التقويم الصيني لتحديد جنس الجنين.. طريقة استخدامه ومدى دقته

يبحث كثير من الأزواج عن طرق مبكرة لمعرفة جنس الجنين، وقد انتشرت على مر السنوات طرق شعبية متعددة، من بينها التقويم الصيني لتوقع جنس المولود. وتعتمد هذه الطريقة على عمر الأم القمري وشهر حدوث الحمل وفق التقويم الصيني، ثم تُظهر النتيجة المتوقعة على هيئة «ذكر» أو «أنثى».

ورغم الشهرة الكبيرة التي اكتسبها هذا الجدول، فإن الدراسات العلمية لا تدعم قدرته على تحديد جنس الجنين بدقة، ولذلك ينبغي التعامل معه باعتباره وسيلة شعبية للتسلية وليس أداة طبية للتنبؤ بجنس الجنين.

ما هو التقويم الصيني لجنس الجنين؟

يُعرف هذا الجدول بعدة أسماء، منها التقويم الصيني للحمل وجدول التنبؤ بنوع الجنين، وتنتشر روايات تربطه بتاريخ صيني قديم يعود إلى عدة قرون.

وتقول بعض الروايات الشعبية إنه اكتُشف في مقبرة ملكية بالقرب من بكين، وإنه تناقلته الأجيال الصينية قبل أن ينتشر في دول العالم المختلفة. لكن هذه الروايات التاريخية لا تستند إلى دليل علمي موثوق يثبت أصل الجدول أو عمره الحقيقي.

ويعتمد الجدول في صورته الشائعة على عاملين رئيسيين: العمر القمري للأم وقت حدوث الحمل والشهر القمري الذي حدث فيه الحمل.

هل التقويم الصيني دقيق بنسبة 95%؟

تنتشر على الإنترنت ادعاءات بأن دقة التقويم الصيني في تحديد جنس الجنين تتجاوز 95%، إلا أن هذه النسبة غير مثبتة علميًا.

وتُظهر الدراسات التي اختبرت الجداول الصينية للتنبؤ بجنس الجنين أنها لا تتفوق بصورة موثوقة على التخمين العشوائي. وفي دراسة كبيرة شملت أكثر من 2.8 مليون حالة ولادة في السويد، لم يجد الباحثون أن الطريقة الصينية للتنبؤ بجنس الجنين توفر قدرة تنبؤية أفضل من الصدفة. (pubmed.ncbi.nlm.nih.gov)

وعليه، فإن نتيجة الجدول قد تصيب في بعض الحالات، لكنها قد تخطئ في حالات أخرى، ولا يمكن الاعتماد عليها لتحديد جنس الجنين بدقة.

كيف يعمل التقويم الصيني؟

عند استخدام الجدول، يُطلب من المرأة معرفة عمرها وفق الحساب القمري الصيني وقت حدوث الحمل، ثم تحديد الشهر القمري الذي حدث فيه الحمل.

بعد ذلك يتم البحث عن نقطة التقاطع بين صف العمر القمري للأم وعمود شهر الحمل القمري. ويحتوي مربع التقاطع في النسخة التقليدية من الجدول على توقع بكون الجنين ذكرًا أو أنثى.

ويختلف حساب العمر القمري عن العمر الميلادي المتعارف عليه، كما قد يختلف تاريخ بداية السنة الصينية عن الأول من يناير في التقويم الميلادي، ولذلك قد تختلف النتيجة عند استخدام حاسبات إلكترونية مختلفة.

كيفية استخدام الجدول الصيني للتنبؤ بجنس الجنين

يمكن اتباع الخطوات العامة التالية:

1. تحديد العمر القمري للأم:
يُحسب عمر الأم وفق قواعد التقويم القمري الصيني، وليس بمجرد استخدام عمرها الميلادي.

2. تحديد شهر الحمل القمري:
يجب معرفة الشهر القمري الذي حدث فيه الحمل، لأن الأشهر في الجدول لا تتطابق دائمًا مع الأشهر الميلادية.

3. البحث عن العمر في الجدول:
يتم تحديد صف العمر القمري للأم على جانب الجدول.

4. تحديد شهر الحمل:
يتم تحديد عمود الشهر القمري في أعلى الجدول.

5. قراءة مربع التقاطع:
عند التقاء الصف والعمود تظهر النتيجة المتوقعة في النسخة المستخدمة من الجدول، سواء كانت «ولد» أو «بنت».

