متلازمة إدوارد: الأسباب والأعراض والتشخيص والعناية بالطفل
متلازمة إدوارد، أو التثلث الصبغي 18 (Trisomy 18)، هي اضطراب كروموسومي يحدث عندما توجد نسخة إضافية من الكروموسوم 18 في خلايا الجسم. وتؤثر هذه الزيادة في المادة الوراثية في نمو الجنين وتطور عدد من أعضائه، ولذلك ترتبط المتلازمة بمجموعة واسعة من التشوهات والمشكلات الصحية.
وتختلف شدة الحالة من طفل إلى آخر بحسب نوع التثلث الصبغي وكمية الخلايا المتأثرة. وتُعد متلازمة إدوارد من الحالات الخطيرة، إذ يعاني كثير من الأطفال المصابين منها من مشكلات صحية شديدة منذ الحمل أو بعد الولادة.
كيف تحدث متلازمة إدوارد؟
يحتوي جسم الإنسان عادةً على 46 كروموسومًا، مرتبة في 23 زوجًا، ويحصل الطفل على نصفها من الأم والنصف الآخر من الأب. وفي الحالة الطبيعية تحتوي البويضة والحيوان المنوي على 23 كروموسومًا، وعند حدوث الإخصاب تتحد المادة الوراثية لتكوين خلية تحتوي على 46 كروموسومًا.
في متلازمة إدوارد يحدث خلل أثناء انقسام الخلايا، يؤدي في معظم الحالات إلى وجود ثلاث نسخ من الكروموسوم 18 بدلًا من نسختين. ويمكن أن يحدث هذا الخطأ أثناء تكوين البويضة أو الحيوان المنوي، كما يمكن أن يحدث في مرحلة مبكرة بعد الإخصاب.
وهناك أنواع مختلفة من التثلث الصبغي 18، ومنها النوع الكامل الذي توجد فيه النسخة الإضافية من الكروموسوم في معظم خلايا الجسم، والنوع الفسيفسائي الذي توجد فيه النسخة الإضافية في بعض الخلايا دون غيرها. كما يوجد نوع آخر يسمى التثلث الجزئي، وفيه يكون جزء من الكروموسوم 18 زائدًا بدلًا من وجود نسخة كاملة إضافية.
ولا تنتج معظم حالات متلازمة إدوارد عن سلوك قام به الأب أو الأم، بل تحدث نتيجة خطأ عشوائي في انقسام الخلايا.
هل ترتبط متلازمة إدوارد بعمر الأم؟
يمكن أن تحدث المتلازمة في أي حمل، لكن احتمال حدوث التثلث الصبغي 18 يزداد مع تقدم عمر الأم، كما هو الحال مع بعض الاضطرابات الكروموسومية الأخرى.
ولهذا السبب تُعرض فحوصات الكشف عن بعض اضطرابات الكروموسومات أثناء الحمل وفقًا لعوامل متعددة، من بينها عمر الأم والتاريخ الطبي ونتائج فحوصات الحمل.
أعراض وعلامات متلازمة إدوارد
تختلف العلامات من طفل إلى آخر، إلا أن المتلازمة غالبًا ما تؤثر في النمو وتطور عدد من أجهزة الجسم.
ومن العلامات التي قد تظهر لدى الأطفال المصابين:
انخفاض الوزن عند الولادة.
تأخر النمو داخل الرحم وبعد الولادة.
صعوبات في الرضاعة والتغذية.
صعوبات في التنفس.
ضعف في النمو والتطور.
تأخر شديد في التطور الذهني والحركي.
صغر حجم الرأس أو تغير شكل الجمجمة.
صغر الفك والفم.
تشوهات في شكل الأذنين أو الوجه.
قبض اليدين مع تداخل الأصابع.
صغر حجم الحوض أو الصدر.
تشوهات في القدمين.
عيوب خلقية في القلب.
مشكلات في الكلى وأعضاء أخرى.
وقد تكون بعض هذه العلامات واضحة عند الولادة، بينما لا تظهر بعض المشكلات إلا بعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة.
تأثير المتلازمة في القلب والأعضاء الأخرى
من أكثر الجوانب الطبية أهمية لدى الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد وجود عيوب خلقية في القلب. ويمكن أن تختلف طبيعة هذه العيوب وشدتها من طفل إلى آخر، وقد تحتاج بعض الحالات إلى المتابعة المستمرة أو التدخل الطبي.
