الخدر والتنميل أثناء الحمل: أسبابه وأماكن حدوثه وطرق التعامل معه
تمر المرأة خلال فترة الحمل بتغيرات جسدية عديدة نتيجة التغيرات الهرمونية وزيادة حجم الجسم واحتباس السوائل. وقد تظهر بعض الأعراض المزعجة خلال هذه المرحلة، ومنها الخدر أو التنميل الذي قد يصيب اليدين أو القدمين، ويظهر أحيانًا على هيئة شعور بالوخز أو الإبر.
ويُعد التنميل في اليدين، خصوصًا خلال المراحل المتقدمة من الحمل، من الأعراض الشائعة لدى كثير من النساء، وقد يرتبط بزيادة احتباس السوائل والضغط على الأعصاب. ومن أشهر أسبابه أثناء الحمل متلازمة النفق الرسغي.
ما هو الخدر أثناء الحمل؟
الخدر هو شعور بفقدان الإحساس بصورة جزئية في أحد أجزاء الجسم، وقد يصاحبه وخز أو إحساس يشبه الإبر أو التنميل.
وقد يحدث التنميل بصورة مؤقتة عندما يبقى الشخص في وضعية واحدة لفترة طويلة، أو عندما يتعرض أحد الأعصاب للضغط. وخلال الحمل يمكن أن يصبح أكثر وضوحًا بسبب احتباس السوائل وتورم بعض أجزاء الجسم، مما قد يزيد الضغط على الأعصاب.
أسباب الخدر والتنميل أثناء الحمل
يرتبط الخدر عادةً بالضغط على الأعصاب، إلا أن الحمل قد يزيد احتمالية ظهور هذه المشكلة بسبب احتباس السوائل وتورم اليدين والقدمين.
ومن أكثر الأمثلة شيوعًا متلازمة النفق الرسغي، التي تحدث عندما يتعرض العصب المتوسط الموجود في منطقة الرسغ للضغط نتيجة تراكم السوائل حول النفق الرسغي. وقد ينتج عن ذلك التنميل والوخز والألم وضعف القبضة في اليد.
وتكون الأعراض في بعض الحالات أكثر وضوحًا ليلًا أو في الصباح الباكر، وقد تؤثر في يد واحدة أو كلتا اليدين.
متى يحدث التنميل أثناء الحمل؟
يمكن أن يظهر الخدر في أوقات مختلفة من اليوم، لكنه قد يكون أكثر وضوحًا أثناء الليل أو عند الاستيقاظ من النوم، خصوصًا في حالات متلازمة النفق الرسغي المرتبطة بالحمل.
وتختلف أماكن ظهور التنميل بحسب السبب، وقد يشمل:
اليدين والأصابع.
الرسغين.
القدمين أو الساقين.
مناطق أخرى قد تتأثر بالضغط أو التورم.
أما الشعور الغريب أو التنميل في منطقة البطن فقد يرتبط أحيانًا بتمدد الجلد وتغيرات الجسم خلال الحمل، لكن استمرار التنميل أو مصاحبته لأعراض غير معتادة يستدعي مناقشته مع الطبيب.
الخدر في اليدين أثناء الحمل
يُعد خدر اليدين من الأعراض الشائعة خلال الحمل، وخاصة عندما يكون سببه متلازمة النفق الرسغي. وقد تشعر المرأة بوخز أو تنميل في الأصابع واليد والرسغ، وقد يصاحب ذلك ألم أو ضعف في قوة الإمساك بالأشياء.
وقد تبدأ هذه الأعراض أو تزداد خلال الثلث الثالث من الحمل، مع اختلاف توقيتها وشدتها من امرأة إلى أخرى.
طرق تخفيف التنميل في اليدين
يمكن اتخاذ بعض الإجراءات لتقليل الأعراض، ومن بينها:
استخدام جبيرة أو داعم للرسغ أثناء الليل للمساعدة على إبقاء الرسغ في وضعية مستقيمة ومريحة.
رفع اليدين على وسادة عند الراحة للمساعدة في تقليل التورم.
تجنب إبقاء الرسغ مثنيًا لفترات طويلة.
تقليل الضغط المتكرر على اليدين والرسغين.