لماذا يختلف العمر الصيني عن العمر الحقيقي؟

يستخدم التقويم الصيني التقليدي نظامًا مختلفًا لحساب العمر، ولذلك قد يكون العمر القمري للمرأة أكبر من عمرها الميلادي في بعض الحالات.

كما أن حساب العمر القمري يعتمد على تاريخ الميلاد والسنة القمرية الصينية، وقد يؤخذ توقيت السنة الصينية الجديدة في الاعتبار. ولهذا لا يصح تطبيق قاعدة ثابتة على جميع النساء، مثل إضافة تسعة أشهر أو سنة بالطريقة نفسها في كل الحالات.

هل يمكن استخدام التقويم الصيني قبل الحمل؟

تستخدم بعض المواقع الجداول الصينية بطريقة مختلفة، إذ يختار المستخدم عمر الأم والأشهر المختلفة لمعرفة الأشهر التي يُتوقع فيها إنجاب ولد أو بنت.

لكن لا توجد أدلة علمية تثبت أن اختيار شهر معين للحمل وفق هذا الجدول يستطيع التحكم في جنس الجنين. ويتحدد الجنس البيولوجي للجنين عند حدوث الإخصاب وفق الكروموسوم الجنسي الذي يحمله الحيوان المنوي، وليس وفق الشهر الموجود في التقويم.

لذلك فإن استخدام الجدول قبل الحمل يمكن أن يكون نشاطًا ترفيهيًا، لكنه لا يمثل وسيلة موثوقة لتخطيط جنس المولود.

هل توجد طرق علمية لمعرفة جنس الجنين؟

نعم، توجد وسائل طبية أكثر دقة من التقويمات الشعبية لتحديد الجنس البيولوجي للجنين.

ويُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية خلال الحمل لتقييم نمو الجنين ويمكن أن يكشف الجنس في الوقت المناسب بحسب عمر الحمل ووضعية الجنين وجودة الصورة.

كما يمكن لبعض فحوص الدم الجينية أثناء الحمل، مثل فحص الحمض النووي الجنيني الحر في دم الأم، أن تكشف معلومات عن الكروموسومات الجنسية في ظروف معينة، بينما توجد فحوص تشخيصية أخرى مثل أخذ عينة من الزغابات المشيمية أو بزل السلى، لكنها إجراءات طبية تُجرى لأسباب محددة ولا تُستخدم لمجرد التسلية أو لمعرفة الجنس فقط.

التقويم الصيني للتسلية وليس للتشخيص

قد يكون استخدام التقويم الصيني وسيلة لطيفة للتخمين قبل معرفة جنس الجنين بالطرق الطبية، خصوصًا أن كثيرًا من الآباء والأمهات يستمتعون بمقارنة النتيجة لاحقًا بالنتيجة الحقيقية.

لكن من المهم عدم تقديمه باعتباره اختبارًا طبيًا أو القول إن دقته تصل إلى 95%، لأن الأدلة المتاحة لا تدعم ذلك.

وقد تكون نتيجة الجدول صحيحة في بعض الحالات، لكنها قد تكون مجرد مصادفة إحصائية؛ فإذا كان الاحتمال الأساسي لولادة ذكر أو أنثى متقاربًا، فإن أي جدول يعتمد على تخمين غير طبي يمكن أن ينجح في نسبة كبيرة من الحالات دون أن تكون له قدرة تنبؤية حقيقية.

الخلاصة

يُعد التقويم الصيني لتحديد جنس الجنين من الطرق الشعبية القديمة أو المنسوبة إلى التراث الصيني، ويعتمد على العمر القمري للأم وشهر الحمل القمري. وقد اكتسب شهرة كبيرة بسبب سهولة استخدامه وانتشار الجداول الخاصة به على الإنترنت.

لكن لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أنه يستطيع تحديد جنس الجنين بدقة تصل إلى 95%، وقد أظهرت دراسات واسعة أن أداء هذه الطريقة لا يتجاوز ما يمكن توقعه بالصدفة. (pubmed.ncbi.nlm.nih.gov)

لذلك يمكن استخدامه للتسلية والتخمين، أما معرفة جنس الجنين بصورة أكثر موثوقية فتكون من خلال الوسائل الطبية المناسبة التي يحددها الطبيب وفق مرحلة الحمل وحالة الأم.

الوسوم: التقويم الصيني، جنس الجنين، تحديد جنس الجنين، التقويم الصيني للحمل، جدول الحمل الصيني، الحمل، توقع جنس المولود