حملة «حجابي به تحلو حياتي» في الكويت
أثارت حملة «حجابي به تحلو حياتي» جدلًا واسعًا في الشارع الكويتي، بعدما أطلقتها وزارة الأوقاف الكويتية بهدف الدعوة إلى الالتزام بالحجاب، وتحولت الحملة إلى موضوع للنقاش على المستويين الشعبي والبرلماني، مع اختلاف واضح في المواقف تجاهها.
حملة «حجابي به تحلو حياتي»
أطلقت وزارة الأوقاف الكويتية حملة «حجابي به تحلو حياتي» بهدف دعوة النساء إلى الالتزام بالحجاب الذي يحث عليه الدين الإسلامي.
وبدأت الحملة من خلال مجموعة من اللوحات الإعلانية التي وُضعت في عدد من شوارع محافظة الجهراء شمال الكويت، باعتبارها مرحلة أولى تمهيدًا لتعميمها في مختلف محافظات البلاد.
وأثارت اللوحات الإعلانية ردود فعل متباينة، إذ رحب بها مؤيدو الحملة واعتبروها وسيلة للتوعية بالقيم الدينية والاجتماعية، بينما رأى معارضون أن ارتداء الحجاب مسألة شخصية لا ينبغي أن تتدخل فيها الحكومة.
تصريحات وزارة الأوقاف
قال صلاح أبا الخيل، مدير الإعلام الديني في وزارة الأوقاف الكويتية، إن الحملة جاءت متوافقة مع سياسة الوزارة واستراتيجيتها الرامية إلى ترسيخ الأخلاق والقيم والعادات الكويتية.
كما أوضح أحد المسؤولين الكويتيين أن الظروف التي تمر بها الأمة تتطلب زيادة الاهتمام بتربية الأبناء وتوعيتهم، بما يساعد على تنشئة جيل قادر على مواجهة الإغراءات والتحديات العالمية بالسلوك القويم.
وأشار أبا الخيل إلى أن الحملة حظيت بردود فعل إيجابية ورسائل جماهيرية بعد نشر صورها في محافظة الجهراء، وهو ما دفع الوزارة إلى التوجه نحو تعميمها في مختلف محافظات الكويت.
موقف صفاء الهاشم من الحملة
كانت النائبة في مجلس الأمة الكويتي صفاء الهاشم من أبرز المنتقدين للحملة، حيث نشرت صورًا للوحات الإعلانية عبر حسابها على تويتر.
واعتبرت الهاشم أن وجود مثل هذه الحملة أمر مرفوض في دولة يكفل دستورها الحريات، وأبدت رفضها للإعلانات المستخدمة فيها، مشيرة إلى أن الأولى كان أن تُخصص حملة إعلانية للتوعية بنبذ التطرف وتعزيز وحدة المجتمع.
موقف الطبطبائي
في المقابل، عبّر الطبطبائي عن تأييده للحملة من خلال تغريدة على تويتر، مستنكرًا اعتراض البعض على مضمون الإعلان.
ورأى أن الإعلان اتسم بالرقي والتأدب، مؤكدًا أن الحملة تقوم على الحث وليس الإجبار.
رأي الكاتبة دلع المفتي
تحدثت الكاتبة الكويتية دلع المفتي أيضًا عن الحملة، ورأت أنها في حد ذاتها لا يشوبها ما يستدعي الاعتراض، مع تأكيدها أن لكل شخص الحق في إبداء رأيه.
إلا أنها انتقدت قيام الحكومة بتمويل مثل هذه الحملة من المال العام، باعتبار أن هذه الأموال تخص جميع أفراد المجتمع، وبالتالي لا ينبغي إنفاقها بطريقة تنحاز إلى طرف على حساب طرف آخر.
وفي الوقت نفسه، شددت المفتي على أهمية احترام المرأة الكويتية، مؤكدة أن موقفها من الحملة لا يعني أن ما قدمته الحكومة يمثل إهانة للمرأة.
موقف الحكومة الكويتية
أكدت الحكومة الكويتية أن الهدف من الحملة يتمثل في تعزيز القيم التي ينبغي التحلي بها داخل المجتمع الكويتي وترسيخ العادات الكويتية الأصيلة.
وأوضح صلاح أبا الخيل أن الحملة جاءت ضمن استراتيجية وزارة الأوقاف، وأن انتشار اللوحات في محافظة الجهراء كان خطوة أولى قبل تعميمها على بقية محافظات الكويت.
كما ربطت الوزارة الحملة بأهمية تربية الأجيال وتوعيتها في ظل التحديات العالمية، واعتبرت أنها تسهم في الوقاية من تأثيرات العولمة وما وصفته بـ**«طوفان العولمة»**.
الجدل حول «حجابي به تحلو حياتي»
أصبحت الحملة نموذجًا للجدل حول حدود الدور التوعوي للحكومة والقضايا المرتبطة بالدين والحريات الشخصية. فبينما رأى مؤيدوها أنها حملة توعوية تهدف إلى دعم القيم الدينية والاجتماعية، اعتبر معارضوها أن مثل هذه القضايا ينبغي أن تترك للاختيار الشخصي.
وهكذا انقسمت الآراء حول «حجابي به تحلو حياتي» بين مؤيد يرى فيها وسيلة لتعزيز القيم، ومعارض يرى أن الإنفاق الحكومي على مثل هذه الحملات يثير تساؤلات تتعلق بالحريات واستخدام المال العام.