نشأة طغرل بك وبداية السلاجقة

يُعد طغرل بك السلطان أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق التركي، ومؤسس الدولة السلجوقية التي تنتسب إلى سلجوق بن تقاق. وقبل أن يصل إلى مكانته السياسية، كان أحد القادة الأتراك في الجيش، وتميز عن غيره من القادة بالهمة والذكاء، الأمر الذي أثار خوف الملك منه ودفعه إلى محاولة قتله.

على إثر ذلك، جمع طغرل بك أهله وعشيرته وهاجر إلى إحدى البلاد التي كانت تدين بالإسلام، وهناك أسلم ونذر نفسه للجهاد ضد الترك. وكان له ثلاثة أبناء هم أرسلان وميكائيل وموسى. واستشهد ميكائيل في الحروب ضد الترك، وترك ثلاثة أبناء كان لهم شأن في بلدتهم، فقادت أحدهم الجيوش، ثم انتقل إلى بخارى ومنها إلى خرسان.

أثارت قوة السلاجقة قلق الدولة الغزوية، فبادرت بالهجوم عليهم، إلا أن السلاجقة استطاعوا تحقيق النصر.

توسع الدولة السلجوقية

في عام 429 هجرية تمكن طغرل بك من السيطرة على مدينة مرو، وخُطب له على منبرها، وأُطلق عليه في ذلك الوقت لقب ملك الملوك. ثم واصل توسعاته وسيطر على مناطق أخرى، من بينها كرمان ونيسابور وجرجان وطبرستان وغيرها.

ومع استمرار الفتوحات، دخل طغرل بك في مواجهة مع دولة بني بوية، وهي إحدى الدويلات الشيعية التي كانت تسيطر على الخلافة العباسية في ذلك الوقت.

طغرل بك في مواجهة الروم

ارتفعت مكانة طغرل بك بصورة واضحة في عام 441 هجريا، بعدما واجه بلاد الروم وانتصر عليها في معركة كبيرة، وأصبح قريبًا من مدينة القسطنطينية. وكان هذا الانتصار ذا أثر كبير في أوروبا، حتى عُدّ بمثابة صفعة للباباوات هناك.

وفي تلك المرحلة حاول ملك القسطنطينية الصليبي عقد صلح مع طغرل بك، فوافق السلطان على ذلك بشرط افتتاح مسجد قديم في القسطنطينية، كان قد بناه مسلمة بن عبد الملك في أيام الدولة الأموية، وأن يلقي السلطان خطبة يوم الجمعة في المسجد.

القضاء على الحركة البساسيرية

مع اتساع نفوذ طغرل بك وازدياد قوته، طلب منه الخليفة العباسي القدوم إلى بغداد للاستعانة به في القضاء على بقايا الخلافة الشيعية التي أضعفت هيبة الدولة العباسية.

وعندما وصل طغرل بك إلى بغداد، وجد رجلًا يُدعى البساسيري كان يسعى إلى إقامة خلافة أخرى تُعرف باسم العبيدية الشيعية، وكانت تهدف إلى التربص بالخلافة العباسية. تمكن طغرل بك من مواجهة هذه الحركة والقضاء عليها، ثم أعاد الخلافة السنية مرة أخرى.

وبعد ذلك تزوج طغرل بك من ابنة الخليفة القائم بالله العباسي.

صفات طغرل بك ووفاته

على الرغم من حياة طغرل بك التي امتلأت بالجهاد والغزوات، فقد عُرف منذ صغره بكثرة الخير والمحافظة على الصلاة وصلاة الجماعة، وكان يصوم يومي الإثنين والخميس. كما اشتهر بالحلم وكتمان الأسرار.

وكان طغرل بك، رغم دوره في إعادة هيبة الدولة العباسية، يحترم ملوكها ويقدرهم. كما عُرف بصحة العقيدة، وسعى إلى منع الطوائف المخالفة للطائفة السنية.

توفي طغرل بك عن عمر يناهز السبعين عامًا في مدينة الري، وكان ذلك عام 455 هجريا الموافق 1063 ميلادية.