فيكتور لوستيج ومسيرته في الاحتيال
لم يخلُ التاريخ من شخصيات تركت أثرًا كبيرًا بأعمالها، ومن بينها شخصيات عُرفت بالاحتيال والخداع. ويأتي فيكتور لوستيج Victor Lustig في مقدمة أشهر المحتالين الذين ارتبط اسمهم بعمليات نصب استثنائية، ومن أشهرها بيع برج إيفل مرتين والاحتيال على آل كابوني.
ظهر فيكتور لوستيج في أمريكا منذ قرن، واعتمد في عمليات الاحتيال التي نفذها على مظهره الأنيق، وبراعته في الإقناع، واستخدام الكلام المعسول لكسب ثقة ضحاياه.
وحصل على لقب «النصاب عابر البحار» بسبب تعدد ضحاياه بين نيويورك وواشنطن. أما أصله فيعود إلى بوهيميا، وكان من أصول تشيكية.
أولى عمليات فيكتور لوستيج
بدأت إحدى أشهر عمليات فيكتور لوستيج في باريس، عندما صنع صندوقًا صغيرًا وضع بداخله بعض الدولارات، ثم قدمه للناس على أنه «ماكينة طباعة نقود».
اقتنع عدد من الأشخاص بفكرة الصندوق، واشتروا منه الجهاز أملاً في الحصول على دولارات بصورة مستمرة، لكن الأمر لم يكن سوى عملية احتيال دبرها لوستيج.
ولم يكتفِ ببيع الصندوق لشخص واحد، بل تمكن من بيعه إلى أكثر من شخص، وحقق من هذه العملية أرباحًا تجاوزت 30 ألف دولار.
الاحتيال على آل كابوني
استطاع فيكتور لوستيج كذلك خداع آل كابوني، الذي وصف في المصدر بأنه من أشهر رجال المافيا الأمريكية.
أقنع لوستيج كابوني بأن يستثمر معه مبلغ 50 ألف دولار، واستولى على المال دون أن يضعه في أي استثمار حقيقي.
وبعد فترة، وبسبب خوفه من قوة كابوني وبطشه، أخبره لوستيج بأن الاستثمار قد فشل، وبذلك احتفظ بالمال الذي حصل عليه.
بيع برج إيفل مرتين
تُعد قصة بيع برج إيفل من أشهر عمليات الاحتيال المرتبطة باسم فيكتور لوستيج، ووقعت في عام 1925.
استغل لوستيج الظروف التي مرت بها فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، وما تعرضت له باريس من قصف، وما قيل عن حاجة برج إيفل إلى مبالغ كبيرة لترميمه.
استغل المحتال هذه الظروف وانتحل شخصية موظف مهم في الحكومة الفرنسية، ثم تواصل مع كبار التجار العاملين في تجارة الخردة والمعادن، وأوهمهم بأنه مكلف بإعادة ترميم البرج.
ثم أخبرهم أن برج إيفل أصبح معروضًا للبيع لأن الحكومة لم تتمكن من توفير الأموال اللازمة لترميمه، مؤكدًا أن عملية البيع سرية.
وأقنعهم كذلك بأن الحكومة الفرنسية فوضته للتفاوض مع كبار تجار الخردة والمعادن، حتى نجح في الحصول منهم على مبالغ مالية كبيرة مقابل بيع البرج.
لكن عملية الاحتيال لم تتوقف عند ذلك، فقد تمكن فيكتور لوستيج من بيع برج إيفل مرة أخرى إلى تاجر يدعى «أندري بويسون».
وبعد حصوله على أموال الصفقة الثانية اختفى، بينما قام التاجر بإبلاغ الحكومة الفرنسية بما حدث، إلا أن السلطات لم تتمكن من القبض عليه في ذلك الوقت.
القبض على فيكتور لوستيج
لم تستمر حرية لوستيج إلى الأبد. ففي عام 1943 كاد أن يتم القبض عليه في أمريكا، ثم ألقي القبض عليه واعتُقل، وبعد ذلك صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عامًا.
وفاة فيكتور لوستيج
أنهى فيكتور لوستيج حياته خلف القضبان. ففي عام 1947 توفي داخل السجن بسبب تقلص رئتيه، لتنتهي بذلك قصة واحد من أشهر المحتالين الذين عرفهم التاريخ، بعد مسيرة طويلة اعتمد فيها على الخداع والإقناع وانتحال الشخصيات لتحقيق مكاسب مالية.