رسائل النبي محمد إلى الملوك والحكام
بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، آخر أنبياء الله ورسله وصاحب رسالة الإسلام، رسائل إلى عدد من حكام وملوك العالم بهدف دعوتهم إلى الإسلام. وكانت هذه المراسلات تبدأ غالبًا بعبارة: «من محمد رسول الله إلى …»، ثم يُذكر اسم المرسل إليه أو شهرته، وإذا كان من الملوك قيل: «عظيم قوم …». كما تضمنت الرسائل التحميد بعد المقدمة، ثم السلام على صاحبها.
ومن بين أشهر هذه المراسلات رسائل سيدنا محمد إلى عظيم الروم، وملك الفرس، وملك الحبشة.
رسالة سيدنا محمد إلى عظيم الروم
تولى دحية بن خليفة الكلبي إيصال رسالة سيدنا محمد إلى هرقل عظيم الروم. وجاءت هذه المراسلة بعد الانتصارات التي حققها المقوقس على الفرس، فلم يمنح الرسالة اهتمامًا ولم يستشعر قوة المسلمين وما يمكن أن يمثلونه من خطر على الإمبراطورية البيزنطية فيما بعد.
وجاء نص الرسالة:
«بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. اما بعد فإنى أدعوك بدعاية الاسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم جميع الأريسيِّين»، ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.»
مراسلة ملك الفرس
حمل عبد الله بن حذافة السهمي رسالة سيدنا محمد إلى كسرى ملك الفرس. وبعد وصول الرسالة إليه وعدم اهتمامه بها، تم قتله، ثم انتقلت السلطة إلى حاكم آخر، فأُرسلت إليه المراسلة من جديد، وأسلم هذا الحاكم بعد ذلك.
وكان لهذا الأمر أهمية كبيرة، وأصبح من نقاط ارتكاز وقوة الدين الإسلامي في شرق الجزيرة العربية فيما بعد.
أما نص الرسالة فكان:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس، سلام الله على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بداعية الله عز وجل، فإنى أنا رسول الله الى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت، فإن إثم المجوس عليك.»
رسائل النبي محمد إلى ملك الحبشة
أرسل سيدنا محمد رسالتين إلى النجاشي ملك الحبشة. تضمنت الرسالة الأولى دعوته إلى الإسلام والإيمان بالله، بينما تناولت الرسالة الثانية طلب رد المسلمين الذين فروا بدينهم من مكة إلى الحبشة بعدما تعرضوا للاضطهاد من المشركين.
وكانت أم حبيبة من بين المسلمين الذين أُرسلوا، وأصبحت فيما بعد إحدى زوجات النبي.
وجاء في الرسالة:
«من محمد رسول الله الى النجاشى ملك الحبشة، إنى احمد إليك الله الذي الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم البتول الطيبة الحصينة، حملته من روحه ونفخه، كما خلق ادم بيده. وإنى أدعوك الى الله وحده لا شريك له، وأن تتبعنى وتؤمن بالذى جاءنى، فإنى رسول الله، وإنى أدعوك وجنودك الى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصحى. وقد بعثت إليكم ابن عمى جعفراً ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى.»
