المعلمة ريم الجوفي.. قصة ملهمة في نشر ثقافة القراءة في تبوك
قد ينجح الإنسان في عمله، لكن بعض الأشخاص يتجاوز تأثيرهم حدود الوظيفة ليتركوا أثرًا واضحًا في المجتمع من حولهم. وتُعد المعلمة ريم الجوفي نموذجًا لذلك، بعدما ارتبط اسمها في منطقة تبوك بنشر ثقافة القراءة وتشجيع الطالبات على المعرفة والاطلاع، حتى أصبح حضورها محل تقدير في الفعاليات الثقافية والتعليمية بالمنطقة.
ولم يقتصر دورها على تدريس اللغة الإنجليزية، بل تحولت القراءة بالنسبة إليها إلى مشروع تربوي وثقافي تسعى من خلاله إلى بناء جيل أكثر ارتباطًا بالكتاب والمعرفة.
تأجيل افتتاح معرض الكتاب في تبوك
لفتت المعلمة ريم الجوفي الأنظار خلال افتتاح معرض الكتاب الذي نظمه تعليم تبوك، عندما رفضت وكيلة وزارة التعليم آنذاك الدكتورة هيا العواد بدء مراسم الافتتاح قبل حضور المعلمة.
وكانت ريم الجوفي تعمل معلمة للغة الإنجليزية في الثانوية الأولى بمدينة تبوك، وقد طلبت منها الدكتورة هيا العواد الحضور والمشاركة في مراسم الافتتاح تقديرًا للدور الذي قامت به في نشر ثقافة القراءة بين الطالبات.
وأعلن مدير عام التعليم بمنطقة تبوك آنذاك الدكتور عمر بن أحمد أبو هاشم أن المعرض يفتح أبوابه للعائلات من الأحد إلى الخميس خلال الفترة المسائية، من الساعة الخامسة حتى العاشرة مساءً، بينما خُصصت الفترات الصباحية في أيام محددة للطالبات والنساء أو للرجال والطلاب.
وأقيم المعرض خلال الفترة من 19 إلى 23 رجب في مركز الأمير سلطان الحضاري، بمشاركة 26 دار نشر، مع توفير الكتب بأسعار مخفضة، إلى جانب الأركان التفاعلية التي صاحبت الفعالية.
من هي المعلمة ريم الجوفي؟
اكتسبت ريم الجوفي شهرتها من شغفها الكبير بالقراءة والمعرفة، ومن حرصها على نقل هذا الشغف إلى طالباتها.
ولم تعتمد في ذلك على الحصص الدراسية وحدها، بل خصصت جزءًا من وقتها وجهدها لمساعدة الطالبات على اكتشاف الكتب وقراءة مراجعاتها المنشورة على الإنترنت، كما ساهمت في توفير الكتب وتشجيع الطالبات على قراءتها.
ولم تتوقف المبادرة عند توفير الكتب، إذ نظمت مسابقات وأنشطة تعتمد على تقديم نصوص وعبارات ملهمة مستوحاة من الكتب التي قرأتها الطالبات، وهو ما جعل القراءة تتحول من نشاط فردي إلى ثقافة مشتركة داخل المدرسة.
ومع مرور الوقت، انتشر شغف القراءة بين عدد كبير من أفراد المدرسة، حتى أصبحت المبادرة ذات تأثير يتجاوز الطالبات إلى البيئة المدرسية بأكملها.
«الملهمة» و«شجرة الضوء»
نتيجة للجهود التي بذلتها ريم الجوفي، أطلقت المدرسة عليها عددًا من الألقاب التي تعكس دورها في تشجيع القراءة، ومن بينها «الملهمة» و**«شجرة الضوء»**.
وكانت هذه الألقاب تعبيرًا عن قدرتها على تحفيز الطالبات وتشجيعهن على القراءة، وتحويل اهتمامهن بالكتاب إلى ممارسة مستمرة أسهمت في ظهور طالبات قارئات يمتلكن شغفًا بالمعرفة.
ريم الجوفي ومبادرة «تبوكنا تقرأ»
ترأست ريم الجوفي فريق «تبوكنا تقرأ»، وهي مبادرة داعمة لمسابقة «اقرأ» التي تهدف إلى تشجيع القراءة وتنمية الاهتمام بالكتب بين الطلاب والطالبات.