كما يمكن أن تتأثر أجهزة أخرى، مثل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والكلى والجهاز العصبي، ولذلك يحتاج الطفل المصاب إلى تقييم شامل لتحديد المشكلات الموجودة ووضع خطة مناسبة للرعاية.
تشخيص متلازمة إدوارد أثناء الحمل
يمكن الاشتباه في وجود متلازمة إدوارد أثناء الحمل من خلال مجموعة من الفحوص، إذ قد تظهر بعض العلامات غير الطبيعية خلال فحص الموجات فوق الصوتية.
كما توجد فحوصات دم للأم يمكن استخدامها للكشف عن ارتفاع احتمال وجود بعض الاضطرابات الكروموسومية لدى الجنين، ومنها التثلث الصبغي 18.
لكن يجب التمييز بين فحوصات الكشف والفحوص التشخيصية؛ فاختبارات الكشف لا تؤكد إصابة الجنين، وإنما تحدد مدى احتمال وجود الحالة.
أما التأكيد التشخيصي فيمكن أن يتم من خلال تحليل المادة الوراثية للجنين باستخدام إجراءات مثل أخذ عينة من الزغابات المشيمية أو بزل السلى، ويحدد الطبيب الإجراء المناسب وفق حالة الحمل والمخاطر والفوائد المتوقعة.
وفي بعض الحالات لا يتم اكتشاف المتلازمة أثناء الحمل، ويتم تشخيصها بعد الولادة بناءً على العلامات السريرية ثم تأكيدها بالفحص الكروموسومي.
علاج متلازمة إدوارد
لا يوجد علاج يزيل الخلل الكروموسومي نفسه، ولذلك يركز التعامل مع المتلازمة على الرعاية الداعمة ومعالجة المشكلات الصحية المصاحبة.
وقد يحتاج الطفل إلى رعاية متخصصة تشمل متابعة القلب والتنفس والتغذية والنمو، إضافة إلى التعامل مع أي مشكلات أخرى تظهر بحسب حالته.
وتختلف الخطة العلاجية بصورة كبيرة من طفل إلى آخر؛ فبعض الأطفال يحتاجون إلى تدخلات طبية مكثفة منذ الولادة، بينما قد تركز الرعاية في حالات أخرى على التغذية والدعم التنفسي والسيطرة على الأعراض وتحسين جودة حياة الطفل.
ما مدى خطورة متلازمة إدوارد؟
تُعد متلازمة إدوارد من الاضطرابات الكروموسومية الشديدة، وترتبط بارتفاع خطر الإجهاض وولادة جنين ميت والوفاة خلال الفترة المحيطة بالولادة أو الأشهر الأولى من الحياة.
ومع ذلك، فإن الحديث عن الحالة باعتبار أن جميع الأطفال المصابين يموتون خلال أسبوع واحد ليس دقيقًا؛ فبعض الأطفال المصابين، خصوصًا في الحالات التي يكون فيها التثلث الصبغي فسيفسائيًا أو جزئيًا، قد يعيشون لفترة أطول، وتختلف التوقعات الصحية اختلافًا كبيرًا بحسب نوع المتلازمة وشدة التشوهات والمشكلات المصاحبة.
رعاية الطفل والأسرة
تحتاج الأسرة التي لديها طفل مصاب بمتلازمة إدوارد إلى فريق طبي متعدد التخصصات يساعدها على فهم حالة الطفل والتعامل مع احتياجاته. وقد تشمل الرعاية اختصاصيي الأطفال والقلب والتغذية والجهاز التنفسي وغيرها من التخصصات بحسب المشكلات الموجودة.
كما أن من المهم أن تحصل الأسرة على معلومات واضحة حول حالة الطفل والتوقعات المستقبلية وخيارات الرعاية، وأن تكون القرارات الطبية مبنية على حالة الطفل الفردية، وليس على التشخيص وحده.
خلاصة
متلازمة إدوارد هي اضطراب كروموسومي ناتج عن وجود مادة وراثية إضافية من الكروموسوم 18، وتؤثر في نمو الجنين ويمكن أن تسبب مجموعة من التشوهات والمشكلات الصحية، خصوصًا في القلب والجهاز العصبي والجهاز التنفسي والتغذية.
ويمكن الاشتباه في المتلازمة أثناء الحمل من خلال فحوص الكشف، بينما تحتاج عملية تأكيد التشخيص إلى فحوص جينية متخصصة. ولا يوجد علاج يصحح الخلل الكروموسومي نفسه، لكن الرعاية الطبية والدعم المتخصص يمكن أن يساعدا في التعامل مع المشكلات الصحية وتحسين جودة حياة الطفل والأسرة.
