مكانة الأب في الأسرة
يحتل الأب مكانة أساسية في حياة أسرته؛ فهو مصدر الأمان والحماية لزوجته وأبنائه، والمرجع الذي يلجؤون إليه طلبًا للنصيحة والمشورة. ولا يتوقف دوره عند توفير احتياجات المنزل، بل يمتد إلى التربية والتوجيه وتقويم السلوك، وغرس القيم التي يحتاج إليها الأبناء في حياتهم.
ويمنح الأب أبناءه جانبًا مهمًا من الحنان والدعم، ويساعدهم على السير في طريق الحياة بثبات وسلامة. ولهذا ظل الأب حاضرًا في الشعر بوصفه رمزًا للفخر والمودة، وعبّر الشعراء عن تقديرهم لآبائهم ومكانتهم في حياتهم.
مسؤوليات الأب تجاه أبنائه
لا تنحصر مسؤولية الأب في العمل وتأمين المال اللازم للطعام والملبس والمسكن وسائر الاحتياجات المادية. فهناك جانب تربوي ونفسي لا يقل أهمية، يتمثل في حسن تربية الأبناء، ومساندتهم، والاستماع إلى مشكلاتهم واحتياجاتهم، والوقوف إلى جانبهم عندما يواجهون مواقف صعبة.
ومن خلال هذه المسؤوليات، يسهم الأب في تكوين أسرة تقوم على الحب والترابط والاحترام، سواء بين الأب وأبنائه أو بين الأبناء وأمهم وبين الإخوة بعضهم وبعضًا.
أثر الأب في بناء الأسرة والمجتمع
يمكن تشبيه الأب بعمود البيت؛ فإذا استقام انعكس استقامه على الأسرة، وإذا اعوجّ أثر ذلك في البيت كله. فهو يغرس في أبنائه الصفات الحسنة والقيم الجميلة منذ الصغر، وتستمر هذه القيم معهم حتى مرحلة الكبر، ثم ينقلون ما تعلموه إلى أبنائهم في المستقبل.
كما يعمل الأب على حماية أبنائه ورعايتهم، ويسعى إلى تنمية الصفات الطيبة في نفوسهم والحد من الصفات السيئة التي قد يكتسبونها من محيطهم الخارجي، مع حمايتهم من المؤثرات المعنوية والمادية التي قد تترك آثارًا نفسية ومادية عليهم.
ولا يمكن اختزال أثر الأب داخل المنزل وحده؛ فالأب الصالح الذي يربي أبناء صالحين يشارك في تكوين مجتمع صالح، ولذلك يصعب التعبير بالكلمات عن حجم الدور الذي يؤديه في أسرته والمجتمع.
شعر عن الأب بالعامية
مهما تعددت القصائد التي تتحدث عن الأب، تبقى مكانته أكبر من أن تحيط بها قصيدة مدح واحدة. ومن الشعر الشعبي الذي يعبّر عن المحبة والفخر بالأب قصيدة «كلمة شكر يا بوي ما توفي الشعور»:
كلمة شكر يا بوي ما توفي الشعور
واحساسي صوبك يا بعدي أكبر كثير
مهما شكرتك لازم أشعر بالقصور
بنتك يا بوي دايم تشوفك كبير
غالي يا بوي وقلتها بقلب فخور
يا تاج أحطه فوق راسي وين أسير
يا اللي غلاك بـ قلبي بآني له قصور
قلبي بلادك وأنت يآ بوي الأمير
تتكحل عيوني ويغمرها السرور
كل ما أشوفك مبتسم قلبي يطير
يآ نور كل ما شفته زاد بوجهي نور
مدامك أنت بخير هالدنيا بخير
وإن جيت ألف الكون ذآ كله وأدور
بلقاك شي بهالزمن ماله نظير
يعني باختصار إللي بقوله من شعور
بنتك يآ ضي عيونها تحبك كثير
قصيدة عن الأب والفخر به والحزن على فراقه
ومن القصائد التي تجمع بين الاعتزاز بالأب والخوف عليه والحزن على فراقه:
يا بوي جعلك للبقا والمكاسيب
عمري بدونك يالذّرا ويش أبي به
يا بوي تسأل عن شفاك المراقيب
طلعة سواتك للنّوايف غريبه
ليه المرض مايعرف الزّين والعيب
ما يدري أنك للمخاليق هيبه !!
أبسألك وش به غزا وجهك الشيب
والقلب لايع والنواظر شحيبه
وش بك تحاتي لا نوى الموت تغريب
تخشى علينا بالليّالي الكئيبه
خذ دلّتك واركى على مسند الجيب
وعطني شماغك بلثمه وأحتمي به
ونروّح لأرض ٍ بها العشب والطيب
وتسمع كلام ٍ يالغلا تحتفي به
يابوي بنتك لا انحكى بالتّجاريب
كلٍ يشق لهيبه الصّيت جيبه
يا بوي ماني من سوات المخاريب
اللّي تجيب لعليَة القوم خيبه
وماني من اللّي لا مشت حفّها الرّيب
أنا من اللّي ما يدنّس حليبه
مرفوع شاني عن غرام المكاتيب
وأكبر من انّني أرتضي بالحبيبه
أنا غرامي لا ابتدوا بالتّراحيب
نفوس الأوادم في وجودي رحيبة
وان كان زيني فتنة ٍ للمصاويب
أحط وجهي بالحريق ولهيبه
زيني أبيعه وأشتري سمعه الطّيب
اسم ٍ ينومس بالصّروح الذ ّهيبه
وان كان عندي (بالحلا) شي ٍ اصعيب
عندي جدود ٍ مارضت بالغليبه
دموع القبايل في لقانا مساكيب
كن المقابر لا حضرنا قريبه
خضّبت لك كفّي من العز تخضيب
ورفعت راسي للنّجوم الصّعيبه