ما هو نبات الأرابيدوبسيس؟

يُعرف نبات الأرابيدوبسيس أيضًا باسم رشاد أذن الفأر، وهو نبات زهري صغير من كاسيات البذور ذوات الفلقتين. وعلى الرغم من أن أهميته الزراعية محدودة، فإن قيمته الأساسية تكمن في استخدامه داخل الأبحاث المتخصصة في علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية.

صفات النبات ومظهره

الأرابيدوبسيس نبات حولي منخفض، ونادرًا ما يصل ارتفاعه إلى نصف متر. وتظهر ثماره في صورة قرون يحتوي كل منها على نحو 30 بذرة أو أكثر قليلًا.

ويمتاز النبات بامتلاكه أصغر عدد كروموسوم، كما يغلب على لونه الأخضر الشاحب، وقد تظهر عليه أحيانًا عقد أرجوانية.

ومن الخصائص التي جعلته مناسبًا للبحث العلمي صغر حجمه وسهولة زراعته، سواء في المختبر أو في مساحات صغيرة نسبيًا.

تاريخ اكتشاف الأرابيدوبسيس

يرجع اكتشاف نبات الأرابيدوبسيس إلى القرن السادس عشر، وتحديدًا إلى عام 1577م، عندما عُثر عليه في جبال هارز في ألمانيا على يد الطبيب الألماني يوهانس تال.

وأطلق يوهانس تال على النبات اسم Pilosella siliquosa.

وفي القرن التاسع عشر أجرى العالم غوستاف هينهولد عددًا من الدراسات عليه، وأطلق عليه اسم الأرابيدوبسيس.

أما خلال القرن العشرين فقد عُرف النبات بعدة أسماء، من بينها:

  • رشاد أذن الفأر Mousse-eared cress.

  • رشاد الصخور Rock cress.

  • جرجير أذن الفأر.

  • أسماء منقولة عن الفرنسية، مثل عشبة المروج وعربة الراهبات arabette des dames.

  • جرجير تال.

أماكن انتشار النبات

ينتشر الأرابيدوبسيس في مناطق متعددة من أوروبا وآسيا وشمال غرب أفريقيا، ويمتد نطاق وجوده من جنوب الجزر البريطانية إلى المغرب، ويتجه شرقًا حتى اليابان، ومن المنطقة الجنوبية الشرقية حتى شمال الهند.

لماذا يستخدم الأرابيدوبسيس في الأبحاث؟

تكمن القيمة العلمية للنبات في عدد من الخصائص التي تسهل دراسة تكوينه الوراثي وإجراء التجارب عليه.

فدورة حياته قصيرة للغاية؛ إذ يحتاج إلى نحو 5-6 أسابيع فقط منذ إنبات البذور حتى إنتاج محصول جديد من البذور الناضجة. وهذا يتيح للباحثين متابعة أجيال متعددة خلال فترة زمنية قصيرة.

كما أن إنتاجه للبذور مرتفع، إذ يمكن للنبات الواحد إنتاج نحو 10000 بذرة، الأمر الذي يجعله مناسبًا لإجراء التجارب الوراثية على نطاق واسع.

سهولة تعديل المادة الوراثية

يتميز نبات الأرابيدوبسيس أيضًا بإمكانية تعديل مادته الوراثية بسهولة، وذلك باستخدام بكتيريا Agrobacteriumefaciens بوصفها ناقلًا للجينات المراد إدخالها.

كما يمكن إحداث طفرات في المادة الوراثية للنبات من خلال تعريض البذور للإشعاع أو معاملتها ببعض المركبات الكيميائية المطفرة.

ومن السمات المهمة كذلك أن الأرابيدوبسيس يستطيع التلقيح الذاتي، وهي خاصية تميزه عن أنواع أخرى تنتمي إلى العائلة نفسها.

أهمية الأرابيدوبسيس في العلوم البيولوجية

أدخل العلماء هذا النبات إلى مجالات متعددة من العلوم البيولوجية، ومنها دراسة تكوين الجينوم وتكوين البروتين وفهم عمليات الاستقلاب.

كما ساهمت أبحاث الأرابيدوبسيس في العمل على إنتاج محاصيل ذات تكوين وراثي معدل، بحيث تكون أعلى إنتاجية وألذ طعمًا وأكثر مقاومة للجفاف والأمراض والحشرات والتغيرات المناخية.

استخدامات بحثية أخرى

تمكن الباحثون كذلك من الحصول على ضروب من الأرابيدوبسيس تستطيع إنتاج أصبغة الأنتوسيان الأحمر، وهو كاشف للمواد المنبعثة من زراعة الألغام، وذلك خلال فترة تتراوح بين 3-5 أسابيع من زراعتها.

وهذا يوضح أن أهمية النبات لا تقتصر على دراسة الوراثة، بل تمتد إلى تطبيقات بحثية مختلفة مرتبطة بالبيئة والتقنيات الحيوية.

الأرابيدوبسيس وأبحاث الفضاء

أشارت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية إلى أن أول مكتشف حي للمريخ سيكون، وفق ما ورد في المصدر، كائنًا هجينًا يجمع بين الأرابيدوبسيس وقنديل البحر من نوع ايكوريا فيكتوريا Aequorea Victoria.

وبفضل سرعة نموه وصغر حجمه وإمكانية تعديل مادته الوراثية وسهولة دراسة خصائصه، أصبح نبات الأرابيدوبسيس من النباتات المهمة في الأبحاث العلمية الحديثة.