إزالة الخواتم والساعات والملابس الضيقة إذا كانت تزيد الشعور بالضغط أو التورم.
ويُفضل عدم النوم على الذراع أو اتخاذ وضعية تضغط على اليد أو الرسغ لفترة طويلة.
الخدر في القدمين والساقين أثناء الحمل
قد تشعر بعض النساء بتنميل أو وخز في الساقين والقدمين، وقد يكون مرتبطًا بالوضعية أو الضغط المؤقت على الأعصاب. كما أن تورم الساقين والقدمين من التغيرات الشائعة أثناء الحمل، خصوصًا مع تقدم الحمل.
ومن المفيد تغيير وضعية الجسم بصورة منتظمة، وتجنب البقاء في وضعية واحدة لفترات طويلة، ومناقشة أي أعراض متكررة أو شديدة مع الطبيب.
ولا ينبغي افتراض أن كل تنميل في الساق طبيعي، خصوصًا إذا كان مصحوبًا بتورم مفاجئ أو شديد، أو ألم واضح، أو تغير في لون الجلد.
الخدر أثناء ممارسة الرياضة
تُعد الحركة والنشاط البدني المناسبان جزءًا من الرعاية الصحية أثناء الحمل، لكن ظهور التنميل بصورة متكررة أثناء ممارسة نشاط معين يستدعي الانتباه.
إذا لاحظت المرأة أن الخدر يظهر بشكل متكرر أثناء تمرين محدد أو يزداد بصورة واضحة مقارنة بما كان عليه قبل الحمل، فمن الأفضل التوقف عن النشاط الذي يسبب الأعراض ومناقشة الأمر مع الطبيب أو المختص، خصوصًا إذا كان التنميل مستمرًا أو مصحوبًا بألم أو ضعف.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
لا يحتاج التنميل البسيط والمؤقت دائمًا إلى تدخل طبي، لكن ينبغي استشارة الطبيب إذا كان مستمرًا أو يزداد سوءًا أو يؤثر في الحركة أو قوة اليدين أو الساقين.
كما يجب طلب الرعاية الطبية بصورة عاجلة عند ظهور أعراض مقلقة أثناء الحمل، مثل التورم المفاجئ في الوجه أو اليدين أو القدمين، أو الصداع الشديد، أو اضطرابات الرؤية، لأن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بمقدمات الارتعاج وتحتاج إلى تقييم سريع.
وكذلك تستدعي صعوبة التنفس المفاجئة أو ألم الصدر أو الدوخة الشديدة تقييمًا طبيًا عاجلًا.
هل يوجد علاج للخدر في البطن أثناء الحمل؟
يعتمد التعامل مع الخدر في البطن على السبب. ولا ينبغي استخدام الكريمات أو الأدوية الموضعية أثناء الحمل دون سؤال الطبيب أو الصيدلي عن مدى ملاءمتها، لأن بعض المنتجات قد لا تكون مناسبة للحامل.
وإذا كان التنميل مستمرًا أو مصحوبًا بألم أو أعراض أخرى، فمن الأفضل تقييمه طبيًا بدل الاعتماد على العلاج المنزلي وحده.
هل يختفي الخدر بعد الحمل؟
في الحالات التي يرتبط فيها التنميل باحتباس السوائل ومتلازمة النفق الرسغي، تتحسن الأعراض لدى كثير من النساء بعد الولادة مع تراجع التورم، وإن كانت قد تستمر لدى بعضهن لفترة أطول.
التعامل الآمن مع التنميل أثناء الحمل
يُعد الخدر من الأعراض التي قد تظهر خلال الحمل، وخاصة في اليدين نتيجة التورم والضغط على الأعصاب. ويمكن في الحالات البسيطة الاستفادة من الراحة وتغيير الوضعيات ورفع الأطراف واستخدام داعم للرسغ أثناء الليل عند الحاجة.
لكن من المهم عدم اعتبار كل حالات التنميل طبيعية تلقائيًا، فوجود تورم مفاجئ أو أعراض عصبية شديدة أو ألم أو ضعف أو أعراض مرتبطة بمقدمات الارتعاج يحتاج إلى تقييم طبي.