السعادة في حياة السعوديين وموقع المملكة في مؤشرات السعادة

تختلف نظرة الناس إلى السعادة باختلاف ظروفهم وأفكارهم وطريقة فهمهم للحياة. فقد تكون بعض الأمور الكبيرة سببًا في شعور الإنسان بالتعاسة لأسابيع، بينما يستطيع أمر بسيط أن يمنحه شعورًا بالسعادة طوال يوم كامل.

وقد حظي مفهوم السعادة باهتمام واسع في المملكة العربية السعودية، خصوصًا مع ظهور نتائج بعض الاستطلاعات والتقارير الدولية التي تناولت مستوى السعادة والتفاؤل والاستقرار والرفاهية في عدد من دول العالم.

ما هي السعادة بالنسبة للسعودي؟

اعتمد الاستطلاع الذي أجرته جمعية وان غلوب «WIN/Gallup International» على آراء أكثر من 66 ألف شخص من 68 دولة، وتناول عددًا من الموضوعات المرتبطة بالسعادة والثروة المالية والتفاؤل والاستقرار والوضع الاقتصادي.

وفي المملكة، اختلفت تعريفات الناس للسعادة. فهناك من رأى أن السعادة تتمثل في ابتسامة طفل، ومن اعتبرها رضا الأم، بينما رأى آخرون أنها قد تكون في فوز فريق كرة القدم. إلا أن الغالبية ربطت جوهر السعادة بـ تقوى الله.

وجاءت هذه المناقشات بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة الذي أقرته الأمم المتحدة ضمن مبادراتها الهادفة إلى نشر مفهوم السعادة حول العالم.

كيف وصل المواطن السعودي إلى مرتبة متقدمة في السعادة؟

تحدث الدكتور عز الدين نمر، الأستاذ في كلية الشريعة بقسم الدعوة والثقافة في جامعة القصيم، عن مفهوم السعادة وأسباب اختلافها من شخص إلى آخر.

وأوضح أن السعادة لا ترتبط بالضرورة بامتلاك المال أو خلو الإنسان من المشكلات، فقد يشعر المريض بالسعادة رغم الألم، في حين قد يفتقدها شخص يتمتع بصحة جيدة. وكذلك يمكن لشخص فقير أن يكون سعيدًا، بينما قد لا يشعر بعض الأثرياء بالسعادة.

وضرب مثالًا بالطالب الجامعي؛ فقد يشعر الطالب بالحزن إذا حصل على معدل 90 درجة وكان جميع زملائه قد حصلوا على معدلات أعلى، بينما قد يشعر بالسعادة إذا حصل على 85 درجة وكانت أعلى درجة في تخصصه. ويعكس ذلك اختلاف معايير السعادة من شخص إلى آخر بحسب الطريقة التي ينظر بها إلى ما يملكه وما يحققه.

ويرى الدكتور نمر أن المواطن السعودي يمتلك عددًا من المقومات التي يمكن أن تدعم شعوره بالسعادة، ومن أبرزها:

أولًا: وجود المسجد الحرام

يرتبط المواطن السعودي بوجود أول بيت للناس في مكة، في حين لا يستطيع كثير من الأشخاص في أماكن مختلفة من العالم زيارته بسهولة، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا في الجانب الديني والروحي للسعادة بالنسبة للكثيرين.

ثانيًا: الأمن

يُعد الأمن من الركائز الأساسية للاستقرار والشعور بالطمأنينة، خصوصًا في ظل وجود دول تعاني من الحروب وانتشار الجرائم.

ثالثًا: المستوى المعيشي

أشار الطرح إلى أن المواطن السعودي يتمتع بمستوى معيشي جيد مقارنة بعدد من الدول العربية، وكذلك مقارنة ببعض الدول الأخرى.

رابعًا: التعليم المجاني

يمثل التعليم المجاني أحد المقومات التي أُشير إليها ضمن أسباب الرفاهية، باعتباره متاحًا للمواطنين، في حين لا يتوفر بالشكل نفسه في عدد من الدول.

خامسًا: الرعاية الصحية

جاءت الرعاية الصحية المجانية ضمن المقومات التي ذُكرت عند الحديث عن أسباب السعادة والاستقرار الاجتماعي، باعتبارها من الخدمات الأساسية التي تساعد على تحسين مستوى الحياة.

طريق السعادة

يرى الدكتور عبد المالك بن عبد الله الخيال في مقال له أن الإنسان قد يبحث أحيانًا عن السعادة في أشياء بعيدة عن متناوله، بينما يستطيع الشخص السعيد أن يجد جوانب السعادة فيما يملكه بالفعل.

ويرتبط هذا التصور بفكرة أن السعادة لا تعتمد فقط على الظروف الخارجية، وإنما تتأثر أيضًا بطريقة نظر الإنسان إلى حياته وما لديه من نعم ومزايا.

كما يشير إلى أن السعادة قد تأتي من مكان غير متوقع، وأن إسعاد الآخرين يمثل إحدى الطرق التي يمكن أن تمنح الإنسان شعورًا بالسعادة. ويرتبط ذلك بالنظر إلى الحياة بصورة أكثر إيجابية بدلًا من انتظار الظروف المثالية.

السعودية في تقرير السعادة العالمي لعام 2016

أعلنت الأمم المتحدة نتائج تقرير السعادة العالمي لعام 2016، الذي شمل دراسة واسعة لنحو 156 دولة.

وجاءت الدنمارك في المرتبة الأولى عالميًا في ذلك التقرير، بينما حصلت المملكة العربية السعودية على المرتبة 34 عالميًا والثانية عربيًا بعد الإمارات.

وتزامن الإعلان عن التقرير مع رسالة ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون حول أهمية السعادة وبلوغها.

مفهوم السعادة بين الفرد والمجتمع

تكشف الآراء المختلفة حول السعادة أن مفهومها لا يمكن اختزاله في المال أو الصحة أو النجاح وحدها. فقد يجدها الإنسان في أسرته أو دينه أو أمنه أو نجاحه، بينما يراها شخص آخر في موقف بسيط أو لحظة عابرة.

وبالنسبة إلى كثير من السعوديين الذين شملتهم الآراء الواردة في التقرير، ارتبطت السعادة بمعانٍ اجتماعية ودينية متعددة، يأتي في مقدمتها تقوى الله، والأسرة، والأمن، والاستقرار، وتحسن مستوى المعيشة.

وتبقى السعادة في النهاية مفهومًا شخصيًا يختلف من إنسان إلى آخر، إلا أن توفر الاستقرار والأمان والفرص والخدمات الأساسية يمكن أن يشكل بيئة تساعد الأفراد على الشعور بالرضا والتفاؤل.

التصنيف: المجتمع والثقافة