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلق فحج مع امرأتك».
كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم».
إذن الزوج في الحج والعمرة
إذا كانت المرأة متزوجة، فعليها أن تطلب إذن زوجها عند السفر لأداء الحج أو العمرة، وللزوج حق منعها من الحج أو العمرة إذا كانا من التطوع.
كما يجوز للمرأة أن تنوب عن الرجل أو المرأة في أداء الحج والعمرة وفق الأحكام المتعلقة بالنيابة في العبادة.
المرأة الحائض أثناء الحج والعمرة
إذا جاء الحيض للمرأة أثناء طريقها إلى الحج أو العمرة، فيجوز لها الإحرام ومواصلة أداء المناسك التي تستطيع القيام بها، لأن الطهارة ليست شرطًا لصحة الإحرام.
أما الطواف بالبيت فلا تؤديه المرأة الحائض حتى تطهر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
وبذلك تستطيع المرأة الحائض أداء عدد من مناسك الحج، ومنها الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار، مع الامتناع عن الطواف حتى تحصل الطهارة.
إحرام المرأة
للمرأة أحكام خاصة في لباس الإحرام، فلا تلبس النقاب أثناء الإحرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنتقب المرأة المحرمة».
ويجوز لها عند وجود الرجال غير المحارم أن تغطي وجهها بثوبها بما يحقق الستر، مع المحافظة على الضوابط الشرعية المتعلقة بالحجاب.
طواف المرأة
ينبغي للمرأة أثناء الطواف أن تستر جسدها بالكامل، وأن تغض بصرها وتخفض صوتها، كما ينبغي لها تجنب مزاحمة الرجال أثناء الطواف.
ولا يشترط على المرأة تقبيل الحجر الأسود إذا تعذر عليها ذلك بسبب الزحام، ويمكنها الاكتفاء بالإشارة إليه عند محاذاته أثناء الطواف.
وينبغي لها كذلك تجنب المزاحمة عند الحجر الأسود أو الركن اليماني، حفاظًا على سلامتها والتزامًا بالآداب الشرعية للطواف.
مناسك المرأة الحائض
يمكن للمرأة الحائض أن تؤدي عددًا من مناسك الحج، فتحرم وتقف بعرفة وتبيت بمزدلفة وترمي الجمار، لكنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر.
أما السعي بين الصفا والمروة فيرتبط بالطواف في النسك، ولذلك يراعى في أدائه ما يتعلق بالطهارة والطواف السابق له.
تقصير شعر المرأة
بعد أداء مناسك الحج أو العمرة، تقصر المرأة من شعرها ولا تحلقه، ويكون التقصير بمقدار مناسب من أطراف الشعر.
الحيض بعد طواف الإفاضة
إذا أصاب المرأة الحيض بعد أن أدت طواف الإفاضة، وكانت قد أتمت ما يلزمها من المناسك، فيجوز لها السفر ولا يلزمها الانتظار لأداء طواف الوداع.
وقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن صفية بنت حيي رضي الله عنها حاضت بعد الإفاضة، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «أحابستنا هي؟» فلما أُخبر بأنها قد طافت بالبيت قبل أن تحيض قال: «فلتنفر إذن».
كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض والنفساء.
خلاصة أحكام المرأة في الحج والعمرة
تحتاج المرأة أثناء الحج والعمرة إلى معرفة الأحكام المتعلقة بالإحرام والطواف والحيض وتقصير الشعر والسفر مع المحرم، كما ينبغي لها الالتزام بالستر وتجنب مزاحمة الرجال أثناء أداء المناسك. وتساعد معرفة هذه الأحكام على أداء العبادة بصورة صحيحة، مع الرجوع إلى أهل العلم عند وجود حالة خاصة أو اختلاف في الحكم.


