بداية انتشار الغاز الصخري

ظهر الغاز الصخري في الأسواق العالمية خلال عام 2001، في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط، وعجز عدد من الدول عن تأمين احتياجاتها من المحروقات.

وساعد ظهور تقنيات استخراج الغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية على تسهيل الوصول إليه، مع الإشارة إلى أن تكلفة استخراجه عُدّت أقل من تكلفة النفط. ويُعرف الغاز الصخري بأنه غاز ينشأ داخل الصخور الزيتية.

ما هو الغاز الصخري؟

يتكون الغاز الصخري من الصخور الزيتية التي تُعد نوعًا من أنواع الطين العضوية. وقد دُفنت هذه المواد قبل آلاف السنين في قاع البحار، ثم أدت الحرارة والضغط الواقعان عليها إلى تحولها إلى صخور زيتية.

وتوجد هذه الصخور في دول متعددة، ويمكن استخراج الغاز منها باستخدام أكثر من أسلوب، ومن أبرز الطرق المذكورة:

  • الحفر الأفقي.

  • التكسير الهيدروليكي، الذي يعتمد على ضخ كميات كبيرة من الماء إلى الصخور مع إضافة بعض المواد الكيميائية.

ولا يوجد اتفاق كامل حول تكلفة استخراج الغاز الصخري مقارنة بالنفط الطبيعي؛ فبينما يرى بعض المختصين أن عملية استخراجه مكلفة، يرى آخرون أن تكلفته أقل من استخراج النفط التقليدي.

تكلفة الغاز الصخري ومستقبل الدول المنتجة

تشير المعلومات الواردة إلى أن تكلفة البرميل الواحد من الغاز الصخري قد تصل إلى 85 دولارًا، وهو رقم يجعله أعلى سعرًا من برميل النفط الواحد.

وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها قد تصبح بحلول عام 2025 دولة مصدرة للنفط، إلا أن عددًا من الخبراء يخالف هذا الرأي استنادًا إلى دراسات الجدوى الخاصة بالغاز الصخري.

كما أشار بعض الخبراء إلى أن طبيعة مكونات الغاز الصخري قد تجعله أكثر ضررًا على البيئة التي تتم فيها عمليات استخراجه مقارنة بالغاز العادي السائل.

المنافسة العالمية في إنتاج الغاز الصخري

لا تقتصر ثورة الغاز الصخري على الولايات المتحدة الأمريكية، فقد اتجهت دول أخرى إلى محاولة دخول هذا المجال والاستفادة منه.

وتبرز الصين ضمن الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز الصخري، إذ تقدر الكمية لديها بنحو 1200 تريليون قدم، وهي كمية تتجاوز النسبة الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى عدد من المحللين أن انتشار الغاز الصخري عالميًا يحتاج إلى استثمارات ضخمة إضافية، وقد تتأثر جدوى هذه الاستثمارات بالتغيرات التي تطرأ على أسعار النفط التقليدي.

تأثيره المحتمل على النفط التقليدي

مع وجود توجه لدى عدد من الدول نحو الوصول بقيمة النفط غير التقليدي إلى 50 دولارًا، تتزايد مخاوف الدول المصدرة للنفط التقليدي من تراجع الطلب على النفط مستقبلًا.

وفي المقابل، يتوفر الغاز الصخري في عدد من الدول المصدرة للنفط، ومن بينها الكويت، إلا أن ارتفاع تكلفة استخراجه يجعل العديد من دول الشرق الأوسط مترددة في خوض هذه التجربة.

كما أن تنفيذ عمليات استخراج الغاز الصخري يحتاج إلى مجموعة من المتطلبات والعوامل، من بينها خدمات حقول النفط.

الآثار البيئية والصحية

تشير المعلومات الواردة إلى احتمال تعرض الدول المنتجة لهذا النوع من النفط لأضرار بيئية وصحية متعددة، ومن أبرزها:

  1. احتمال الإصابة بأمراض مزمنة نتيجة استنشاق كميات كبيرة من المركبات العضوية.

  2. ظهور أعراض حادة بسبب التعرض للغازات، ومن بينها الصداع والدوخة.

  3. ارتفاع مستويات الضوضاء الناتجة عن استخدام آلات الحفر.

  4. أفادت تقارير بوجود تشوهات ووفيات بين الحيوانات الأليفة التي تعيش بالقرب من آبار الغاز الصخري.

مستقبل الغاز الصخري

يرتبط مستقبل الغاز الصخري بتوازن عدد من العوامل، منها تكلفة الاستخراج، وحجم الاستثمارات المطلوبة، وأسعار النفط التقليدي، إضافة إلى الآثار البيئية المحتملة.

ولهذا فإن توسع الدول في إنتاج الغاز الصخري قد يحمل فرصًا لتوفير مصادر إضافية للطاقة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف لدى الدول المنتجة للنفط التقليدي بسبب احتمال تغير الطلب مستقبلًا، فضلًا عن التحديات البيئية والصحية المرتبطة بعمليات الاستخراج.