وظهر تأثير المبادرة بصورة واضحة في الإقبال على مسابقة القراءة الوطنية لعام 2015، إذ تقدم للمسابقة أكثر من ألف متقدم من منطقة تبوك، وكانت نسبة كبيرة من المشاركين من المدرسة نفسها التي كانت تعمل فيها المعلمة ريم الجوفي.
وأظهر ذلك مدى انتشار ثقافة القراءة التي سعت إلى ترسيخها بين الطالبات، وتحول المدرسة إلى بيئة جاذبة للقراءة والمشاركة في المبادرات الثقافية.
دورها في معرض الكتاب ومشروع تحدي القراءة العربي
امتد تأثير ريم الجوفي إلى فعاليات القراءة على مستوى منطقة تبوك، حيث ساهمت جهودها في اختيار تبوك ضمن أربع مناطق فقط في المملكة لاستضافة معرض الكتاب المصاحب لمشروع تحدي القراءة العربي، إلى جانب الرياض وجدة والدمام.
ويمثل هذا المشروع مبادرة عربية واسعة لتشجيع الطلاب على القراءة، وقد أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي.
ويقوم المشروع على تشجيع الطلبة في العالم العربي على قراءة أعداد كبيرة من الكتب خلال العام الدراسي والمشاركة في منافسات القراءة، بهدف تعزيز المعرفة والوعي والقدرة على التعبير.
كيف نجحت ريم الجوفي في نشر القراءة؟
لم يكن نجاح ريم الجوفي قائمًا على دعوة الطالبات إلى القراءة بصورة مباشرة فقط، بل اعتمد على تحويل القراءة إلى تجربة ممتعة ومتكاملة داخل المدرسة.
فقد جمعت بين توفير الكتب، ومشاركة المراجعات، وتنظيم المسابقات، وتقديم النصوص الملهمة، وتشجيع الطالبات على الحديث عما قرأنه. وبهذا أصبحت القراءة نشاطًا اجتماعيًا تشاركيًا بدلًا من كونها مهمة دراسية تقليدية.
كما أن اهتمامها الشخصي بالقراءة منحها القدرة على نقل الحماس إلى الطالبات، وهو ما ساعد على خلق بيئة مدرسية تنظر إلى الكتاب باعتباره وسيلة لاكتشاف الأفكار وتوسيع المعرفة.
أثر المعلمة في المجتمع
تعكس تجربة ريم الجوفي أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المعلم خارج إطار المنهج الدراسي، إذ يستطيع المعلم أن يؤثر في السلوك والاهتمامات ويخلق مبادرات تستمر آثارها حتى بعد انتهاء الحصة الدراسية.
وفي حالة ريم الجوفي، تحولت القراءة إلى مشروع مجتمعي داخل المدرسة، ثم امتد أثره إلى المبادرات والمسابقات والفعاليات الثقافية في منطقة تبوك.
وهكذا أصبحت قصتها مثالًا على أن المبادرة الفردية، عندما ترتبط بالشغف والإصرار والعمل المستمر، يمكن أن تتحول إلى تأثير أوسع من حدود المكان والوظيفة.
الخلاصة
برزت المعلمة ريم الجوفي كواحدة من النماذج التعليمية الملهمة في منطقة تبوك من خلال جهودها في نشر ثقافة القراءة وتحفيز الطالبات على الاطلاع والمشاركة في المسابقات والفعاليات الثقافية.
وكان تقدير المسؤولين لدورها، ومن ذلك الحرص على حضورها مراسم افتتاح معرض الكتاب، انعكاسًا للأثر الذي حققته مبادراتها في المدرسة والمنطقة.
وتؤكد تجربتها أن المعلم لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل يستطيع أن يكون مصدر إلهام حقيقي، وأن يزرع عادة القراءة بين الطلاب لتصبح جزءًا من حياتهم وثقافتهم.
الوسوم: أخبار سريعة، ريم الجوفي، تبوك، القراءة، معلمات، التعليم في السعودية، تبوكنا تقرأ، مسابقة اقرأ، تحدي القراءة العربي