تُعرَف النية في اللغة بأنها الإرادة والمقصد، وهي محلها القلب وليس اللسان. لها فائدتان هامتان: الأولى تمييز العادات المختلفة عن بعضها البعض، مثل الفرق بين الزكاة وسداد الدين، بالإضافة إلى تمييز الأفعال التي يفعلها الإنسان عن العبادات. ومن أمثلة ذلك الغسل للطهارة الذي يكون بهدف أداء العبادات، والغسل الذي يكون الهدف منه التخلص من حرارة الجو والرغبة في التبريد.

وقد حظيت النية بمكانة كبيرة في الدين الإسلامي؛ فهي التي تحدد هدف العمل الذي يعمله العبد، هل هذا العمل لله وحده أم لغيره؟ علاوة على أن النية معيار رئيس لتصحيح الأعمال، فحيث صلحت النية صلح العمل، وحيث فسدت النية فسد العمل.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهمية النية في حديث صحيح رواه عمر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى، فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته لله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». ولهذا الحديث أهمية كبيرة في الدين الإسلامي، حتى إن أهل العلم افتتحوا به كتبهم ومصنفاتهم.

ومن خلال هذا الحديث نرى أن النية هي القصد الرئيسي المحرك والدافع للعمل، بأمرين اثنين: الأول أن الجزاء على العمل لا يكون إلا بصلاح النية، فكل عمل يقوم به العبد لابد له من نية محركة له. والثاني أن صحة الأعمال أو فسادها، وقبولها من المولى جل شأنه، والجزاء عليها سواء بالثواب أو بعدمه، لا يكون إلا بناءً على النية الصالحة لله عز وجل.

من الفوائد الواردة في الحديث الشريف

  • النية محلها القلب، والتلفظ بها باللسان فقط من دون نية حقيقية محلها القلب بدعة.
  • الثواب على الأعمال يكون على أساس النيات، سواء من ناحية صحتها أو فسادها، أو كمالها أو نقصانها.
  • يشير الحديث إلى أن من أراد الغنيمة فعليه تصحيح العزيمة، ومن أراد المواهب والمنح فعليه إخلاص النية.
  • الأمور بمقاصدها.
  • الفرق بين العبادة والعادة يتحدد على أساس النية.
  • نية العبد المؤمن تبلغ إلى حيث يبلغ عمله.
  • العبد المسلم يعطيه المولى جل شأنه على نيته ما لا يعطى على عمله.