تُعد الفروسية من الرياضات التي تتطلب تدريبًا طويلًا ومهارة عالية لاجتياز مختلف الاختبارات، كما يمكن للأطفال البدء في تعلمها منذ سن مبكرة، الأمر الذي يساعدهم على اكتساب الخبرة والثقة بالنفس. ولا تقتصر فوائد ركوب الخيل على الجانب الرياضي، إذ ترتبط بتحسين العضلات والدورة الدموية ووظائف القلب والأوعية الدموية، إلى جانب الإدراك البصري والانضباط الذاتي ووظائف الكبد والهضم، فضلًا عن المساعدة على حرق السعرات الحرارية.

ومن أبرز النماذج السعودية في هذا المجال دلما ملحس، التي عُرفت بوصفها أول فارسة سعودية شاركت في المنافسات الدولية وتمكنت من اجتياز اختبارات عديدة في رياضة الفروسية.

نشأة دلما ملحس وتدريبها

وُلدت دلما ملحس عام 1992 في ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي ابنة الفارسة الشهيرة أروى مطبقاني، ووالدها الدكتور حامد مطبقاني. وتتحدث دلما الإنجليزية والإيطالية والفرنسية والعربية.

بدأ ارتباطها بركوب الخيل عندما كانت في الرابعة من عمرها. وعند بلوغها 12 عامًا، انتقلت إلى روما وبدأت المشاركة في المسابقات تحت إشراف دوتشي بارتالوتوتشي، المدرب السابق للمنتخب الوطني الإيطالي لقفز الحواجز الأولمبية.

ثم انتقلت إلى فرنسا، حيث واصلت تدريبها في مركز الفرسان للفروسية في شانتيلي. وأسهم إصرارها وعزيمتها في تطوير مستواها منذ بداياتها، حتى أصبحت من أبرز الفارسات في المملكة.

إنجازاتها في رياضة الفروسية

اختيرت دلما ملحس عضوًا في الاتحاد الدولي في مجال فروسية الأطفال، كما اجتازت اختبارات التحكيم الخاصة بمسابقات قفز الحواجز، لتصبح من الأسماء البارزة في رياضة الفروسية داخل المملكة وعلى المستوى العالمي.

ومن السمات اللافتة في مشاركاتها ظهورها وهي ترتدي الحجاب خلال مسابقات وبطولات الفروسية، التزامًا بالتقاليد الإسلامية.

تأثير أروى مطبقاني في مسيرتها

ورثت دلما شغفها بركوب الخيل عن والدتها أروى مطبقاني، التي سجلت اسمها كأول امرأة ضمن قائمة المرشحين في الاتحادات الرياضية في تاريخ الرياضة في المملكة.

وكانت أروى مطبقاني فارسة متمكنة، وأسست مدرسة لتعليم ركوب الخيل في مساحة واسعة من مزرعة والدها بشرق جدة، وأطلقت عليها اسم مركز المطبقاني للفروسية.

كما أصبحت أول سيدة سعودية تدخل عضوية مجالس إدارات الاتحادات الرياضية، وذلك من خلال الاتحاد السعودي للفروسية الذي كان يترأسه الأمير نواف بن فيصل.

مشاركات دلما ملحس العالمية

خاضت دلما ملحس منافسات دورة الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب عام 2010، كما كانت ضمن مجموعة رفيعة المستوى من المتحدثين في مؤتمر اللجنة الأولمبية الدولية للمرأة والرياضة في لوس أنجلوس.

وفي عام 2012، شاركت في منافسات الألعاب الأولمبية في لندن، في دورة شهدت أيضًا مشاركة فتاة سعودية في منافسات الجودو وألعاب القوى. إلا أن حصان دلما تعرض لإصابة قبل انطلاق المنافسة الدولية بنحو شهر، وفق تصريحات والدتها لصحيفة الغارديان البريطانية.

وقبل ذلك، حققت دلما إنجازًا لافتًا باعتبارها أول رياضية خليجية تحرز ميدالية أولمبية برونزية في فئة الفردي بقفز الحواجز ضمن منافسات الفروسية في دورة الألعاب الأولمبية الأولى للشباب في سنغافورة. وأصبحت كذلك الرياضية الأنثى الوحيدة التي شاركت في أي دورة أولمبية آنذاك.